السويد متهمة بأنها تعيق إنتاج البطاريات في الاتحاد الأوروبي

30 أغسطس 2022

4 دقيقة قراءة

السويد متهمة بأنها تعيق إنتاج البطاريات في الاتحاد الأوروبي

السويد متهمة بأنها تعيق إنتاج البطاريات في الاتحاد الأوروبي

مشاركة:

انتظرت شركة Talga Group لأكثر من عقد من الزمان للمضي قدماً في منجم للجرافيت في السويد يمكنه توفير ما يكفي من مواد البطاريات لتشغيل مليوني سيارة كهربائية سنوياً وتقليل اعتماد القارة على الصين، وقال كبير مسؤولي التشغيل في Talga مارتن فيليبس Martin Phillips: "إن المشكلة الأساسية التي نواجهها هي أن هنالك وقت معالجة غير محدود"، وأكد أن الجرافيت من المنجم والمصفاة التي تعمل بالطاقة المتجددة سيجعل بطارية السيارة الكهربائية الأكثر خضرة في العالم، وأضاف: "هذا يشكل تحدياً لنا لمواصلة تمويل شركتنا بينما ننتظر السلطات السويدية لاتخاذ قرار".

قبل عامين، سلّط الاتحاد الأوروبي الضوء على الموارد المعدنية الهائلة في السويد، والتي تشمل حوالي نصف المواد الخام الثلاثين التي تعتبرها الكتلة ضرورية لتحقيق أهدافها في مجال التكنولوجيا الخضراء مثل بطاريات السيارات الكهربائية، وإن الحصول عليها من داخل الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يخفف الاعتماد على الصين في الوقت الذي تغذي فيه عقبات سلسلة التوريد والتوترات الجيوسياسية دفعة نحو مزيد من الاكتفاء الذاتي، ومع ذلك فإن احتمالات بدء المشاريع تبدو غير مؤكدة بسبب بطء إصدار التصاريح والمعارضة المحلية الشديدة، كما يقول عمال المناجم.

في حين أن للسويد تاريخاً يمتد لقرون في استخراج المعادن من الأرض وتصنّف كأكبر منتج لخام الحديد في أوروبا، فقد واجهت المشاريع الجديدة مخاوف بشأن البيئة والتعدي على شعب قوم سامي الأصليين في الشمال، والذين تعتبر حقوقهم في رعي الرنة ضرورية لكسب عيشهم.

يقول المتحدث باسم الجمعية السويدية لحماية الطبيعة يوناس رودبرج Jonas Rudberg: "دائماً ما يكون للمناجم تأثير كبير على كل من البيئة والأنشطة الأخرى، مثل رعي الرنة والسياحة".

المعادن النادرة

في جنوب السويد امتد الصراع على تنقيب المعادن الأرضية النادرة في Norra Kärr لأكثر من عقد من الزمان، ويخشى السكان المحليون من أن المنجم لن يدمر المزارع والغابات المحيطة فحسب، بل سيلوّث أيضاً بحيرة فاترن Vättern القريبة، والتي تعد مصدراً لمياه الشرب لـ 300 ألف شخص، ففي عام 2012 تسببت التسريبات من بركة نفايات في منجم تالفيفا للنيكل في فنلندا المجاورة في تسرب مستويات سامة من المعادن واليورانيوم في البحيرات والأنهار القريبة، وتعتبر واحدة من أسوأ الكوارث البيئية في البلاد، ويقول المسؤولون التنفيذيون في الصناعة إن المخاوف المحلية تخاطر بالوقوف في طريق التحولات التكنولوجية الأوسع التي من شأنها أن تساعد البيئة وتحارب تغير المناخ.

قال الرئيس التنفيذي لشركة Eurobattery Minerals AB روبرتو جارسيا مارتينيز Roberto Garcia Martinez (وهي شركة استكشاف تتطلع إلى تطوير مناجم معدنية مستدامة وأخلاقية في الاتحاد الأوروبي): "إنها معايير مزدوجة، والكل يريد قيادة السيارات الكهربائية، لكننا لا نريد أن يكون لدينا منجم في الفناء الخلفي، وهذا يحتاج إلى التغيير".

مع انطلاق مبيعات السيارات الكهربائية، تقدر المفوضية الأوروبية أن الطلب على الليثيوم، وهو مكون أساسي في البطاريات، سيزداد بما يصل إلى 18 مرة بحلول نهاية العقد، ومن المقرر أن يرتفع استخدام الكوبالت بنحو خمس مرات.

طلب متضخم

من المتوقع أن ينمو الطلب على البطارية 25 مرة بحلول عام 2050

قال رودبرج إنه يأمل أن تتم تلبية بعض الطلبات على هذه المواد الخام من خلال المناجم "حيث لا تتعارض كثيراً مع المصالح الأخرى"، كما شدد على أهمية السبل الأخرى لإجراء التحول الأخضر مثل إعادة تدوير البطاريات وخفض الاستهلاك، وأضاف بقوله: "من غير الواقعي إلى حد ما تخيل مستقبل يقود فيه كل سكان الأرض سيارة تسلا، فلن تكون موارد الأرض كافية"

تجري وزارة الاقتصاد السويدية استقصاءً حول كيفية تبسيط عملية التصاريح لضمان توفير إمدادات مستدامة من المعادن والمواد الأولية "الحاسمة للابتكار"، وسعت المراجعة إلى الحصول على مدخلات من خبراء الصناعة والقانونيين والبيئيين، بما في ذلك رودبرج ومن المتوقع أن تظهر النتائج في أكتوبر/ تشرين الأول.

قالت المديرة التنفيذية للجمعية السويدية لمنتجي المناجم والمعادن والمواد الأولية ماريا سونر Maria Suner: "هذه العملية تخيف الكثير من الأشخاص الذين يرغبون في الاستثمار في المناجم السويدية، لأنه من غير المؤكد ما إذا كنت ستحصل على تصريح أم لا، حتى لو كنت تفعل كل شيء بشكل صحيح"، وتأمل إيريكا إنجفالد Erika Ingvald من هيئة المسح الجيولوجي السويدية، والتي عملت كخبيرة في التحقيق، أن يؤدي ذلك إلى عملية أبسط، أما بالنسبة للمناجم التي تنتظر القرار فإنها غير متأكدة متى يمكنهم توقع التقدم، حيث قالت: "إنه مثل لعب اليانصيب، يكاد يكون من المستحيل قول ذلك"