اكترـمقال رأي : بعد يوم واحد من مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبيت الأبيض يعلن حزب المحافظين السويدي (يمين) أنه سيتعاون مع حزب ديمقراطيو السويد (يمين متطرف) ذو الجذور النازية، هذه أول محاولة أوروبية لرص صفوف قوى اليمين بعد خسارة ترامب.
خلال فترته الرئاسية، هاجم ترامب السويد أكثر من مرّة بسبب سياساتها، خصوصاً وأن الحزب الاجتماعي الديمقراطي يهيمن على رئاسة الحكومة منذ عام 2014، وكان للحزب أثر كبير على تقليل نسب البطالة بعد فترة مرهقة من حكم حزب المحافظين، حيث وصلت نسبة البطالة عام 2010 إلى 8.6%، في حين انخفضت عام 2018 إلى 6.8%، الأمر الذي كان يعني أن حكومة اشتراكية يمكنها أن تسير نحو النمو الاقتصادي على عكس ما هو متوقع.
ولعب الحزب الاشتراكي دور كبير في فتح الحدود أمام المهاجرين عام 2015، وهذه كانت إحدى القضايا التي هاجمها ترامب أكثر من مرّة، بلغت حدّ ادّعاءه حصول واقعة ارهابية بسبب اللاجئين في السويد خلال تجمّع حاول فيه تبرير قراراته لوقف استقبال اللاجئين، وأن السويد تعاني من مشاكل أمنية لم تكن متوقعة.
قضية المشاكل الأمنية استعملتها الأحزاب اليمينية السويدية للضغط على الحكومة منذ ذلك الخطاب وحتى اليوم سواء فيما يتعلق بوقف أو الحد من استقبال اللاجئين، أو بتشديد القبضة الأمنية على فئات مجتمعية معينة.
ترامب هاجم سياسة السويد فيما يتعلق بجائحة كورونا، وذلك قبل أن تصبح بلاده صاحبة أكبر عدد من الإصابات والوفيات في العالم بسبب سياساته وتجاهله للأزمة.
قضية أخرى تحدّى فيها ترامب السويد كدولة مؤسسات، وذلك حين تم اعتقال مغني الراب الأمريكي اساب روكي على خلفية مشاجرة في العاصمة ستوكهولم، وقتها أبدى ترامب امتعاضه من رفض رئيس الوزراء طلباً بالإفراج الفوري عن روكي، وغرّد بأن الولايات المتحدة تفعل الكثير لأجل السويد في حين أن رئيس الوزراء لم يقدر على فعل شيء بخصوص الإفراج عنه، وقتها رد لوفين بأن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية ولا يمكنه التدخل بشيء.
خسارة ترامب تعني التفات بايدن إلى إعادة بناء الثقة مع أوروبا وقادتها المعتدلين، ستكون معركة طاحنة في أوروبا بين اليمين المأزوم والخائف من اندثاره والقوى الديمقراطية الاجتماعية واليسار، أولى بوادرها في السويد.
بقلم الصحفي أحمد أبو حمد
