أظهرت بيانات جديدة صادرة عن هيئة الصحة العامة السويدية أن السويديين المولودين في البلاد قد أصبحوا أول من يحقق حالة "مجتمع خالٍ من التدخين" في العالم، قبل 16 عاماً من هدف الاتحاد الأوروبي، في حين لا تزال العديد من الدول الأعضاء بعيدة عن تحقيق هذا الهدف. ووفقاً للبيانات، فإن نسبة المدخنين من البالغين المولودين في السويد لا تتجاوز 4.5%، وهي أقل من النسبة العالمية المستهدفة البالغة 5%.
سياسة فريدة لتحقيق مجتمع خالٍ من التدخين
يُعزى هذا النجاح غير المسبوق إلى استراتيجية السويد الرائدة في تبني بدائل آمنة للنيكوتين مثل السنوس (منتج التبغ الرطب)، وأكياس النيكوتين، والسجائر الإلكترونية، بديلاً عن السياسات التقليدية التي تركز على الحظر فقط. الدكتور ديلون هيومان، رئيس حملة "السويد خالية من التدخين"، وصف هذا الإنجاز بأنه "لحظة تاريخية للصحة العامة العالمية" ودليل على فعالية السياسة التقدمية للسويد.
وقال هيومان: "في ستينيات القرن الماضي، كان نصف الرجال السويديين من المدخنين. اليوم، أصبحت السويد رائدة في مسار خالٍ من التدخين، بفضل تشجيع البدائل الصحية التي توفر تجربة نيكوتين أقل ضرراً دون التضحية بالصحة العامة".

الفارق في معدلات التدخين بين السويديين والمهاجرين
تشير الإحصائيات إلى أن معدل التدخين في السويد بشكل عام، بما يشمل السكان المولودين في الخارج، يبلغ 5.3%. وأظهرت الدراسة أن القادمين من دول أوروبية أخرى كانوا سيواجهون احتمالية أعلى بثلاثة أضعاف للتدخين لو لم ينتقلوا إلى السويد، مما يعكس نجاح الاستراتيجية المحلية في تقليل التدخين.
وقال الدكتور أندرس ميلتون، الرئيس السابق لاتحاد الأطباء السويديين: "السر في نجاح السويد يكمن في تركيزها على تقليل الضرر، من خلال توفير بدائل صحية بأسعار معقولة وبدعم حكومي، مما يتيح للمستهلكين خيارات صحية وميسورة."
نموذج السويد للتغيير الإيجابي في أوروبا
تفوق السويد الصحي يظهر بوضوح في إحصاءات الاتحاد الأوروبي؛ إذ تسجل البلاد أدنى معدلات الأمراض المرتبطة بالتبغ، ونسبة أقل بـ 41% من حالات الإصابة بالسرطان مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى.
وحذّر هيومان من أن "العديد من دول الاتحاد الأوروبي لا تزال بعيدة عن تحقيق أهدافها في مكافحة التدخين، خاصة مع اعتمادها سياسات صارمة تقيد وصول الناس إلى البدائل الصحية الآمنة، مما يعيق التقدم نحو تقليل أضرار التبغ".
دعوة لإعادة تقييم استراتيجيات مكافحة التدخين في أوروبا
أوصت حملة "السويد الخالية من التدخين" بقية دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات مشابهة في مكافحة التدخين، والتركيز على تقليل الضرر كجزء رئيسي من جهودها لمكافحة التدخين. وأضاف هيومان: "يجب أن تكون نجاحات السويد نموذجاً لبقية العالم، وتذكيراً لصناع القرار بأهمية السياسة التقدمية المبنية على العلم في القضاء على التدخين دون التأثير على الصحة العامة".
