يشهد الاقتصاد السوري حالة من التدهور المستمر في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها، حيث أصبح تهريب المخدرات مصدرًا رئيسيًا لتمويل نظام بشار الأسد. وفي الوقت ذاته، يعتقد أن الرئيس السوري السابق قام بتهريب مليارات الدولارات إلى روسيا.
حسب ما ذكرته صحيفة فاينانشيال تايمز، فإن بشار الأسد قام بتحويل ما يعادل 2.7 مليار كرونة سويدية إلى روسيا بين عامي 2018 و2019. ويُعتقد أن الأسد وعائلته كانا مديونين لروسيا بسبب الدعم العسكري الذي تقدمه موسكو للنظام وكذلك لشراء العقارات الفاخرة في موسكو، وفقًا لتقارير الصحيفة.
الاقتصاد السوري في تدهور مستمر منذ 2011
منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011، تعرض الاقتصاد السوري لدمار شامل، حيث توقفت العديد من القطاعات الاقتصادية والتجارية عن العمل. وفي تصريح له ضمن برنامج Morgonstudion ، أكد الخبير في شؤون الشرق الأوسط ألكسندر أتارودي أن سوريا كانت قبل 15 عامًا تعد من الدول متوسطة الدخل، ولكن اليوم أصبح الوضع مختلفًا تمامًا، حيث يعاني السوريون من تدهور اقتصادي غير مسبوق.
تجارة المخدرات كمصدر تمويل أساسي
تواجه سوريا اليوم العديد من التحديات الاقتصادية، من أبرزها النقص الحاد في الغذاء والدواء وفرص العمل. وتشير التقارير إلى أن تجارة المخدرات، وخاصة المخدر المعروف باسم "الكابتغون" الذي يُنتج في مصنع بمحيط دمشق، قد أصبحت من أبرز مصادر التمويل للنظام السوري.
ويؤكد ألكسندر أتارودي: "عندما انهارت التجارة المشروعة، لجأ النظام إلى تهريب المخدرات كوسيلة للحفاظ على احتياطي العملة الأجنبية"، مشيرًا إلى أن هذه الأنشطة تساهم في توفير السيولة المالية اللازمة لدعم النظام.
التحديات المستقبلية للاقتصاد السوري
بالإضافة إلى الأزمات الداخلية، يواجه الاقتصاد السوري عقوبات دولية مشددة، خاصة ضد الكيانات الموالية للنظام، مثل هيئة تحرير الشام (HTS). ورغم هذه التحديات، يؤكد أتارودي أن تحسين الوضع الاقتصادي في سوريا يتطلب توفير فرص عمل وتحقيق استقرار اقتصادي حقيقي، وهو ما يعد أمرًا بالغ الأهمية لضمان مستقبل البلاد.
وأضاف: "إن بناء اقتصاد قادر على خلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة للناس سيكون أمرًا محوريًا لاستقرار سوريا في المستقبل. لكن التحديات التي تواجه الاقتصاد ضخمة، ومن المهم خلق بيئة سياسية مستقرة لجذب الاستثمارات الأجنبية".
الأسد في موسكو: أول تصريح له بعد مغادرته
في تطور آخر، أفادت التقارير أن بشار الأسد وعائلته يقيمون حاليًا في موسكو. وفي أول تصريح له بعد مغادرته سوريا، قال الأسد إنه لم يسعى أبدًا للمناصب من أجل مصالحه الشخصية، بل اعتبر نفسه دائمًا "حارسًا للوطن"، معتمدًا على "إيمان الشعب السوري".
