سيصوت البرلمان السويدي (الريكسداغ) يوم الأربعاء القادم على تعديل دستوري من شأنه أن يحدّ من حرية التعبير في الصحافة السويدية.
يتعلق التعديل الدستوري الجديد بتصنيف إجرامي جديد مرتبط بالتجسس الأجنبي، والذي سيجعل النشر والتعامل مع المعلومات التي يمكن أن تضر بتعاون السويد مع الدول الأخرى أو المنظمات الحكومية الدولية جرماً يعاقب عليه القانون.
ويعتقد أنصار القانون أنه ضروري لضمان حماية المعلومات السرية التي تحدث في التعاون الدولي الذي تشارك فيه السويد. فيما يعتقد منتقدو القانون أن مثل هذه الحاجة لم يتم تحديدها بوضوح، وأن القانون يخاطر بدلاً من ذلك بإخافة المبلغين عن المخالفات والصحفيين وإجبارهم على الصمت.
وكانت قد دعمت لجنة الدستور في البرلمان السويدي (KU) مشروع القانون المثير للجدل بشأن التجسس الأجنبي. الأمر الذي حذّرت منه العديد من المؤسسات الإعلامية السويدية، بما في ذلك التلفزيون السويدي SVT وراديو السويد SR، لكونه يهدد الديمقراطية وحرية التعبير من وجهة نظرهم.
يتضمن الاقتراح الجديد تعديل الدستور. لذلك يجب اعتماد الاقتراح مرتين من قبل البرلمان السويدي.
وصوّت البرلمان السويدي بنعم على الاقتراح في الربيع الماضي في أول تصويت له حول الأمر. وحينها فقط حزب اليسار والليبراليين هم من صوتوا ضدّ القانون الجديد، لكن عاد الليبراليون وغيروا رأيهم عندما عدلت لجنة الدستور التقرير اليوم الخميس قبل التصويت الثاني في البرلمان في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وحول ذلك قال العضو الليبرالي في لجنة الدستور Malin Danielsson: «ما زلنا ننتقد الاقتراح، لكننا نصوت على أساس حقيقة أننا في حكومة في الوقت الحالي ونحن موحدين هناك».
ومن جانبها دافعت رئيسة اللجنة الاشتراكية الديمقراطية Ida Karkiainen عن قرار الوقوف وراء مشروع القانون، على الرغم من الانتقادات. لكنها تقول إنها تتفهم أن التغييرات في تشريعات حرية التعبير والصحافة تثير القلق: «هذا ما حاولت الحكومة التوصل إليه عندما يتعلق الأمر بالنية المبررة. لكي نكون واضحين حقاً، يجب أن تكون الأنشطة الصحفية والاستقصائية ممكنة ويجب السماح لها بالوجود والحماية» على حدّ قولها.
وأكّدت كاركياينن في حديثها السابق أن القانون لا يستهدف الأنشطة الصحفية، وتضيف: «إذا كان هناك شخص ما، على سبيل المثال، يقوم بالإبلاغ أو يريد مشاركة معلومات سرية تتعلق بأمن السويد مع تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، فهذا لا يعاقب عليه اليوم، لأنه لا يتم تعريفه كقوة أجنبية. كان هذا هو أصل التشريع» كما تقول إيدا كاركياينن.
وفي الإطار ذاته، قال عضو البرلمان جان رايز (من حزب المحافظين): «مازلنا نؤيد فكرة تجريم هذا النوع من الأعمال، لكننا توصلنا إلى استنتاج مفاده أن الوضع المتغير الذي نواجهه الآن مع عضوية الناتو وعدد أكبر من العلاقات مع الدول والمنظمات الأخرى، جعلنا نشعر أن استثناء ذلك ربما سيكون أقوى» حسب تعبيره.
ويحذر المنتقدون من أن المعلومات المتعلقة، على سبيل المثال، بالانتهاكات المتعلقة بعملية عسكرية دولية تشارك فيها السويد، تصبح جريمة يجب الكشف عنها.
كما يعتبر تقديم مثل هذه المعلومات لوسائل الإعلام جريمة بموجب القانون الجديد. يمكن معاقبة المبلغين عن المخالفات الذين يكشفون عن مثل هذه المعلومات بتهمة التجسس الأجنبي.
وفي مناظرة لصحيفة Dagens Nyheter السويدي يوم الخميس، حذّر الرؤساء التنفيذيون لـ SR وSVT من أن المعلومات حول الأسلحة السويدية المباعة لتركيا والتي تُستخدم في هجمات ضدّ الأكراد في سوريا يمكن تصنيفها على أنها تجسس أجنبي بموجب القانون الجديد».
