فريق منصّة «أكتر» لأخبار السويد
ليست أمراً جديداً
قبل أن نسمع عن استقالة القابلات بالجملة وتصاعد الأزمة، قرعت القابلات القانونيات «المولّدات» ناقوس الخطر منذ فترة طويلة ممتدّة لأعوام، ولهذا فليس لأحد أن يدعي بأنّ امر استقالتهن اليوم قد فاجئه.
تحدثت القابلة القانونية لوسيل ام.بوغه فريدريكسون Lucille M´boge Fredriksson الشهر الماضي عن الإحباط الذي يصيبها مع أصدقائها قائلة: «لماذا نهرب من العمل الذي نحبّه».
بعض القابلات كنّ يحملن مناوبات مزدوجة لعدّة أيام متواصلة، من الساعة 6:45 صباحاً إلى الـ 10 مساءاً. كن يتلقين اتصالات لكي يأتين للعمل نوبات إضافية أثناء وجودهن في إجازة أو في أذن مغدرة أبوية.
قالت لوسيل في حينه بأنّ تحمّل عدّة مناوبات إضافية في الصيف لن يكون مشكلة لو أنّ لديهنّ بيئة عمل جيدة، وطاقماً يدعمهم بقية العام. لكنّهن يعشن في حلقة مفرغة تعيد نفسها عاماً بعد آخر، وهذا جعلهنّ في حالة رعب دائمة.

القلق مزروع بك
كان وضع القابلات مزرياً لدرجة أنّهن يشعرن بأنّ القلق بات مزروع بهن.
وكما وصفت لوسيل الوضع: تجد نفسك غارقاً في العمل، بالكاد لديك الوقت للتحدث مع زميلاتك. يجب أن تتم عمليات التحقق، والأطباء يحيطون بك... تجد نفسك عالقاً مع إحدى الأمهات اللواتي تحتجن للمساعدة في عمليات الإرضاع، ثمّ يرنّ الجرس خارجاً لتجد بأنّك وحدك غير قادر على تغطية الأمر.
وضع القابلات في العمل مزرٍ لدرجة أنّهن غير قادرات على الذهاب إلى التواليت إلّا بسرعة، وغير قادرات على تناول الغداء. يجلسن خلف الشاشة ثمّ يتذكرن بأنّ معدتهن خاوية.

لماذا نهرب من المهنة التي نحب؟
تتحدّث لوسيل عن المهنة، وهي التي كانت ممرضة قبل أن تدرس لتحصل على الرخصة لتصبح قابلة، قائلة: أصبحت قابلة لأنني أردت مساعدة الناس. ولأجل السحر الذي ينشأ في غرفة التوليد. التوقعات، والإثارة، والهرمونات... أكاد أرتجف عندما أدخل الغرفة. يالها من قوّة.
تقول العديد من القابلات اللواتي قرعن ناقوس الخطر من قبل، ومن بينهم لوسيل: لماذا تهرب القابلات من المهنة اللواتي تحببنها؟
بسبب الظروف، لم يعدن يحببن العمل الذي يؤدينه. تقول لوسيل: «نعطي ونعطي ولا نجد مقابلاً من صاحب العمل... هذا أمر محزن».
وكما قالت وحذّرت لوسيل من قبل: هذا المركب يغرق... وعلى السياسيين أن يسألوا أنفسهم: لماذا تهرب القابلات من المهنة التي تحببن؟

نقص في القابلات؟
منذ عام 2017، كتبت الصحفيّة هيلدا أرلمير Hilda Ärlemyr : لدينا نقص مزعوم وليس حقيقي في القابلات القانونيات، لأنّ لدينا قابلات ولكنّهن لا يردن العمل في العيادات الطبية بل يفضلن القيام بأشياء أخرى.
ماسبب ذلك؟ تقول تشارلوت نيلسون Charlotte Nilsson، وهي قابلة ونقابية: حدث هذا نتيجة لظروف العمل السيئة وللأجور التي لا تأخذ بالحسبان كفاءتهن وتعليمهنّ ومسؤولياتهنّ وخبراتهن.
ناقوس الخطر أطُلق من جديد في بداية العام في شهر نيسان أيضاً بشكل جلي، عندما استقالت 16 قابلة قانونية من مركز التوليد وأمراض النساء في Umeå.
لكن لم يكن هناك من يسمع...
