يُعتبر الفنان السويدي نيكلاس إلمهيد Niklas Elmehed شخصية مشهورة ومجهولة بنفس الوقت، فهو يعيش حلم كل فنان بأن تشتهر أعماله. إلا أن هذا الأمر تغير، فقد تم مشاهدة ومشاركة الملايين من لوحاته بمجرد أن تم الكشف عنها. الأمر الذي دفع لجنة نوبل إلى تغيير حقيقة أنه فنان مغمور ونشر تغريدة تفيد بأنه الفنان الذي رسم اللوحات المميزة ذات اللونين الذهبي والأسود والتي يتم إدراجها ضمن الإعلان السنوي للفائزين بجائزة نوبل.
وفي مقابلة معه عبر تطبيق Zoom مع موقع The Hindu Weekend، في مقر لجنة نوبل في ستوكهولم، تم سؤاله عن الوقت اللازم قبل إعلانه عن جاهزية اللوحات، والذي أجاب عليه بأنه "أمر سرّي للغاية فمع جوائز نوبل، لا يقتصر الأمر على التوقيت فحسب، بل على السرّية أيضاً". و يقول إلميهد البالغ من العمر 44 عاماً، والذي اعتاد رسم هذه اللوحات منذ عام 2012: "يُمكن اعتبار الأمر بمثابة السباق، وأنا سريع جداً في رسم اللوحات، لذا تستغرق كل واحدة لتكتمل بضع ساعات فقط. ويمكن تشبيه الأمر بالحدث الرياضي الذي يسبقه الكثير من التحضيرات والتدريبات لأسابيع أو حتى سنوات، لتتمكن بعدها من الذهاب إلى السباق والانتهاء بوقت قياسي".
لماذا لا يتم استخدام صور فوتوغرافية للفائزين؟
في البداية كان إلمهيد مديراً فنياً مع مجموعة نوبل، وأدرك لاحقاً أن عرض صور الفائزين الفوتوغرافية ينطوي عليه بعض التحديات، نظراً لأنه لا يمكن إبلاغهم عن نشر صورهم قبل إعلان فوزهم، إضافة إلى أن التصوير الفوتوغرافي الجديد لم يكن ممكناً وقتها. كما أنه يجب التعامل مع مشكلات متعلقة بحقوق الطبع والنشر في الصور الموجودة، ومشكلات الجودة الرديئة لصور الفائزين الأقل شهرة. وفي هذا الصدد، يقول: "حصلت على مهمة لتطوير أسلوبٍ في الرسم من شأنه أن يصبح علامة تجارية ويؤثر بشكل كبير على هوية الفائزين وشهرتهم. فأنا أولي اهتماماً كبيراً لرسم شكل العين بحيث يبدو الأشخاص في اللوحات وكأنهم ينظرون مباشرة إلى المشاهد. فالمفهوم الكامن وراء ذلك هو الحصول على شعور "الأخبار العاجلة". فعندما يرى الناس هذه الصور، سيربطونها على الفور بإعلانات جوائز نوبل.
توجد على الحائط خلف إلمهيد صفوفٌ من صور الفائزين السابقين بالجائزة، تم تغيير نموذجها الذي يعتمد على اللونين الأزرق والأصفر إلى الأسود والذهبي الحاليين على خلفية بيضاء، تماشياً مع تغيير العلامة التجارية لجائزة نوبل التي تستخدم اللون الذهبي خلال الإعلانات.
مجريات العملية
لشرح العملية الفنية، يجلب إلمهيد أحدث الصور ويضعها بالقرب من الكاميرا، حيث يستخدم لون الفينيل الأسود المُعتم الذي يُطبّقه باستخدام فرشاةٍ دقيقة لعمل الخطوط الرفيعة للغاية، كما هو الحال في الرسم العادي. لكن إدخال اللون الذهبي يُعدّ صعباً بعض الشيء، حيث يلجأ إلى استخدام رقائق معدنية وميضةً يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ويتم تثبيتها على غراءٍ خاص شفاف تماماً. كما يلجأ في بعض الأحيان، عندما يكون في عجلة من أمره، إلى استخدام مسدس تسخين الغراء لتسريع عملية التجفيف، إذ يضمن هذا الأسلوب الذكي والمتكافئ بالرسم، تحقيق المساواة بحيث لا يملك فائزً صورةً أفضل من غيره.
من حيث الإلهام، قام إلمهيد برسم الكثير من اللوحات باستخدام الفحم بالأبيض والأسود أثناء دراسته في المعهد الملكي للفنون ومعهد KTH الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم. ويرى أن استخدام الرقائق الذهبية يرتبط باللوحات الأيقونية القديمة، ويمكن اعتبارها جسراً يربط بين أسلوب الرسم التقليدي القديم وأسلوب الرسم للعصر الرقمي.
وكفنانٍ مستقل، يضمّ عملائه فريق كرة القدم الوطني السويدي وشركاتٍ مثل Tencent،كما قام أيضاً برسم صور شخصية لغرض الإهداء باستخدام أسلوبه الذي يعتمد على تضمين أوراق الفينيل والذهب. ويوضح أن مثل هذه الأشياء تجلب الفرح الكبير لمتلقّيها، لكنه لا يتم ترشيحها لأي جوائز نوبل.
الحياة وراء الفن
بعيداً عن الفن وصنع اللوحات الشخصية، يقود إلمهيد حياة حافلةً كأبٍ لثلاثة أطفال. وفي هذا الصدد، يقول: "تهتم عائلتي بأنواع مختلفة من الرياضة. فأنا أساعد الأطفال في ممارسة الجمباز ولعب كرة القدم وكرة السلة، وأحب أيضاً لعب كرة القدم والملاكمة، إضافة إلى صنع قوالب الحلوى".
وعلى الرغم من عدم تأثير الضجة الحالية التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً على حياته الشخصية، إلا أن العائلة تجد أن تغريد المشاهير لأعماله الفنية أمراً رائعاً. ويعترف إلمهيد بأن إعادة تغريد أوباما لإعلان جائزة السلام لهذا العام أمراً مميزاً، إذ كان يحتوي على لوحات شخصية قام بتنفيذها لبعض الصحفيين.
