تحول السويد لزراعة السكر: الأسعار المرتفعة تدفع المزارعين لتغيير استراتيجياتهم

13 يونيو 2023

3 دقيقة قراءة

تحول السويد لزراعة السكر: الأسعار المرتفعة تدفع المزارعين لتغيير استراتيجياتهم

Foto: TT

مشاركة:

ارتفع سعر السكر بشكل ملحوظ بعد انخفاض أسعار الحبوب هذا العام، ما دفع المزارعين في السويد لتحويل اهتمامهم إلى زراعة شمندر السكر. وفي هذا الصدد، يؤكد الاستراتيجي في المواد الخام، توربيورن إيفارسون، أن هذا النمو في الزراعة ما هو إلا رد فعل تجاري على الارتفاع الكبير في سعر السكر، فضلاً عن إظهاره مدى مهارة وذكاء المزارعين السويديين في التعامل مع المستجدات.  

تجدر الإشارة إلى أن سعر السكر الخام ارتفع بنسبة 45% منذ بداية العام، وهو ارتفاع ملحوظ للغاية بالنسبة لمحصول يتسم عادةً بالاستقرار في الأسعار. لكن هذا الأمر يُعتبر جيداً بالنسبة لمزارعي شمندر السكر في السويد، إذ يرتبط سعر السكر لديهم بسعر السكر على المستوى العالمي.

هذا ويبيع المزارعون، الذين يتواجدون أساساً في إقليم سكونه، إنتاجهم إلى مصنع السكر الوحيد في السويد، Nordic Sugar، الواقع خارج لوند، والذي يعد جزءًا من مجموعة Nordzucker الألمانية.

من جهتها، تقول الأمينة العامة لجمعية مزارعي السكر، إيدا لينديل، إن الزيادة في أسعار السكر تعتبر فرصة إيجابية بالنسبة لمزارعيه. مشيرة إلى وجود فترات زمنية طويلة في الصناعة، وإلى أن محصول هذا العام يعتمد على الأسعار التي تم التفاوض عليها الصيف الماضي. وأضافت أن الجمعية تخوض الآن مفاوضات جديدة مع شركة Nordzucker تتعلق بالأسعار الحالية العالية. 

يُذكر أن ارتفاع سعر السكر الخام يتناقض مع انخفاض أسعار المحاصيل الأخرى الهامة مثل القمح والذرة والكانولا خلال العام الماضي. وتعود أسباب ارتفاع سعره إلى عوامل متعددة، فالأسعار العالية للطاقة تجعل المزارعين في البرازيل، التي تعتبر أكبر منتج للسكر في العالم، يتجهون لإنتاج الإيثانول بدلاً من السكر، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإمداد.

ويُعد الحظر الذي تم فرضه في الاتحاد الأوروبي، في عام 2018، على وسائل الحماية النباتية التي تحتوي على النيكوتين، والتي تمنع الحشرات من الهجوم على المحاصيل، أحد الأسباب الهامة لذلك أيضاً، إذ أدى إلى تخلي مزارعي السكر في جنوب ووسط أوروبا عن الزراعة، إضافة إلى انخفاض مساحة زراعة السكر في الاتحاد الأوروبي بنسبة 15% خلال السنوات الخمس الماضية. 

أدى الحظر أيضاً إلى تقليل الإمداد وزيادة الأسعار، في وقت كانت التطورات في السويد عكس ذلك، حيث زادت مساحة زراعة السكر من حوالي 27.000 هكتار في عام 2019 إلى حوالي 29.500 هكتار هذا العام. وتنوّه إيدا لينديل إلى حقيقة أن السويد لا تواجه مشكلة الحشرات التي تواجها دول جنوب أوروبا، وبذلك، ليست بحاجة إلى وسائل الحماية النباتية بنفس القدر. 

من جانبه، يعتقد توربيورن إيفارسون أن زيادة حقول السكر تشير إلى أن المزارعين السويديين يتصرفون بشكل تجاري من خلال التحول إلى زراعة السكر في مزارعهم. وتجدر الإشارة إلى أن السويد تعتبر مستقلة ذاتياً في إنتاج السكر، إذ يتم استهلاك الجزء الأكبر من الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى الجزء الأقل الذي يتم تصديره، مع إمكانية ازدياد الجزء المُصدَّر إذا استمرت مساحة الزراعة في التوسع. 

ومع ذلك، يعتمد الكثير على ما إذا كان سعر السكر سيستقر عند المستوى الحالي العالي. وفي هذا الإطار، يعبر إيفارسون عن شكه بهذا الصدد، إذ من المتوقع أن يحفز السعر العالي زيادة الإنتاج في البرازيل، وانخفاض أسعار السكر. كما ويُشير إلى أن التقييم صعب في الوقت الحالي، وأن أحد العوامل التي تدعم استمرار ارتفاع الأسعار هو رغبة الولايات المتحدة في زيادة استخدام الوقود الحيوي للحد من الاعتماد على النفط، ما يشجع مزارعي السكر على الحصول على سعر جيد للإيثانول، وبالتالي قد يميلون إلى إعطاء الأولوية لإنتاجه بدلاً من السكر.