كتابة وإعداد فريق منصّة «أكتر» السويد
احتلّت العملات المشفرة العناوين الرئيسية فيما يعدّ عاماً هائلاً لها بكل المقاييس، فارتفعت قيمة البيتكوين والإيثر وغيرها لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، ثم انخفضت قيمتها لتحتل العناوين في كلّ مكان، وتحديداً بعد القرار الصيني.
بدأت المزيد من المؤسسات بتقديم الخدمات والأبحاث لقطاع التعدين الإلكتروني، وتراكم المستثمرون ذوو الأسماء الكبيرة. وبتنا نسمع أكثر بمصطلحات مثل (العملات غير المتماثلة NFTs)، و(التمويل غير الممركز DeFi).
شهدنا رابحين وخاسرين والكثير من التطويرات والكثير من الخدع والكثير من الانهيارات، وبعضها سيمتدّ تأثيره إلى 2022. بدأت البنوك المركزية تتعامل بجدية مع عملاتها الرقمية، وأصبح المشرعون مهتمين أكثر بهذا المجال.

لنتعرّف على أبرز محطات هذه العملات الرقمية المشفرة:
- تيسلا تضع بيتكوين في ميزانيتها
منذ شباط/فبراير 2021 أعلن إيلون ماسك استثمار 1.5 مليار دولار في بيتكوين، وأعلن رغبته بتلقي المدفوعات بالعملات المشفرة أيضاً. رفع هذا أسعار البيتكوين وأثار الجدل حول لحاق بقية الشركات بتيسلا.
لكن انتهى المطاف بتيسلا لتشعر بالعزلة. فرغم قيام شركة MicroStrategy Inc. بإصدار ديون بالبيتكوين ما نقل العملة إلى مستوى جديد، فقد عانت الشركتان من تقلبات السعر وبقيتا وحيدتين.
- دوغكوين Dogecoin أصبحت قوة حقيقية
تمّ إنشاء العملة المشفرة Dogecoin في 2013 كنوع من المزاح، واستمرّت لفترة على هامش السوق. لكن بسبب عوامل من أهمها تغريدة إيلون ماسك، ارتفعت قيمتها 5000% خلال العام الماضي، مع الكثير من التقلبات أثناء ذلك. لم تكن وحدها في ذلك، فميمكوين تبعتها لتصبح بدورها قوّة هائلة في السوق.
تزامن ذلك مع الكثير من الخسارات لحاملي هذه العملات، ومع الكثير من الخدع، مثل عملة (لعبة الحبّار) التي لا علاقة لها بالمسلسل الشهير، والتي انتقلت قيمتها من آلاف الدولارات إلى صفر بشكل مفاجئ.
لكن دوغكوين حاولت الانتقال إلى مستوى أكثر رسمية، لتصبح وسيلة مدفوعات، ولكنّها لم تؤخذ بكامل الجديّة من الجميع بعد.

- كوينبيس Coinbase في البورصة
شكّل إدراج شركة العملات المشفرة كوينبيس غلوبال إنك. في 14 نيسان/أبريل في بورصة ناسداك علامة فارقة لسوق العملات الرقمية من حيث السعي للمزيد من الشرعية والقبول، وتزامن أيضاً مع ما كان وقتها ذروة سعر البيتكوين. وصلت قيمة كوينبيس في البورصة في مرحلة ما إلى 112 مليار دولار، لكنّها تراجعت بعد ذلك ضمن تقلب العملات المشفرة.
وعدت الشركة بأنّها ستصبح في العام القادم الأكبر في البورصة، لكنّها عانت في التعامل مع السلطات الأمريكية في محاولة العمل مع المشرعين، وانفجرت باتهامهم بالمعاملة غير العادلة. علينا أن ننتظر ونرى ما سيحصل مع كوينبيس.
- إيلون ماسك المتردد
بمجرّد ظهور إيلون ماسك على البرنامج التلفزيوني الشهير SNL، رفع التوقعات لتصل دوغكوين إلى مستويات قياسية عند 73 سنت، لكنّ التوقعات كانت أعلى من اللازم. فرغم تغريدته عن العملة، فقد أطلق عليها اسم «خدعة صاخبة»، ما أدّى لانخفاض سعرها على الفور.
لا أحد يعلم مدى استمرار قدرة ماسك على التلاعب بالسوق عبر تغريداته، فهو كان مؤثراً ولكن لم ينجح دائماً. علينا الانتظار أيضاً لنرى.
- السلفادور شرّعت بيتكوين
قال رئيس السلفادور في مؤتمر (بيتكوين 2021) في ميامي في حزيران/يونيو بأنّه يخطط لجعل بيتكوين عملة قانونية في بلاده. ثمّ بعد عدّة أيام وافق البرلمان السلفادوري على ذلك بالغالبية. تمّ تطبيق الخطة بعد 3 أشهر، وبدأ الرئيس السلفادوري بالإلماح إلى بيع «سندات بركان» المرتبطة ببيتكوين.
لا يزال ما سيحدث تالياً ليس واضح، مع إبداء صندوق النقد الدولي قلقه من تقلبات بيتكوين على حماية الاستقرار المالي للمستهلكين. أدّت الخطوة السلفادورية لجدل كبير داخل السلفادور وأمريكا اللاتينية والعالم، والبعض يقول بأنّ هذه الخطوة هي الأولى باتجاه دمار البلاد.

- الصين تمنع بيتكوين
أعلن البنك المركزي الصيني في 24 أيلول/سبتمبر عن حظر تعدين وتداول البيتكوين، واعتبرت السلطات الصينية أنّ أيّ عملية تعدين له هي غير قانونية.
نتحدث هنا عن الاقتصاد الحقيقي الأقوى في العالم، والأكثر نمواً، والذي ثبت كونه الوحيد الذي استمرّ بتحقيق نمو أثناء غرق العالم في الركود. أدّى ذلك إلى انخفاض قيمة البيتكوين لدرجة مقلقة بل ومرعبة لحامليه، ولحقتها بذلك جميع العملات الرقمية.
يرى بعض المحللين بأنّ القرار الصيني هو رصاصة الرحمة لهذه العملات في الأعوام القادمة، وبأنّ الناجين الوحيدين سيكونون العملات الرقمية التي تضمنها البنوك المركزية.
علينا الانتظار لنرى.

