لا تدور كأس العالم وبقيّة الأحداث الكروية الهامة فقط حول الرياضة، وقد تكون الرياضة للأسف هي آخر ما يهتم به منظموها وممولوها ومعظم لاعبيها، فهي إضافة لمهامها غير المعلنة ساحة إعلانات كبيرة، وسوق قمار ومراهنات هائلة. لنتعرّف على أبرز هذه الأوجه غير الرياضية لكأس العالم.
الإعلانات

تمّ في كأس العالم إنتاج أشهر وأكثر الحملات الدعائية رسوخاً في أذهاننا، والتي والحق يُقال قد أنتجها في بعض الأحيان عباقرة. مثل إعلان شركة نايك للملابس الرياضية الذي قام ببساطة بتصوير الفريق البرازيلي وهو يلهو بالكرة في المطار في باريس في 1998، أو إعلان فوتوبولايتس الذي جمع نجوم الكرة في 2002 من قبل أديداس.
قدرت مؤسسة "اس.بي.غلوبال" للأعمال بأنّ الإنفاق الإعلاني سيبلغ قرابة 816 مليون دولار، وسيزيد في عام 2023 بعد نهاية كأس العالم للاستفادة من نتائجه وغيرها ليصل إلى 868 مليون دولار. القسم الأعظم منها للإعلانات الرقمية، بقرابة 534 مليون دولار، و591 مليون دولار على التوالي. أمّا ما تبقى فيذهب إلى الإعلانات التقليدية.
وتشكّل نسبة حقوق التسويق من العائدات كاملة للفيفا نسبة 26٪ من مبلغ 7,1 مليار دولار. علماً أن دوري كرة القدم الأمريكية التي لا تشبه كرة القدم التي نعرفها يجني سنوياً أكثر ممّا تجنيه الفيفا، فقد حقق الموسم السابق 9.8 مليار دولار كعائدات.
القمار
لا شيء بالنسبة لنا نحن الأشخاص العاديين يجمع الرياضة بالقمار، ولكنّ كأس العالم كأكبر حدث رياضي عالمي لكرة القدم يجذب المقامرين بكميات هائلة. بحسب أرقام شركة "ستاتيستا" الألمانية للإحصاءات، فإنّ 90٪ من عمليات المقامرة/المراهنة التي جرت بين عامي 2017 و2021 استهدفت مباريات كرة القدم.
وفقاً لشبكة سي بي اس الأمريكية، في الولايات المتحدة وحدها يتوقع أن يراهن 20.5 مليون أمريكي على نتائج كأس العالم، وأن ينفقوا مبلغ 1,8 مليار دولار على هذه المراهنات.
ورغم أنّ المراهنات على مباريات كرة القدم، مثلها مثل أي نوع من القمار تشكل الإدمان باعتراف الجميع، ومنهم كمثال كيف وايت المدير التنفيذي للمجلس الوطني الخاص بمشاكل القمار، فلا تزال المراهنات شرعية في أغلب الدول الغربية طالما أنّها لا تحوي على تواطؤ أو رشاوي.
حقوق البث
تقوم الفيفا كلّ أربعة أعوام بحساب العائدات الدورية، وفي آخر إحصاء صادر في أكتوبر 2022، تبيّن بأنّ حقوق البث التلفزيوني هي القسم الأكبر من عائدات الفيفا المليارية من كأس العالم، حيث تشكّل 49٪ من مجمل العائدات.
لم تكشف شركة Sveriges Television AB التي حصلت على حقوق البث في السويد من الفيفا عن الثمن الذي دفعته، لكن إذا ما أردنا إجراء مقارنة، فشبكة فوكس سبورت الأمريكية قد دفعت 425 مليون دولار ثمناً لحقوق تغطية المونديال باللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة، بينما دفعت شبكة تيلموندو مبلغ 600 مليون دولار لنقل المونديال في الولايات المتحدة باللغة الإسبانية. مع العلم أنّ هذا يشمل كأسي العالم 2022 والسابق 2018.
أمام هذه الأرقام المليارية والمليونية على أقلّ تقدير، لا يمكن لكأس العالم ألّا يتحول لحدث غير رياضي التركيز فيه على جمع المال.
