النرويج تبني «مقبرة» لثاني أوكسيد الكربون

14 سبتمبر 2022

4 دقيقة قراءة

النرويج تبني «مقبرة» لثاني أوكسيد الكربون

النرويج تبني «مقبرة» لثاني أوكسيد الكربون

مشاركة:

يقوم المهندسون ببناء محطة لاحتجاز وتخزين الغازات الدفيئة غير المرغوب فيها على شواطئ جزيرة قبالة ساحل بحر الشمال النرويجي، حيث ستقوم المحطة المستقبلية بضخ أطنان من ثاني أكسيد الكربون المسال المأخوذ من مداخن المصانع في جميع أنحاء أوروبا إلى التجاويف العميقة تحت قاع البحر، إذ يهدف هذا المشروع، الذي سيقام في بلدية Oygarden الغربية، إلى منع الغاز من دخول الغلاف الجوي والمساهمة في التقليل من ظاهرة الاحتباس الحراري.

وفي هذا الصدد، قال مدير المشروع سفير أوفيرا Sverre Overa لوكالة فرانس برس: "إن هذه المحطة ستشكل أول بنية تحتية للنقل والتخزين متاحةً للعالم بأسره، حيث تسمح لأي باعث باحتجاز انبعاثاته من ثاني أكسيد الكربون وتوصيلها حتى يتم مناولتها ونقلها بشكل آمن، ومن ثم تخزينها بشكل دائم". 

وبينما يكافح الكوكب لتحقيق أهدافه المناخية، يرى بعض خبراء المناخ أن هذه التقنية، المسماة احتجاز الكربون وتخزينه، وسيلة للحد جزئياً من الانبعاثات القادمة من الصناعات القائمة على الوقود الأحفوري، حيث تُعد النرويج أكبر منتج للمواد الهيدروكربونية في أوروبا الغربية، لكنها تقدم أيضاً أفضل الاحتمالات لتخزين ثاني أكسيد الكربون في القارة، خاصة في حقول نفط بحر الشمال المستنفَدة.

هذا وقامت الحكومة بتمويل 80% من البنية التحتية لهذا المشروع، أي ما يقدر بنحو 1.7 مليار يورو (1.7 مليار دولار) كجزء من خطة حكومية أوسع لتطوير تكنولوجيا المحطة. ومن المقرر أن يقوم مصنع للاسمنت ومحطةٌ لتحويل النفايات إلى طاقة في منطقة أوسلو بإرسال انبعاثاتهما من ثاني أكسيد الكربون إلى الموقع. إلا أن الميزة الأصلية للمشروع تكمن في جانبها التجاري الذي يتمثل في دعوة الشركات الأجنبية لإرسال انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون ليتم دفنها بعيداً والنأي بأخطارها.

استراتيجية خطوط الأنابيب

إن اللجوء إلى تقنية احتجاز الكربون وتخزينه للحد من التلوث الكربوني ليس بالفكرة الجديدة، ورغم الدعم السخي لها، لم يتم العمل بها أبداً بسبب تكلفتها العالية، حيث تم في عام ،2020 إيقاف تشغيل أحد أكبر منشآت احتجاز الكربون في العالم، في محطة Petra Nova التي تعمل بالفحم في تكساس، لأنها لم تكن اقتصادية كفاية.

وحسبما ورد عن معهد CCS العالمي، فإنه لا يوجد حالياً سوى بضع عشرات من مشاريع احتجاز الكربون التي يتم العمل بها في جميع أنحاء العالم. إلا أن الفشل في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بما يتماشى مع أهداف اتفاقية باريس والتدفق الهائل للإعانات الحكومية قد أعطى مثل هذه المشاريع فرصاً جديدة ليتم العمل بها.

أقامت شركات الطاقة العملاقة Equinor وTotalEnergies وShell شراكة، أطلق عليها اسم Northern Lights، والتي ستقدم أول خدمة لنقل وتخزين ثاني أكسيد الكربون عبر الحدود في العالم عند إطلاقها المقرر في عام 2024، حيث سيتم حقن خط أنابيب ثاني أكسيد الكربون المُسال في الجيوب الجيولوجية على عمق 2600 متر تحت قاع المحيط، وتخزينه هناك بشكل دائم. 

هذ وأعلنت Northern Lights يوم الاثنين عن أول اتفاقية تجارية لها عابرة للحدود، إذ من المقرر، اعتباراً من عام 2025، ضمان التقاط 800000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً في مصنع في هولندا تعود ملكيته لشركة الأسمدة النرويجية Yara، وشحنها إلى Oygarden وتخزينها هناك.

كما أعلنت شركة النفط والغاز النرويجية العملاقة Equinor وشركة Wintershall Dea الألمانية، يوم الثلاثاء، عن مشروعهما لنقل ثاني أكسيد الكربون المحتجز في ألمانيا إلى موقع التخزين البحري النرويجي. وفي حال تم تأكيد عملية النقل، فإن الشراكة بين الشركتين يمكن أن تشمل بناء خط أنابيب بطول 900 كيلومتر (560 ميل) يربط منشأة تجميع ثاني أكسيد الكربون في شمال ألمانيا بمواقع التخزين في النرويج بحلول عام 2032، في حين يجري العمل على مشروع مماثل مع بلجيكا.

الحل المناسب

سيكون مخطط Northern Lights، في مرحلته الأولى، قادراً على معالجة 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، لتزداد فيما بعد إلى خمسة وستة ملايين طن، لكن يبقى هذا مجرد جزء ضئيل من انبعاثات الكربون السنوية في جميع أنحاء أوروبا، فوفقاً لوكالة البيئة الأوروبية، أطلق الاتحاد الأوروبي 3.7 مليار طن من غازات الاحتباس الحراري في عام 2020.  

وفي هذا السياق، يقول العديد من خبراء المناخ أن احتجاز الكربون لا يشكل حلاً سحريا لأزمة المناخ، في حين يحذر النقاد من أن احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون يمكن أن يطيل أمد استخراج الوقود الأحفوري في الوقت الذي يحاول فيه العالم التحول نحو طاقة نظيفة ومتجددة.

وقال هالفارد رافاند Halvard Raavand من منظمة Greenpeace النرويجية إن المنظمة تعارض اللجوء إلى هذه الممارسة بشكل دائم، مضيفاً "في البداية، كان من السهل للغاية معارضة جميع أنواع احتجاز الكربون وتخزينه، إلا أن الأمر أصبح أكثر صعوبة الآن بسبب الافتقار إلى العامل المناخي، لذا ينبغي بدلاً من ذلك توظيف هذه الأموال في تطوير حل مناسب يمكن أن يقلل من قيمة فواتير الكهرباء للأشخاص العاديين، مثل عزل المنازل أو الألواح الشمسية".