أجرت منصّة "أكتر" السويد لقاءً خاصاً مع المتحدثة باسم الحزب ووزيرة المساواة والإسكان السابقة مارتا ستينيفي Märta Stenevi، وجّهت فيه أسئلة تفصيلية عن خطط ومواقف الحزب، آخذين بالاعتبار اهتمامات جمهور أكتر ومتابعيها، وذلك إمّا عبر صياغة وطرح أسئلتكم المباشرة، أو بمراقبة تعليقاتكم على القضايا التي تشغلكم. إليكم كامل اللقاء بعد إعداده وتعريبه ليناسب القارئ والمتابع العربي.
أجرى الحوار: قتادة يونس
عرّبه وحرر النص: عروة درويش

- لنقل بأنّكِ ستحصلين غداً على القدرة لتغيير أيّ شيء تريدينه في السويد، ما هو الشيء الذي ستقومين بتغييره؟
كنت لأجعل المجتمع متساوي لجميع السويديين، وكذلك للقادمين من الخارج – كالمهاجرين. فبالنسبة لي، مسائل المناخ هي مسألة متعلقة بالمساواة، لأنّ الناس الذين يتسببون بالتغييرات المناخية ليسوا ذاتهم الأشخاص الذين تصيبهم عواقب هذا التغيير المناخي. هذه هي قمّة اللامساواة.
فإن أردت التحدّث بشكل عام، فالأثرياء البيض هم الذين يتسببون بالتغيّر المناخي، بينما يعاني الفقراء في أجزاء أخرى من العالم من العواقب، وتحديداً الشباب والذين سيأتون بعدنا. لهذا كي نتمكن من الانخراط في مسائل التغير المناخي، فعلينا أن نركّز على المشاكل التي تتسبب بها. لهذا يجب أن تحظى بما يكفي من الأمن والسلامة والمساواة الاقتصادية، فهي قضايا ذات صلة وثيقة بالتغيّر المناخي.
هذه إجابة طويلة، فإن أردت تلخيصها: لو أمكنني تغيير شيءٍ واحد في المجتمع السويدي، سيكون منح الجميع فرص متساوية، فهذا برأيي الحلّ الوحيد الذي سيسمح بالتصدي لتحديات المناخ فيما يخصّ التغيّر المناخي.
- ما قلتِه جميل، لكن إن كنتِ القائدة العليا في الغد، فما الإجراءات التي ستتخذينها لتحقيق ذلك؟ هل ستعينين وزراء جدد؟ هل ستغلقين أحد البنوك؟ ما الذي ستفعلينه؟
سأبدأ من المدارس. سأؤمّن الموارد اللازمة لتغيير الوضع ومواجهة التحديات الاجتماعية-الاقتصادية. الكثير من الأطفال غير قادرين على تلقي التعليم الذي يحتاجونه. هذا هو المكان الذي يجب علينا البدء منه.
سأسعى أيضاً إلى إيجاد طريقة لتعزيز النظام العدلي، حيث تكون الشوارع أكثر أماناً، ويتمكن الناس من ترك أطفالهم في الشارع بأمان. سأخصص الموارد لأدوات إيقاف العنف، ولكن في الوقت ذاته تخصيص الموارد اللازمة لإيقاف اللامساواة التي تغذي العصابات والجريمة المنظمة، فأنا لا أؤمن بأنّه بإمكاننا فعل أحد الأمرين دون الآخر.
ستكون أولويتي تأمين فرص للأطفال وبيئة آمنة. ثمّ سأركّز على تحقيق مستقبل خالٍ من الوقود الأحفوري. وإيقاف واردات الغاز واليورانيوم من روسيا للمساعدة على إيقاف الحرب، فالسويد وأوروبا اليوم تدفع ملايين اليورو لروسيا، وهي بذلك تساهم في تمويل الحرب. هذا مربك بالنظر إلى أنّ الجميع يتحدثون عن إيقاف الحرب، لكن لا أحد يفعل شيئاً حيال تمويلها. هذا سيكون الجزء الثاني من تركيزي.
ثمّ هناك أمر لا يمكن القيام به في يوم واحد، لكن علينا البدء بالسعي لإيقاف التمييز في المجتمع السويدي، فهذا يمنع الناس من العمل بكامل إمكاناتهم. هذا هدر للموارد البشرية في السويد، وهذا يعيقنا عن التقدّم، ويعرّض مجتمعنا للخطر.

- سنصل خلال لقائنا لكامل ما قلتيه، لكن أريد منك الحديث عن رؤاكم فيما يخصّ الموارد في المدارس في المناطق التي يتمّ التمييز فيها، والمناطق المهمشة. ما هي وجهة نظركِ فيما يخصّ هذه اللامساواة في المدارس، والاختلافات في نوعية التعليم، التي تبدو واضحة للجميع بشكل مخيف.
حتّى نحقّق المساواة والعدل بين التلاميذ في المدارس، لا يمكن أن نعتمد على حلّ موحّد للجميع، فلدى الأطفال احتياجات مختلفة. يجب على المدارس في السويد أن تعوّض عمّا يفتقده التلميذ في المنزل. فبعض الأطفال قد يفتقدون الأمان، ولكن بالنسبة للكثير من الأطفال في السويد، فهم يفتقدون للغة والتعليم.
يعتمد هذا على مدى تعلّم الوالدين. فكلّما كان الوالدان متعلمان أكثر، سهل الأمر على المدرسة. وهنا يأتي عمل المدرسة ومهمتها في تعويض الفاقد. فالمدارس التي تحوي على عدد كبير من التلاميذ المنحدرين من أهل غير متعلمين، تحتاج للمزيد من الموارد، والمزيد من البالغين الذين يكونون بقرب التلاميذ.
لدينا أيضاً مثال الأطفال المنحدرون من أسر عانت من آثار الحرب. قد يكون الأطفال ولدوا هنا، لكن أهلهم عانوا من آثار الحرب. يأتي هنا دور المدرسة في التعويض عن جزء آخر. إن كنّا نفكّر بشكل جدي بأنّ لدى جميع الأطفال الفرصة لتلقي التعليم هنا في السويد، يجب علينا وضع الموارد هناك.
لا نفعل اليوم ما يكفي لذلك. هناك موارد في بعض الأماكن في السويد، لكنّها لا تكفي للتعويض. كما يجب أن نجعل هذا العمل جذاباً للمدرسين، لأننا نحتاج إلى أفضل المدرسين لتأدية المهمّة...
- اعذريني على المقاطعة، لكن عندما تقولين بأنّه غير كافٍ، هل تقصدين كميّة الأموال، أم الجهد الحكومي؟ أليس هناك ما يكفي من المال، أم أننا لا نريد القيام بذلك... وضّحي لنا من فضلك...
أعتقد بأنّ علينا أن ندرك بأننا عندما نستثمر في المدارس، وأعني استثمارات حقيقية، فهذا استثمار سيعود علينا بالنفع، أو «سيعيد إلينا أموالنا». لكن ضمن المشهد السياسي السويدي الحالي، فما نقوم باستثماره غير كافٍ.
إن نظرتم إلى الجدال حول الإجرام، فسنرى حدوث الأمر ذاته. لدينا الكثير من الأحزاب التي تريد مناقشة وضع الناس في السجن. نحن ندعم بشكل كلي وضع أفراد العصابات في السجن بالتأكيد، لكن علينا أيضاً أن ننظر في كيفيّة عدم وجود أعضاء عصابات جدد. فإن نظرنا إلى الماضي وإلى الناس التي تطلق النار في الشوارع، فسنجد بأنّ لدينا زيادة في الـ 15 عاماً الماضية، فنحن لم نضع ما يكفي من الموارد لإنقاذ هؤلاء الأطفال – الذين كانوا في مرحلة ما قبل المدرسة في ذلك الحين – من هذه التأثيرات. وإن لم نفعل ذلك اليوم، فسنحصل على النتيجة ذاتها.
لهذا أرى بأنّ المشكلة اليوم أننا قصار النظر بشكل كبير. فنحن نتحدّث عن مسؤولية الأهل، ولكن نحتاج للموارد حتّى يربي الناس الأطفال جميعهم بشكل جيّد. فإذا أخذنا مثال الأطفال المصابين باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة ADHD أو بالتوحّد المعطّل للوظائف، هؤلاء لا يتمّ تشخيصهم لأنّ أهلهم فقراء. لهذا علينا أن نؤمّن الموارد لكلّ طفلٍ على حدة.
أعتقد بأنّ هذه واحدة من أكثر المهام أهميّة، أن نبني المجتمع لأجل المستقبل. وإن لم نقم بهذه الاستثمارات الآن، فسندفع ثمن ذلك غالياً بسبب نقص هذه الاستثمارات في المستقبل.

- شكراً على هذه الإجابة. أريد الدخول أعمق هنا. كيف ستقومين بإحداث التوازن فيما تصفينه: «القيام بالأمرين معاً» فيما يخصّ الجريمة. نفهم أنّ تجارب أخرى، مثل الولايات المتحدة حيث أكبر نظام للسجون في العالم، لم تنجح. فما هي رؤيتك؟
الأحزاب تتحدث فقط عن زيادة العقوبة. يقولون بأنّ ذلك سيمنع الناس من ارتكاب الجريمة. يقولون بأنّ زيادة العقوبة من 6 أعوام إلى 8 ستردع الأشخاص عن ارتكاب الجريمة بشكل سحري، حيث يقول مرتكب الجريمة [تتحدّث بشكل ساخر]: «آه لقد شددوا العقوبة لهذا لن أرتكب الجريمة». لكن هذا ليس له صلة بالواقع.
عندما يرتكب الناس جريمة فيجب أن يكون هناك عواقب. فهذا العقد الأساسي الذي يجمع الدولة بالمواطنين. لكن الجزء الثاني من ذلك أنّ الشخص الذي ارتكب الجريمة وتمّ احتجازه، بحاجة لإعادة التأهيل. هذا الجزء ليس شائعاً اليوم، فهم يقولون بأننا ندلل المجرمين.
في مجتمع متحضر هذا الأمر أساسي. فنحن نريد أن نقطع العنف وليس أن نعاقب مرتكبي العنف. يعني هذا أن علينا أن نعيد تأهيلهم، وأن يكون لدينا الوقت الكافي لإعادة تأهيلهم. بالنسبة للشباب تكون العقوبة قصيرة جداً بحيث يخرجون قبل أن يتسنى الوقت الكافي لإعادة تأهيلهم. يدعوهم يخرجون من جديد ولديهم الميول العنفية، لهذا فنحن بحاجة لحبسهم فترة أطول لإعادة تأهيلهم.
علينا أن نكون قساة مع الجريمة، بحيث نعيد الثقة في المجتمع. علينا أن نثق بأننا آمنون في مجتمعنا. علينا أن نُبعد المجرمين عن الأطفال. لا يمكن السماح لمروجي المخدرات وأفراد العصابات ومطلقي النار بالتسكّع بالقرب من المدارس، فهذا سيخرّب الأطفال الذين نستثمر بهم. فنحن نستثمر في المدارس، ولا يمكن السماح للعصابات بحكم ساحات المدراس.
لكنّ الأمر هنا ليس مسألة إمّا أن نقوم بهذا، أو نقوم بذاك، فعلينا القيام بالأمرين معاً. علينا أن نضع مرتكبي الجرائم اليوم في السجن، لكن علينا أن نضمن تأهيلهم كي يكونوا جاهزين عند العودة إلى المجتمع.
إن لم نفعل هذا فسنجد أنفسنا في مأزق النظام الأمريكي، حيث يتمّ إبعاد الأشخاص ووضعهم على مسار الفساد، ثمّ يعودون إلى السجن مرّة أو مرتين، فيتم حبسهم للأبد تقريباً. نكون بهذا قد تكبدنا تكاليف هائلة كنّا لنضعها في الاستثمار في الأطفال بشكل بعيد المدى.
أرى بأنّ هذه مسألة منهجية شديدة الأهمية.

- لم أسمعك تتحدثين عن الثقافة فيما يخصّ هذه المواضيع. كمثال قلتِ بأنّ الكثيرين من المصابين باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة لا يتمّ تشخيصهم. هناك الكثير في السجن وخارج السجن ممّن لم يتمّ تشخيصهم بهذا الاضطراب، أو باضطرابات أخرى. عليك الانتظار في السويد أكثر من عامين ليتمّ تشخيصك. الثقافة هنا عامل هام، ونحن نسمع بشكل أقلّ عن هذا العامل بسبب طغيان مواضيع أخرى مثل الرعاية الصحية والمدارس...الخ. ما هو موقف حزبكِ من مسألة الثقافة؟
هل تعني بكلمة ثقافة أشياء مثل الأنشطة الثقافية كالمسرح...الخ، أم الثقافة بمعنى من يروّج لأنّ ثقافات محددة هي من تقوم بالأعمال السيئة؟
- ... بل أقصد الثقافة بالمعنى الواسع. أتحدّث عن المنظمات التي تقوم بالأعمال الثقافية، وتساهم في نشرها، وهي التي تحصل على مال أقل فأقل بشكل مستمر، فنحن نعلم بأنّ الثقافة – كالفنون مثلاً – عامل مهم في المساهمة في إبعاد المجتمع عن الجريمة. ما موقف حزبكِ من هذه المنظمات وما الذي تفعلونه لأجلها؟
نحن بحاجة لمجتمع مدني يقوم بالتواصل مع الناس. الأنشطة الثقافية مثل الرياضة والمسرح وغيرها شديدة الأهمية أيضاً في هذا السياق، وهي من مسؤولية المجتمع المدني.
أرى بأنّ السياق هو الذي يحكم رؤيتنا هنا. فمن تجربتي في مالمو، فالناس سئمت من وضع الأموال في «مشروع فني ما». ولهذا علينا أن نضع الأموال في المجتمعات المدنية وليس في مشاريع معينة، فالناس قد تأتي عاماً أو اثنين لحضور هذه المشاريع، ثم تسأم منها.
لهذا من المهم أن نضع الأموال في المنظمات والمجتمعات المدنية والكيانات الموجودة التي يقودها الناس، فهذا سيكون استثماراً طويل الأمد أفضل من الاستثمار في مشروع محدد.
يقوم حزبنا بذلك طوال الوقت، فنحن ندفع بشكل شديد سواء على المستويات المحلية أو الإقليمية أو على مستوى السويد. ونحن ندفع لقيام الدولة بدعم منظمات تعمل في مجالات متنوعة، مثل دعم المنظمات النسائية، وكذلك للمجتمعات المسرحية وتلك التي تحافظ على الفنون التقليدية.
كما أنّ حزبنا يكافح لعدم قصر الدعم المالي على المؤسسات، بل أيضاً تخصيصه للمجموعات المستقلة، مثل الفنانين المستقلين الذين لا تنظيمات كبرى لديهم، ولم يخضعوا للمأسسة: كأن يملكوا دار أوبرا خاصة بهم. نعمل لدعم الفنّ المستقل.

- أريد أن أوجّه لكِ سؤالاً صغناه من متابعة ردود أفعال متابعي منصّة "أكتر" الذين يرون بأنّ اسم حزبكم مرتبط بارتفاع الأسعار. فأينما ذكرنا اسم حزبكم – في الأخبار أو التعليقات ...الخ – هناك من يربط اسمكم بارتفاع الأسعار، ويقول بأنّكم تضعون المناخ كأولوية قبل حياة البشر. حتّى أنّ البعض يرون بأنّكم ستختارون رفع أسعار الغاز ولو عنى ذلك إنهاء حياة البعض. ما تعليقكِ، هل لديكِ ما تقولينه لهؤلاء؟
طالما نحن نعتمد على الغاز. لا أتحدث هنا عن الاعتماد على روسيا في توريد الغاز والنفط، بل الاعتماد على الغاز والنفط، سواء من السعودية أو من قطر...الخ لتوفير الوقود لسياراتنا، فلن نكون أحرار من هذه الدكتاتوريات، ولن نكون أحرار من الانبعاثات التي تقتل مستقبل أطفالنا.
إنّ جزءاً من ارتفاع الأسعار يتسبب به القرار السياسي والضرائب، لكن ارتفعت أسعار الغاز مؤخراً بشكل كبير بسبب الحرب، ولأنّ روسيا رفعت الأسعار. لكنّ المسألة الأساسية أنّ تخفيض الضرائب على الوقود ستعني أخذ الأموال من مكان آخر، كالاستثمار في المدارس مثلاً. وهذه الأموال ستذهب بشكل رئيسي للأثرياء الذين يقودون سيارات الدفع الرباعي الضخمة وسط ستوكهولم. سيستفيد الأثرياء من هكذا تخفيض 8 أضعاف ما يفيد الإنسان العادي.
الطريقة الوحيدة لتخفيض الأسعار على المدى الطويل هي في إيجاد وسائل نقل بديلة وحلول بديلة، مثل الوقود الحيوي أو الكهرباء. لا أتحدث هنا عن الشهور الثلاثة القادمة التي تتحدث عنها بقيّة الأحزاب، بل عن سنوات قادمة. فإن تمكّن الناس من شراء سيارات كهربائية أكثر، والاعتماد على وسائل أخرى، ستكون هذه هي الطريقة الوحيدة لتقليل الأسعار، وكذلك لمنع ارتفاعها من جديد. عدا عن ذلك، سنكون تحت رحمة أيّ دكتاتور يقرر رفع أسعار الوقود.
يمكننا بالتأكيد تخفيض الأسعار عبر أموال الضرائب، ولكنّ ذلك سيذهب بشكل أساسي للرجال الأثرياء. يمكننا بدلاً من ذلك توجيه الدعم إلى مسائل أهم مثل الطعام. كمثال، عندما نخفّض الضرائب على الدخل بدلاً من الوقود، سنضمن قدرة المرأة العازبة التي تركب الحافلة للذهاب لعملها، والتي لن تستفيد شيئاً من تخفيض الضرائب على الوقود، لكنّها ستستفيد من تخفيض الضرائب على الدخل.
- إذاً تقولين أنّ هذا الأمر ليس بيئياً وحسب، بل هو متعلّق أيضاً بالوضع السياسي-الاقتصادي-الاجتماعي...
بالتأكيد. فهي جميعها أمورٌ مترابطة بعضها ببعض بشكل شديد. عندما ينظر الناس إلى الأحزاب الأخرى، سواء اليمينية واليسارية، فقد اتفقت على الحاجة لتخفيض أسعار الوقود اليوم. لكنّ هذا سيعني نقل المال من الناس ذوي الدخل المنخفض إلى الأثرياء، من الوالدة العازبة التي تركب الحافلة والتي لن ينالها شيء من هذا التخفيض الضريبي. بينما المدير الذي يسكن في منطقة ثرية، ويقود سيارة بورش كايان ضخمة يومياً لمسافة 2 كيلومتر إلى المتجر، سيحصل على تخفيض ضريبي كبير.
هذا ليس عادلاً، وليس منطقياً ضمن أيّ مستوى عندما تنظر لما سيحققه وما سيؤثر به على المناخ. سيؤدي بنا هذا إلى إنفاق المال لتخفيف المجاعات والفيضانات وكلّ ما يتسبب به التغير المناخي، فهذه الأمور مترابطة. لهذا فالناس تجني مالاً كثيراً عندما تقلل اعتمادها على الوقود الأحفوري، وهو ما يجب أن يحدث.
- سأنتقل الآن لسؤالك عن دوركِ عندما كنتِ وزيرة للمساواة والإسكان. ما هو أكثر ما تعلمتيه من وجودك في الحكومة السويدية؟
عندما كنت وزيرة مضى عليّ ثلاثة أشهر، تمّ قتل 5 نساء خلال ثلاثة أسابيع، وهو عدد كبير في فترة قصيرة. تمّ قتلهنّ من قبل رجال كانوا مرتبطين معهم أو سبق لهنّ الارتباط يهم. تسبب هذا بغضب عارم، وباحتشاد كبير من قبل الأحزاب السياسية. كانوا يريدون إيقاف «الوباء الصامت» الذي يقتل النساء في مجتمعنا.
حاولت التصرّف بسرعة بهذا الخصوص: الاجتماع مع بقيّة الأحزاب، والتفاوض على برنامج من 40 نقطة مع وزير العدل لإجراء ما يلزم من التغييرات، وتمريرها في البرلمان. لا أزال غاضبة ممّا حدث وكيف زال كلّ شيء بسرعة. ومع أنني أدركت أنّ ذلك ما سيحدث، فقد أغضبني.
عملنا على الأمر لبضعة أسابيع، كان ذلك على رأس خطّة عمل الجميع لمدّة شهرين. وبمجرّد وصولنا إلى موعد الاستحقاق في أيلول/سبتمبر كان الجميع قد نسوا كلّ شيء. الجميع عادوا إلى مسألة العصابات، والرجال الذين يقتلون الرجال، لكن لا شيء عن عمليات قتل النساء والعنف ضدهنّ.

- ما هي العبرة من ذلك؟
رغم أنّ الأمر قد يبدو مدعاة للسخرية: فالعبرة أنّ عليك التصرف بسرعة عندما يكون هناك شيء تهتمّ به على جدول العمل. فالأمور تجري بسرعة، والجدال السياسي قصير الأمد، وهو يزول بسرعة.
رغم أنّ ذلك أمر محزن أن تكون هناك قضيّة حياة وموت على المحك ولا أحد يهتمّ بها.
- من الأحزاب التي لم تهتمّ بالأمر؟
ليس هناك أيّ حزب يتحدّث اليوم عن الأمر. رغم أنّ ذلك مؤسف، فهناك 15 امرأة هذا العام يشتبه في مقتلهن على يدّ شركائهن أو أصدقائهن الحميمين السابقين، ولا أحد يتحدّث عن الأمر. أين الغضب العارم اليوم. الجميع إمّا مشغولون بالحديث عن إرسال السلاح إلى أوكرانيا، أو بالحديث عن العقوبة المناسبة لمنع ارتكاب الجرائم.
هناك صمت حول العنف الذي تتعرض له النساء ويؤدي لمقتلهن، وكذلك حول العنف العام الذي يتعرضن له في المنزل، والنادي، والشارع...الخ
العنف في كامل الأماكن في المجتمع، وهذا تحذير بأنّ علينا التصرّف بسرعة ووضعه على خطّة عملنا.
- لديّ سؤالان بعد، لنبدأ بموضوع الهجرة: ما هي رؤيتكم بالنسبة لموضوع الإقامات المؤقتة؟
نرى بأنّه سيء للاندماج ويؤثر على قدرة الإنسان على تأسيس نفسه المجتمع.
والآن لدينا الوضع مع اللاجئين من أوكرانيا، نرى مجموعة مختلفة من المعايير. لكن حتّى الأوكرانيين سيكون لديهم رخصة بالبقاء والعمل، لكنّهم لن يحصلوا على الحق في تعلّم اللغة السويدية، ولا في الحصول على «خطة ترسيخ»، ولن يكون لديهم قدرة الوصول إلى الرعاية الصحية. هذا سيكون لمدة 3 سنوات، ما يجعلهم في وضع متأرجح.
أعتقد بأنّ هذه نظرة قصيرة المدى للأشخاص. لنفترض أنّ الحرب انتهت خلال أسبوع، فإن كان لدى الناس القدرة على تأسيس نفسهم والعمل والحصول على منزل جيد وتعليم ورعاية صحية، سيكون وضعهم أفضل بكثير عندما يعودون ويبنون حياتهم من جديد في أوكرانيا. وهذا ينطبق على جميع اللاجئين في السويد.
لكن إن زودنا الناس بالفرصة ليكوّنوا حياة لهم في السويد، وليكونوا مهيئين أكثر للبقاء هنا وبناء حياتهم في السويد، فعندها سيكونون أفضل حالاً عندما تحين الفرصة للعودة إلى بلدانهم.
أمّا ترك الناس ينتظرون، وخصوصاً الأطفال، سيعني وضعهم في موقف مدمّر. من مصلحة الجميع السماح للناس بالعمل وبناء حياة في السويد، سواء كان ذلك لثلاثة أعوام، أو لمدى حياتهم. هكذا نبني المجتمع، وليس عبر ترك الناس على لوائح الانتظار غير قادرين على فعل أيّ شيء سوى انكسار أملهم في المستقبل...
- ... قابلنا رئيسة حزب اليسار نوشي، وقد أعلنت بأنّهم في حال استلموا الحكومة، فأوّل ما سيفعلونه هو إلغاء الإقامات الدائمة للجميع، مهما كانت جنسيتهم...
هذا جيّد بحق، لكن أتمنى أن تقول ذلك علناً، فقد كان موقف حزب اليسار مخيباً ورأينا نفسنا وحيدين في هذه المسألة. لهذا إن كانوا على استعداد للوقوف في هذه المسألة فنحن ندعمهم بكامل ثقلنا في هذه المسألة.
لقد كافحنا بحق لجعل الأمور في أقلّ مستوياتها سوءاً، فنحن نعرف كم أنّ الإقامات المؤقتة سيئة، وخاصة بالنسبة للأطفال. فإن كان موقف حزب اليسار علنياً فنحن ندعمه بشدّة. لكن حتّى الآن، كانوا صامتين حيال الأمر. لكنني أرحب بذلك في أيّ وقت.

- في الختام، لماذا على الناس التصويت لحزب البيئة؟
لأنّ على الناس أن يروا الصورة كاملة. الأمور معقدة، ولا يمكننا القول بأنّنا سننتظر لتسوية أمور المناخ فيما بعد، بعد أن نفرغ من هذه المسألة أو تلك، فالأمور تسير مع بعضها البعض.
لنأخذ مثالاً أسعار الغاز: إن كنا نريد إعادة توزيع الموارد في المجتمع، فتخفيض أسعار الغاز بالشكل الذي يدفع إليه بقية الأحزاب هو الطريق الخاطئ. لا يمكننا تحقيق العدل في المجتمع أثناء تغذية التغيّر المناخي.
إن نظرنا للأمر من زاوية مختلفة: كيف يمكننا تقليص الانبعاثات؟ كيف يمكننا تقليص اعتمادنا على دكتاتوري العالم؟ كيف يمكننا دعم المرأة العازبة التي لا تستخدم سيارة دفع رباعي؟ كيف سندعم أولئك الذين يحتاجون الدعم؟
عندها سنحصل على مجتمع عادل، ولكن أيضاً يتطلّع للمستقبل. وهذا بالتأكيد ليس بسهولة القول بأننا سنخفض أسعار الغاز للنصف، لكنّه سيضمن تهيئة الظروف التي سيعيش فيها أطفالنا. يمكننا بسهولة كبيرة أن نعمل على الأمرين إن رأينا الصورة الكاملة، ولا يقع في مشكلة السياسة اليوم.
صوتوا لمجتمع عادل يأخذ بالاعتبار مستقبل أطفالكم.
