الشركات السويدية الموجودة في الخارج تعود إلى الوطن، لماذا؟

3 سبتمبر 2021

4 دقيقة قراءة

الشركات السويدية الموجودة في الخارج تعود إلى الوطن، لماذا؟

مشاركة:

الشركات السويدية تنقل شركاتها ومعاملها من الخارج إلى داخل البلاد

تحظى السويد باقتصاد مرن وحديث وتقوده العاصمة ستوكهولم بصفتها مركز دولي للابتكار والشركات الجديدة الناشئة، وقد يبدو مفاجئاً لك أن الكثير من الشركات السويدية التي تمتلك مراكز إنتاج في الخارج تعيد نقلها إلى داخل الحدود السويدية ويقول الخبراء إن هذا الاتجاه هو جزء من عملية تُسمى بـ "التوازن البطيء".

ما الأسباب؟

يقول جوكيم توغ من معهد بحوث الاقتصاد الصناعي IFN بستوكهولم والمدير التنفيذي لإحدى الشركات التي قامت بالعودة بأن الأسباب التي تقف خلف العودة تعزا إلى التكاليف وزيادة الأتمتة والاستدامة والملكية الفكرية كعوامل تدفع الشركات السويدي للقيام بهذا الأمر، ويؤكد اعتقاده بأن "الكثير من الشركات قد عكست من قراراتها بعد أن أدركت ما ارتكبته من أخطاء على طول الطريق"، وأحد أسباب هذا الأمر مثلاً هو أن ارتفاع تكاليف العمالة في الصين والاقتصادات الآسيوية الأخرى بات يعني بأن ما كان منطقياً منذ عقدٍ لم يعد جيداً الآن، ويضيف "تؤدي الصدمات الاقتصادية الكبيرة مثل أزمة كوفيد-19 فرصة للشركات لإعادة النظر في عملياتها ومحاولة خفض التكاليف".
 

جوكيم توغ من معهد بحوث الاقتصاد الصناعي

وبالإضافة لذلك فإن زيادة الأتمتة تجعل تكاليف العمالة اقل أهمية بالنسبة للعديد من الشركات، فيقول توغ "هذا يعني بأنك لست بحاجة إلى الإنتاج في هذه البلدان بعد الآن، فالكثير منها لديها بيئات غير مستقرة وغير مناسبة تماماً للاستثمارات الضخمة في الأتمتة والمصانع" ويضيف بأن بعضها قد تكون مدفوعةً نحو حماية ملكيتها الفكرية بشكل أفضل عبر إعادة إنتاجها إلى وطنها.

وقد قررت شركة كروموجينيكس ChromoGenics لصنع الزجاج عالي النوعية بنقل منشأتها الرئيسية للإنتاج من الولايات المتحدة الأمريكية إلى السويد بعد الخصول على معدات تقنية متطورة من شركة ألمانية أعلنت إفلاسها، وفي شهر نيسان/أبريل من هذا العام بدأت الإنتاج في مصنعها الجديد في أوبسالا حيث تم توفير سبع وظائف عالية المهارة وجديدة تماماً، إضافة إلى عمل لـ 20 – 25 شخص جديداً بما في ذلك مجموعة من الطلاب من جامعة أوبسالا وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي للشركة ليف ليونجكفيست، وأوضح: "كانت أسباب الانتقال إلى الوطن هو التحكم بشكل أفضل بجودة عملية الإنتاج وكذلك ارتفاع تكاليف الشحن في الخارج... ومن الواضح أن الاستدامة عامل مهم أيضاً".

العمال أصحاب المهارات العالية

من الممكن فهم هذا الأمر من خلال دراسة المدى الحقيقي له وتأثيره العام، ولهذا السبب بدأ توغ مشروعاً بحثياً لتحليل الأعمال التي تستمر بالاختفاء في الخارج وتعود إلى وطنها، فيقول "عندما يعود الإنتاج إلى الوطن تصبح العوائد صافية بشكل إيجابي ... ومع ذلك فإن الأعمال التي تكسبها ليست مثل الأعمال التي خسرتها في الخارج لصالح العمالة الرخيصة في الصين. فعادةً حينما تستثمر في مصنع بتكنولوجيا عالية في السويد يتم إنشاء المزيد من الوظائف التي تتطلب مهارات عالية وستفقد الوظائف التي تتطلب مهارات منخفضة".

ويقول ليونكجفيست بأن شركة كروموجينيكس الجديدة "مؤتمتة إلى حد ما" ولا يمكن تشغيل خط الإنتاج إلا من العمال ذي "الكفاءة العالية" موضحاً أن هذه الخبرة الهندسية لها تكلفة مماثلة سواء كنت تقوم بالتوظيف في الصين أو السويد..

العمال أصحاب المهارات العالية

بينما يشير توغ إلى الذكاء الاصطناعي كمجال آخر حيث تستمر التكنولوجيا في طلب إشراف ورقابة من الخبراء بدلاً من العمالة البشرية بشكل كامل ويتابع: "في بعض المناطق نشهد نقصاً في العاملين في مجال التكنولوجيا إثر التقدم التكنولوجي، إلا أنك ستحتاج بعد ذلك إلى العمال المهتمين بالتكنولوجيا فقط".

ومن المرج أن تضمن مكانة ستوكهولم بوصفها مركز لبدء التشغيل والتكنولوجيا المالية، إلى جانب أسعار الفائدة المخفضة وسوق رأس المال الاستثماري النشيط، بأن يبقى الطلب على العمال ذوي المهارات العالية مرتفعاً في المدينة.

الفائدة المحلية غير المحسوسة

رغم أن العدد الإجمالي للوظائف التي يجري تأمينها على مستوى البلاد متواضع حتى الآن، إلا أن فهم احتماليات حدوث تأثيرات غير مباشرة أو محسوسة محلية كبيرة أمر هام.

فإنشاء مصنع إنتاج كبير في السويد له فوائد غير مباشرة، فقد تصبح الشركات المحلية الأخرى مورّدة مثلاً وقد تصبح هناك فرص للمطاعم الجديدة أو أية خدمات أخرى لتنشط، ويقول توغ "يمكن أن يكون هذا الأمر جيداً جداً للمناطق الأصغر في السويد".

وبالإضافة إلى كروموجينيكس هناك شركة النظارات Synsam التي تنقل الإنتاج من الصين إلى اوستيرسوند في يامتلاند، ومن المتوقع أن تفتتح مصنعاً جديداً لها في عام 2022 مما وسيخلق حوالي 200 فرصة عمل جديدة، كما أن هذا الموضوع لا يقتصر على التصنيع، فيقول تاغ بأنه يشمل "جميع أنواع الصناعات" في البلاد.

الفائدة المحلية غير المحسوسة

ليست عودة عن العولمة

لقد تحدث العديد من الاقتصاديين عن تحول العولمة إلى "التوازن البطيء" منذ الأزمة المالية في عام 2008، ويقول توغ بأن "النمو الهائل في العولمة" الذي ساد في العقود الأخيرة قد انتهى ويضيف "هناك تباطؤ في العولمة ولكنها لن تنعكس"، ويقدر أن ما بين 2 إلى 5% من الشركات السويدية التي كانت تنتج في الخارج قد نقلت شركاتها ومصانعها إلى بلادها أو هي تقوم بذلك الآن، بينما المزيد من الشركات تواصل عملياتها الخارجية أكثر في الوقت الراهن، إلا أن توغ يتوقع استمرار اتجاه العودة للسويد عموماً.

ويتوقع ليونكجفيست: "مع حجم الإنتاج الكبير حقاً، فلا يزال من المفيد الذهاب إلى الصين، أما بالنسبة للأحجام المتوسطة والصغيرة فأعتقد أنها ستعود إلى السويد".