في عام 2022 انخفض عدد المواليد في السويد بشكل ملحوظ، كما يمكن رؤية ذلك في جميع دول العالم الأكثر ثراءً تقريباً، حيث أن الإنجاب آخذ في الانخفاض في جميع البلدان ذات الدخل المرتفع تقريباً مثل الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية وشرق آسيا.
ووفقاً لـ Statistics centralbryån وُلِد 104.734 طفلاً في السويد عام 2022، بانخفاض قدره 8.3% مقارنةً بالعام السابق 2021، وفي 22 بلدية ومقاطعتين في السويد، كان عدد المواليد هو الأدنى منذ أكثر من 54 عاماً، كما أنه في 20 من أصل 21 مقاطعة و215 من أصل 290 بلدية، انخفض عدد المواليد الجدد.
بالإضافة إلى ذلك وفي عام 2022 بلغ عدد الأطفال 1.52 طفل لكل امرأة حسب المقياس المعروف بمعدل الخصوبة الكلي عام 2022، ويمكن مقارنة ذلك بعام 2010 عندما كان الرقم المقابل 1.98.
الأسباب المحتملة التي أدت إلى انخفاض عدد المواليد في السويد
وفقاً للباحثين قد يكون الاهتمام بالمستقبل والقيم المتغيرة سببين من أسباب ولادة عدد أقل من الأطفال، حيث تُظهر الأرقام الجديدة من إحصائيات السويد SCB أنه لم يكن هناك عدد قليل جداً من الأطفال المولودين في السويد منذ 2005 كما هو الحال في 2022.
في سياق متصل، يقول الأستاذ في علم الديموغرافيا بجامعة ستوكهولم ومعهد الدراسات المستقبلية مارتن كولك Martin Kolk: «نحن معتادون على أن معدل المواليد يتجه صعوداً وهبوطاً في السويد، ولكن هبوطه كثيراً عام 2022 هو أمر غير متوقع بعض الشيء».
من الناحية التاريخية، يميل الإنجاب إلى السير جنباً إلى جنب مع الدورة الاقتصادية، حيث شهدت السويد انخفاضاً حاداً فيما يتعلق بالأزمة المالية في التسعينيات وأيضاً انخفاضاً بعد أزمة عام 2008، ولكن السنوات العشر الماضية كانت فترةً اقتصادية قوية، وفي نفس الوقت كان معدل المواليد منخفضاً.
تعقيباً على ذلك يقول مارتن كولك: «لا يمكن للوضع الاقتصادي في السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية تفسير هذه الأنماط بسهولة".
في ضوء ذلك لا يوجد إجماع داخل مجتمع البحث على سبب انخفاض عدد المواليد في السويد. ففي هذا النوع من البلاد، يمكن للناس أن يخططوا ويتحكّموا بأنفسهم إلى حد كبير في عدد الأطفال الذين يريدونه. بدوره يعني ذلك أن العوامل الثقافية يمكن أن تكون جزءاً من التفسير وفقاً لبعض الباحثين.
يقول مارتن كولك: «نعلم أن الناس قد اختاروا إنجاب عدد أقل من الأطفال، وهذا ما تظهره البيانات. من المحتمل أن يكون ذلك بسبب بعض التغيير في القيم المتعلقة بعدد الأطفال الذين يريدهم الناس».
من جهة أخرى يعتقد باحثون آخرون أن الاهتمام المتزايد بالمستقبل قد يكون وراء حقيقة أن يختار الناس عدداً أقل من الأطفال، وفي هذا الصدد يقول مارتن كولك: «قد يكون بعض الناس قلقين بشأن تغير المناخ، والبعض الآخر قد يقلق بشأن التغيرات السياسية أو الاتجاهات الجيوسياسية. لكنك لا تعرف ما إذا كان هذا هو ما يمكن أن يفسر التراجع».
هل سيبقى نمط انخفاض عدد المواليد في السويد؟
يقول مارتن كولك: «إذا اضطررت إلى التكهّن، أعتقد أن معدل المواليد سيكون أعلى إلى حد ما بعد 5 سنوات في المستقبل. قد يكون ذلك لأن أولئك الذين ليس لديهم أطفال في هذه السنوات يؤجلونها لبضع سنوات في المستقبل. هكذا بدا النمط في السويد تاريخياً».
[READ_MORE]
