حذّر موظفو مصلحة السجون السويدية من تزايد أعمال العنف والتهديدات في السجون ومراكز الاحتجاز، في ظل تشديد العقوبات وازدياد الاكتظاظ داخل المنشآت العقابية. جاء ذلك في تقرير جديد أصدره اتحاد النقابات العامة «ST» تحت عنوان «من التأهيل إلى الزنازين المكتظة».
العنف أصبح جزءاً من الحياة اليومية
يشير التقرير إلى أن التهديدات وأعمال العنف أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للكثير من الموظفين العاملين في مصلحة السجون. ووفقاً لاستبيان شمل موظفين في السجون من الفئة الأولى، وهي الأعلى من حيث مستوى الحراسة، أفاد نحو اثنين من كل خمسة موظفين بأنهم تعرضوا للتهديد أو العنف خلال العام الماضي. كما ذكر واحد من كل أربعة أن هذه الحوادث تقع بشكل يومي داخل هذه السجون.
وقال يواكيم دانييلسون، رئيس نقابة ST في مصلحة السجون: «هذه مستويات غير معقولة. إذا عدنا إلى تاريخ مصلحة السجون السويدية، فلا أعتقد أننا شهدنا في أي وقت مضى تطوراً بهذا الحجم في معدلات العنف داخل السجون».
مع توقعات بزيادة عدد النزلاء خلال الفترة المقبلة، يحذر اتحاد النقابات من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر، ليس فقط للنزلاء، بل أيضاً للموظفين.
ويعتقد أكثر من 60% من المشاركين في الاستبيان أن الزنازين المشتركة – حيث يُجبر السجناء على تقاسم نفس الزنزانة – تزيد من احتمالات العنف والتهديد بدرجة كبيرة أو متوسطة. بينما يرى 4% فقط أن هذا الأمر لا يؤثر أو يؤثر بدرجة قليلة على معدلات العنف.
ومن بين الموظفين الذين يتعاملون بشكل مباشر مع نزلاء الزنازين المشتركة، أفاد أكثر من ثمانية من كل عشرة بأن الاكتظاظ يسهم بشكل مباشر في تصاعد العنف والتهديدات.
وأوضح دانييلسون: «اليوم يُطلب من الموظفين العمل مع نزلاء يقضون عقوباتهم في مساحات كانت مخصصة لعشرة أفراد فقط، لكنها الآن تُستخدم لعشرين».
علاقة واضحة بين الاكتظاظ وتردي البيئة الإصلاحية
أشار دانييلسون إلى وجود علاقة واضحة بين الاكتظاظ داخل السجون وزيادة العنف، مؤكداً أن هذا التكدس ينعكس سلباً على جودة العمل الإصلاحي في السجون.
وقال: «كل الدلائل تشير إلى أن بيئة السجون تتأثر سلباً بسبب مشكلة الاكتظاظ. هذا ما تؤكده جميع الإحصاءات والتجارب المتوفرة».
وبحسب التقرير، تخطط مصلحة السجون السويدية لزيادة عدد أماكن الاحتجاز من 11 ألفاً إلى 29 ألفاً بحلول عام 2034. وفي الوقت نفسه، من المفترض أن يتضاعف عدد الموظفين، لكن ذلك لا يمنع انخفاض نسبة الموظفين مقارنة بعدد النزلاء.
وأكد دانييلسون أن تقليل الاكتظاظ عادة ما يحقق نتائج إيجابية، مشيراً إلى أن «مصلحة السجون كانت قد اتخذت، منذ عام 2004، نهجاً يقوم على إنشاء أقسام أصغر تضم عدداً أقل من النزلاء وتتمتع بموظفين أكثر، وقد أدى ذلك إلى نتائج ممتازة في جهود الحد من حالات العودة إلى الجريمة».
