بعد اضطراره لجمع قطع الكمبيوتر المستعملة تفوّق وفي طريقه للجامعة

17 أغسطس 2022

3 دقيقة قراءة

بعد اضطراره لجمع قطع الكمبيوتر المستعملة تفوّق وفي طريقه للجامعة

بعد اضطراره لجمع قطع الكمبيوتر المستعملة تفوّق وفي طريقه للجامعة

مشاركة:

كثيرون من المهاجرين في السويد حلموا بأن يبنوا حياة يتفوّق فيها أبنائهم دراسياً ويحققوا أحلامهم، وأحد هؤلاء الذين حققوا لأهلهم هذا الرجاء هو عبد الناصر ترشحاني. لكنّ المميز في عبد الناصر أنّه تمكّن من تخطي مشاكل كثيرة والوصول رغماً عن المشاكل لبدء حياة جديدة.

وصل عبد الناصر ترشحاني (وهو من أصل فلسطيني – سوري) إلى السويد في 2015 وهو بسنّ 11 عام من سورية، مفارقاً أهله خلفه في مدينة حمص في سورية، منتظراً لقائهم في بلده الجديدة.

وصل عبد الناصر إلى يوتوبوري، وكان عليه مواجهة مشاكل خطيرة بسبب افتراقه عن أهله، الأمر الذي زال عند وصول أهله إلى السويد في 2018، وأعاده إلى مساره الطبيعي كمراهق لديه مستقبل يريد بناءه.

ضيق الحال وسعة الخيال

بدأ عبد الناصر الاهتمام بالكمبيوترات وعلمها منذ سنّ مبكرة، وهو ما دفعه ليدرس "تكنيك بروغرام" في الثانوية (الجمناسيوم). كانت المشكلة أنّ عبد الناصر يريد الحصول على كمبيوتر فائق القوة، الأمر الذي لم يتمكن أهله من تقديمه له بسبب ضيق الحال.

لكنّ سعة خيال عبد الناصر لم توقفه عن الحلم، ولهذا بدأ يشتري كمبيوترات مستعملة ويفككها ويستخرج منها بعض قطعها، ليعيد تركيبها من جديد في كمبيوتره. تتحدث أمل – والدة عبد الناصر – عن تلك المرحلة وهي تشعر بالفخر بولدها الذي تحدّى الأوضاع: «كنّا جداد وكان بده كمبيوتر بمواصفات عالية وماكان قدرتنا نجيبله. لهيك كان يشتري من "السكندهاند" كمبيوترات قديمة وطبق الكمبيوتر اللي بده ياه".

طموح كبير

ما هو طموحك الآن وقد أنهيت فرع الدراسة الثانوية التي تحب؟ هذا ما سألناه لعبد الناصر عندما تحدثنا معه. 

عبد الناصر شاب هادئ، وكلامه قليل، لكنّه يعلم تماماً الاتجاه الذي يريد بناءه في الحياة. لهذا فهو سيتمّ دراسته الجامعية كمهندس أتمتة في جامعة يوتوبوري.

يقول عبد الناصر بأنّه لم يجد صعوبة في الاندماج في المدرسة والمجتمع السويدي، وكان الأمر سهلاً عليه نسبياً. عندما سألناه عن السبب خاصة أننا نسمع الكثير من الشباب يعانون من هذه الناحية، أجاب بأنّ طريقة التفكير تلعب دوراً في الأمر.

ما هي طريقة التفكير المناسبة برأي عبد الناصر؟ أجاب عبد الناصر بأنّ الأمر يعتمد على الطموح وبماذا يفكر من يريد تحقيق النجاح. كما أضاف بأنّ الصحبة "الرفقة" لها تأثير أيضاً، فصداقاته لم تكن عائقاً له.

ينصح عبد الناصر الآخرين بعدم التوقف عن المحاولة، وألّا يسمحوا للخوف من عدم القدرة على تحقيق هدفهم أن يعيقهم عن المحاولة.

لا يمانع عبد الناصر مساعدة الأهل والأصدقاء بما يبرع به

والدة فخورة

تشعر أمل بالفخر بولدها وتتحدث عن كيفية قيامه باستخدام مبلغ 10 آلاف كرون جمعها كي يصنع كمبيوتراً يكلّف 30 ألف كرون. كما أنّ عبد الناصر يساعد محيطه في الأشياء البسيطة والمعقدة التي يبرع بها. تقول والدته: «مو لأنه ابني بس هو بيبدع بشغلو وبيحب يطور حاله، ولهيك كل فترة كان يجرب شي جديد. وبيساعد كل العيلة والرفقات».

نتمنى لعبد الناصر مسيرة جامعية ناجحة، ومستقبلاً ناجحاً يساعد فيه الجميع، ويحقق أحلامه كمهاجر ناجح في السويد.