العائلة الصديقة: مشروع لجمع العائلات الوافدة مع الراسخة في السويد

1 فبراير 2022

3 دقيقة قراءة

العائلة الصديقة: مشروع لجمع العائلات الوافدة مع الراسخة في السويد

العائلة الصديقة: مشروع لجمع العائلات الوافدة مع الراسخة في السويد

مشاركة:

تظن بعض العائلات المهاجرة التي تركت كل شيء ورائها وقدمت إلى السويد مع متاعٍ قليلة، بأنها لا تملك شيئاً كي تقدمه إلى المجتمع السويدي، لكن هذا الأمر بعيد عن الصحة، فالمجتمع السويدي كأي مجتمع آخر ينتظر دماءً جديدة، أو صداقات مع أشخاص متنوعين يحملون إرثاً وعادات وهوايات يرغبون بمشاركتها مع الآخرين. 

هذه الفكرة تحديداً كانت الدافع لإنشاء مشروع "العائلة الصديقة - familjekompis" الذي بدأ عام 2017 في مدينة أوربرو كامتداد لمبادرة (Culture Buddies). فالمشروع يهدف لأن يكون حلقة وصل بين عوائل راسخة في المجتمع السويدي وعوائل جديدة أو مهاجرة، عبر إفساح المجال لهم كي يلتقوا ببعضهم البعض ويتبادلوا الخبرات والاهتمامات مما قد يؤسس لعلاقة صداقة متينة مع الوقت. 

Foto Familjekompis

آلية عمل المشروع بسيطة؛ إذ ينبغي على العائلات (الجديدة أو المستقرة منذ زمن في السويد) والتي تبحث عن طريقة لتوسيع شبكة علاقاتها الاجتماعية، التواصل مع مشروع العائلة الصديقة عبر الموقع الإلكتروني أو الهاتف. حيث يتم أخذ معلومات أساسية عنهم مثل: مكان السكن، وأعمار الأطفال، والهوايات والاهتمامات العامة، تمهيداً لوصلهم بعائلة مناسبة وقريبة جغرافياً. بعد ذلك، يتم تحديد موعد اللقاء الأول في حديقة أو مكان عام والذي يحضره أحد المشرفين من مشروع العائلة الصديقة، وفيما بعد إذا ما شعر أفراد العائلتين بالانسجام والارتياح يستطيعون الاتفاق على لقاء آخر لاحقاً بصورة مستقلة، ففي هذه المرحلة، يتراجع تدخل منظمي المشروع وتقتصر جهودهم على إجراء بعض المقابلات القصيرة للتأكد من أن جميع الأطراف مرتاحة لإكمال اللقاءات.  

Foto Familjekompis

واليوم وبعد خمس سنوات من تأسيسه، نجح المشروع في مساعدة حوالي 570 عائلة، ورغم أن انطلاقته كانت في مدينة أوربرو لكن مداه توسع الآن ليشمل 17 مدينة سويدية أخرى. 

يقول السيد يوسف حسين المدير الحالي للعائلة الصديقة: "المشروع ليس قائماً على مساعدة عائلة لعائلة أخرى فالعائلتين ستكونان على نفس الأهمية وستساعدان بعضهما البعض". لكن المشروع رغم ذلك يدرك خصوصية المجتمع السويدي فأفراده كثيراً ما يكونون غير معتادين على إدخال أناس جدد إلى دائرتهم الضيقة قبل أن يشعروا بالأمان والثقة والارتياح وهنا يأتي دور "العائلة الصديقة" لضمان المستوى الأول من الأمان بين الطرفين كي يتعارفا ويتركا الأمور تتطور بينهما تدريجياً. 

Foto Familjekompis

 ويضيف السيد يوسف أيضاً بأن المشروع يولي القرب الجغرافي أهمية عند الجمع بين عائلتين لضمان استدامة العلاقة، لأنه وكثيراً ما يكون بعد المسافة حاجزاً يجعل العلاقة تقتصر على بعض الزيارات الرسمية في المناسبات والأعياد لتنتهي أو تخفت مع مرور الزمن. 

وعند سؤاله إن كان حدث في السابق نتائج غير مستحبة بعد الجمع بين عائلتين أجاب السيد يوسف بالنفي وأضاف موضحاً: "أقصى ما يمكن أن يحدث أن يعبر أحد الأطراف عن عدم رغبته بإكمال اللقاءات لأنه لم يشعر بوجود قواسم مشتركة وينتهي الأمر عند هذا الحد ليتم البحث من جديد عن عائلات محتملة مناسبة". في المقابل هناك الكثير من الإيجابيات التي نجح المشروع بتحقيقها، فأكثر ما يسعد السيد يوسف هو سماعه عبارة "اليوم بت أشعر أن السويد منزلي" التي تتكرر على لسان الكثير من المستفيدين من المشروع، بعد أن ساعدهم بتجاوز مشاعر العزلة والتعرّف على أصدقاء جدد.