ستقوم المحكمة العليا لأول مرة بدراسة حق المطاعم وأماكن الترفيه بالحصول على تعويض نتيجة توقف أعمالها خلال جائحة كوفيد – 19، وتتعلق القضية بشكل خاص بملهى Sturecompagniet الليلي في ستوكهولم، الذي رفضت محكمة الاستئناف منحه التعويض.
وتجدر الإِشارة إلى أن الملهى الليلي اتخذ خطوة تأمين أعماله بالتعاون مع شركة Gjensidige للتأمين المتخصصة بتأمين أعمال المنشآت في حال توقف أعمالها نتيجة أسباب مختلفة، من ضمنها الانقطاع الوبائي الذي يتم تطبيقه في حالات انتشار الأمراض المعدية، أو تدخل السلطة في إيقاف أعمال المكان الخاضع للتأمين سواء كان شارعاً أو مبنىً أو عقاراً مخصصاً، كما هو محدد في البوليصة، أو في حالات إيقاف الأعمال التي تفرضها السلطات منعاً لانتشار الأمراض المعدية، وفقاً للوائح قانون الوقاية من العدوى أو قانون الغذاء.
ومن الجدير بالذكر أن ملهى Sturecompagniet الليلي قام بتعليق كامل أعماله ابتداءً من الـ 25 من مارس / آذار 2020، وقام بإبلاغ شركة Gjensidige عن مطالبته بتعويض تأمين في 8 أبريل/ نيسان 2020. ليُعلن قسم مطالبات شركة التأمين في الـ 14 من أبريل/ نيسان 2020، عن رفضه تقديم التعويض.
الأضرار الحاصلة
طالب الملهى الليلي من محكمة المقاطعة إثبات أن شركة التأمين، Gjensidige، ملزمة بدفع تعويض عن الأضرار التي حدثت نتيجة لانقطاع أعماله خلال الجائحة واتباعه لوائح وكالة الصحة العامة.
بدورها، صرّحت شركة التأمين بأن توقف أعمال الملهى لم يتضمن تدخلاً من قبل السلطات، مضيفةً أن التأمين لا يُغطي سوى حالات توقف الأعمال الناتجة عن تدخل السلطة وتطبيقها لقانونيّ العدوى والغذاء. كما أن التعويض لا يتم منحه إلا في حال تدخل السلطة في نقطة التأمين المحددة في بوليصة التأمين.
غير محظور
تجدر الإشارة إلى أن السلطة لم تقم بحظر أعمال الملهى الليلي، ولم يتم اتخاذ أي إجراء فيما يخص متابعته لأعماله. وبالتالي، فإن الضرر الواقع عليه نتيجة توقف أعماله لا يُمكن إدراجه ضمن لوائح التأمين الوبائي، إذ قام الملهى باتخاذ قراره الخاص بإغلاق أبوابه، ومن المحتمل أن يكون قراره هذا مدفوعاً بأسباب مالية.
من جهته، شدد الملهى على أن اللوائح تحدّ من إمكانية ممارسة الأفراد لأعمالهم بحرية ودون عوائق، إذ تضمنت الكثير من القيود فيما يتعلق بطريقة عمل البارات والمطاعم والنوادي الليلية من خلال حظرها للازدحام وتقديم الطعام والشراب التي تعتبر شروطاً أساسيةً لاستمرار أعمال الملاهي الليلية التجارية. هذا ووجدت محكمة المقاطعة أن شروط التأمين لا تحتوي على أي تعريف لمصطلح "تدخل السلطة" وأن أيّاً من الطرفين لم يقدم تقريراً يُمكن استخدامه كدليل لتفسير هذا التعبير.
تطبيق الشروط
قامت المحكمة العليا بتلخيص تطبيق شروط التأمين ذات الطبيعة القياسية وذكرت أنه عندما تترك الصياغة مجالاً للتفسير، ولا تكون واضحةً كفاية، فيمكن عندها النظر في شروط التأمين الأخرى. كما لا يمكن تحديد عوامل حاسمةً للتفسير بشكل عام، ولكن يجب تحديدها بناءً على تقييم شامل في الحالة الفردية.
وبدورها، قالت محكمة المقاطعة إن عبارة "تدخل السلطة" يمكن أن تشمل في حد ذاتها معانٍ كثيرة. ومع ذلك، يجب النظر إلى السياق الذي تم استخدامها فيه، إذ تنص شروط التأمين على أن يتم تدخل السلطة بدعم من قانون منع العدوى أو قانون الغذاء. وبهذا، يشير مصطلح "تدخل السلطة" إلى قرارات السلطة في الحالات الفردية، وليس في الحالات العامة. الأمر الذي دفع محكمة المقاطعة لتفسير المصطلح في ضوء منهجيات اتفاقية التأمين ومحتواها بشكل عام. وقد أشارت إلى أن لوائح التأمين الخاص بالانقطاع الوبائي تنص على تطبيق التأمين في حالة "تدخل السلطة في مكان التأمين". الأمر الذي لا يمكن تفسيره بأي طريقة أخرى سوى أنه تدخل مباشر من قبل السلطات فيما يتعلق بنشاط نقطة تأمين معينة.
هذا وتنص لوائح التعويض الخاصة بالانقطاع الوبائي على ضرورة أن يكون حامل الوثيقة قادراً على تقديم مستند يثبت فيه الوقت الذي توقف فيه عن العمل، كما تشدد على ضرورة اتباعه لوائح الإجراءات الخاصة للحدّ من انتشار العدوى وفق ما يسنّه القانون أو السلطة.
وبهذا، اعتبرت محكمة المقاطعة أن مصطلح "تدخل السلطة" لا يشير إلى قرار عام، بل إلى قرار موجه لأحد الأفراد بشكل خاص.
الغرض من الشروط
صرحت شركة التأمين أن الغرض من تأمين الانقطاع الوبائي هو توفير الحماية للمنشآت التي تتعطل أعمالها جراء انتشار عدوى أو وباءٍ ما. وفي تقييم شامل لعوامل التفسير ذات الصلة، اعتبرت محكمة المقاطعة أنه من غير المعقول أن يقوم الملهى بتفسير شروط التأمين بحيث تصبّ في صالحه. وبالتالي لا يحق له المطالبة بتعويض تأمين لقاء الأضرار التي لحقت بأعماله نتيجة لإيقافها خلال الجائحة. وبناءً عليه، قامت المحكمة برفض الشكوى المُقدمة من قبل مسؤول الملهى الليلي وأصدرت أمراً بدفعه تعويضاً لشركة التأمين تبلغ قيمته أكثر من مليون كرون سويدي.
هذا وأيّدت محكمة الاستئناف في Svea قرار محكمة المقاطعة في حكمها المبدئي، ووافقت على اعتبارات محكمة المقاطعة من حيث الجوهر، ولكن مع بعض الإضافات، إذ يتوجب عليها في الوضع الحالي، تفسير الاتفاقية بناءً على ما ادّعاه الطرفان، مع الحرص على عدم إعطاء أي منهما عبء إثبات تفسير الاتفاقية لتجنب تفسيرها بطريقة يترتب عليها انحيازاً. الأمر الذي يستدعي المحكمة لاستخدام جميع بيانات التفسير المتاحة في القضية لفهم ثناياها.
قرار المحكمة العليا
قامت محكمة الاستئناف برفض الشكوى المقدمة من قبل الملهى الليلي لدعم مطالبته بالحصول على تعويض، بعد النظر في الحجج التي استند إليها، وقامت بتحويل القضية إلى المحكمة العليا التي ستقوم ببتّ الحكم فيا بعد الاطلاع على عدد من القضايا المماثلة الخاصة بالمطاعم وأماكن الترفيه.
