أظهرت الأبحاث أن المال يمكن أن يجعل الإنسان أكثر سعادة، وإن كانت تأثيرات هذه السعادة تتراجع مع الزمن. في المقابل، هناك أوجه إنفاق لا تسهم في تعزيز الشعور بالسعادة، مثل شراء السلع الفاخرة أو المنتجات التكنولوجية أو السيارات.
قال البروفيسور إريك أغنر، أستاذ الفلسفة العملية في جامعة ستوكهولم: «قد يكون من الحكمة أن يبدأ المرء بالتركيز على أشياء أخرى غير المال، لأن تأثيره على السعادة يتناقص مع مرور الوقت».
في ظهور سابق له على برنامج «نيوهيتسمورغن»، أثار أغنر جدلاً واسعاً عندما تحدث عن نتائج دراسات تشير إلى أن الأشخاص الذين لا ينجبون أطفالاً هم أكثر سعادة من الآباء. وأوضح أن ردود الفعل جاءت على اتجاهين متضادين: «البعض أنكر صحة النتائج وأعرب عن حبه الشديد لأطفاله، فيما اعتبر آخرون أن النتيجة بديهية ولا تحتاج إلى بحث علمي».
المال والسعادة.. علاقة معقدة
على مدار خمسين عاماً، درست الأبحاث العلاقة بين المال والسعادة. وأكد أغنر أنه لم يكن هناك يوماً شك في أن المال يمكن أن يزيد من السعادة، لا سيما لمن لا يملكون الكثير منه. وحتى في مستويات الدخل المرتفعة، يميل الباحثون حالياً للاعتقاد بأن المزيد من المال يؤدي أيضاً إلى المزيد من السعادة.
وأشار أغنر إلى أن هناك معايير اجتماعية تمنع الناس من الحديث بحرية عن دور المال في السعادة، موضحاً أن التفاوت بين نتائج البحوث والوعي العام قد يعود إلى آليات دفاعية لدى من يملكون مالاً أقل، أو إلى رغبة الأغنياء في التقليل من أهمية المال لتهدئة مطالب الفئات الأقل دخلاً.
متى يصبح المال عبئاً على السعادة؟
بيّنت الدراسات أن السلع الاستهلاكية المرتبطة بالمكانة الاجتماعية لها أثر سلبي على السعادة. وأوضح أغنر أن شراء الأغراض المادية لا يوفر عادة سعادة دائمة، لأنها تصبح مألوفة بمرور الوقت.
في المقابل، نصح بالتركيز على الإنفاق على الحاجات الأساسية التي توفر الأمان، أو على التجارب التي تمنح فرحاً مستداماً، مثل الاستثمارات في الصحة أو العلاقات الاجتماعية.
وضرب مثالاً بتجربة شخصية، حيث أشار إلى أن مكبر الصوت الذي اشتراه أثناء دراسته للدكتوراه ما زال مصدر سعادة له حتى اليوم.
نصائح لتعزيز السعادة المالية
قدم أغنر نصيحتين رئيسيتين لمن يرغب في تعزيز شعوره بالسعادة عبر المال:
الأولى، محاولة زيادة الدخل عبر طلب تحسين الراتب عند استحقاقه؛
والثانية، اللجوء إلى الادخار كوسيلة لتعزيز الشعور بالأمان المالي، بدلاً من الإنفاق الفوري الذي قد يؤدي إلى الندم.
وشدد أغنر على أهمية مبدأ الادخار قبل الاستهلاك، مذكراً بنصائح الأجداد: «ادخر أولاً، واشترِ لاحقاً»، مشيراً إلى أن سهولة الحصول على الائتمان اليوم زادت من مستويات الاستهلاك والديون.
وأضاف أن لا وجود لرقم محدد يتوقف عنده تأثير المال على السعادة، لكن الشعور بالأمان المالي، مثل القدرة على تسديد الفواتير دون قلق، يعتبر مرحلة مهمة للانتقال إلى التركيز على مجالات أخرى مثل تحسين وقت الفراغ والعلاقات الاجتماعية.
وختم أغنر حديثه بالتأكيد على أن وجود طموحات واقعية يعد من العوامل الأساسية لتحقيق السعادة، قائلاً: «أحد أسرع الطرق لتدمير سعادتك هو التوقعات المفرطة والطموحات غير الواقعية».
