السويد تمول اكتشافاً جديداً يعيد البصر للمكفوفين وضعاف البصر

17 أغسطس 2022

5 دقيقة قراءة

السويد تمول اكتشافاً جديداً يعيد البصر للمكفوفين وضعاف البصر

السويد تمول اكتشافاً جديداً يعيد البصر للمكفوفين وضعاف البصر

مشاركة:

طوّر الباحثون ورجال الأعمال غرسة مصنوعة من بروتين الكولاجين المأخوذ من جلد الخنزير، والتي تشبه القرنية البشرية. وفي دراسة تجريبية، أعادت الغرسة الرؤية إلى 20 شخصاً يعانون من قرنيات مريضة، وكان معظمهم فاقداً للبصر قبل تلقي الغرسة.

في سياق ذلك، نُشرت الدراسة في مجلة LinkoCare Life Sciences وقادها باحثون من جامعة لينشوبينغ. وكانت النتائج واعدة لأولئك الذين يعانون من عمى القرنية وضعف الرؤية، عن طريق توفير غرسة مهندسة بيولوجياً كبديل لزرع القرنيات البشرية المتبرع بها، والتي تندر في البلدان التي تشتد فيها الحاجة إليها.

في هذا الصدد، تظهر النتائج أنه من الممكن تطوير مادة حيوية تلبي جميع معايير استخدامها كغرسات بشرية، والتي يمكن إنتاجها بكميات كبيرة وتخزينها لمدة تصل إلى عامين، وبالتالي الوصول إلى المزيد من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الرؤية. وعن طريق إحداث "غرسة شفافة قُرصية الشكل".

يقول نيل لاغلي Neil Lagali، الأستاذ في قسم العلوم الطبية الحيوية والسريرية في جامعة لونغ آيلاند LiU وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة، أن هذا يجعلنا نتغلب على مشكلة نقص أنسجة القرنية المتبرع بها والوصول إلى علاجات أخرى لأمراض العيون.

اكتشاف جديد بسعر معقول

جدير بالذكر، أن حوالي 12.7 مليون شخص حول العالم مصابون بالعمى بسبب قرنية العين، وهي الطبقة الخارجية الشفافة للعين التي تتضرر أو تصاب بالمرض. حيث أن طريقتهم الوحيدة لاستعادة الرؤية هي تلقي قرنية مزروعة من متبرع بشري. لكن واحداً فقط من كل 70 مريضاً يتلقى عملية زرع قرنية. علاوة على ذلك، يعيش معظم أولئك الذين يحتاجون إلى عمليات زرع القرنية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل حيث يكون الوصول إلى العلاجات محدوداً للغاية.

كما يقول مهرداد رافات Mehrdad Rafat، الباحث ورجل الأعمال الذي يقف وراء تصميم وتطوير الغرسات: «كان جوهر عملنا هو سلامة وفعالية الغرسات المهندسة بيولوجياً». مهرداد Mehrdad هو أستاذ مشارك مساعد ومحاضر أول في قسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة نيوآيلاند LiU والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة لينكو كير لايف ساينس LinkoCare Life Sciences AB، التي تصنع القرنيات ذات الهندسة الحيوية المستخدمة في الدراسة. يضيف مهرداد: «قد بذلنا جهداً كبيراً لضمان أن يكون اختراعنا متاحاً على نطاق واسع وبأسعار معقولة من قبل الجميع وليس فقط للأثرياء. لهذا السبب يمكن استخدام هذه التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم».

تتكون القرنية بشكل أساسي من الكولاجين البروتيني لإنشاء بديل للقرنية البشرية، حيث استخدم الباحثون جزيئات الكولاجين المشتقة من جلد الخنزير التي تم تنقيتها وإنتاجها بدرجة عالية في ظل ظروف صارمة للاستخدام البشري. كما أن جلد الخنزير المستخدم هو منتج ثانوي لصناعة الأغذية، مما يسهل الوصول إليه فضلاً عن فوائده الاقتصادية. في عملية بناء الغرسة، قام الباحثون بتثبيت جزيئات الكولاجين السائبة مكونةً مادةً قويةً وشفافة يمكنها تحمل المناولة والزرع في العين. يجب استخدام القرنيات المتبرع بها في غضون أسبوعين، بينما يمكن تخزين القرنيات المهندسة بيولوجياً لمدة تصل إلى عامين قبل الاستخدام.

منهج جديد في مجال الجراحة العينية

طور الباحثون أيضاً طريقةً جديدة طفيفة التوغل لعلاج مرض القرنية المخروطية، حيث تصبح القرنية رقيقة جداً بحيث يمكن أن تؤدي إلى العمى. اليوم، تُزال القرنية المخروطية للمريض في مرحلة متقدمة جراحياً وتُستبدل بقرنية متبرع بها، والتي يتم خياطتها في مكانها باستخدام خيوط جراحية. هذا النوع من الجراحة غازي ويتم إجراؤه فقط في المستشفيات الجامعية الكبرى.

في هذا السياق يقول نيل لاغلي Neil Lagali الذي قاد مجموعة البحث التي طورت هذه الطريقة الجراحية: «يمكن استخدام طريقة أقل توغلاً في المزيد من المستشفيات، وبالتالي مساعدة المزيد من الناس. فمن خلال طريقتنا، لا يحتاج الجراح إلى إزالة أنسجة المريض. بدلاً من ذلك، يتم إجراء شق صغير لإدخال الغرسة في القرنية الموجودة».

لا حاجة إلى أي غرز بهذه الطريقة الجراحية الجديدة، حيث يمكن إجراء شق في القرنية بدقة عالية بفضل الليزر المتقدم، وعند الحاجة، يمكن استخدام أدوات جراحية بسيطة أيضاً. اختُبرت الطريقة لأول مرة على الخنازير واتضح أنها أبسط، وربما أكثر أماناً من عملية زرع القرنية التقليدية.

استخدمت هذه الطريقة الجراحية من قبل الجراحين في إيران Iran والهند India، وهما دولتان يعاني فيهما العديد من الأشخاص من عمى القرنية وضعف الرؤية، ولكن هناك نقصاً كبيراً في القرنيات وخيارات العلاج المتبرع بها. شارك عشرون شخصاً كانوا إما عميان أو على وشك فقدان البصر بسبب القرنية المخروطية المتقدمة في الدراسة السريرية التجريبية وتلقوا زراعة المواد الحيوية. وكانت العمليات خالية من التعقيدات، والتئم النسيج بسرعة، وكان العلاج لمدة ثمانية أسابيع بقطرات العين المثبطة للمناعة كافياً لمنع رفض الزرع. حيث أنه ومع عمليات زرع القرنية التقليدية، يجب تناول الدواء لعدة سنوات. كما تمت متابعة المرضى لمدة عامين، ولم يُلاحط أي مضاعفات خلال تلك الفترة.

نتائج إيجابية ورؤية أفضل

كان الغرض الأساسي من الدراسة السريرية التجريبية هو التحقق فيما إذا كانت الغرسة آمنة للاستخدام. ومع ذلك، فوجئ الباحثون بما حدث مع الغرسة. حيث عادت ثخانة القرنية وانحنائها إلى حالته الطبيعية. أما على مستوى المجموعة، تحسن مشهد المشاركين بقدر ما كان سيتحسن بعد عملية زرع القرنية بالأنسجة المتبرع بها. فقبل العملية، كان 14 من أصل 20 مشاركاً مصاب بفقدان البصر. وبعد عامين استعادوا بصرهم، كما أن ثلاثة من المشاركين الهنود الذين كانوا عمياناً قبل الدراسة أصبح لديهم رؤية مثالية (20/20) بعد العملية.

من جانب آخر، هنالك حاجة إلى دراسة سريرية أكبر متبوعة بموافقة السوق من قبل السلطات التنظيمية قبل استخدام الغرسة في الرعاية الصحية. كما يريد الباحثون أيضاً دراسة ما إذا كان يمكن استخدام التكنولوجيا لعلاج المزيد من أمراض العيون، وما إذا كان يمكن تكييف الغرسة مع الفرد لتحقيق فعالية أكبر.

غطت لينكو كير لايف ساينس LinkoCare Life Sciences AB، المسؤولة عن إنتاج واعتماد وتعبئة وتعقيم الغرسات المستخدمة في الدراسة، بدعم من كير غروب الهندية Care Group India، تكلفة تصنيع الغرسات والاختبار قبل السريري المتوافق مع تكامل نموذج المصطلحات المرجعية للتمريض ISO والاختبار السريري. 

كما جاء تمويل إضافي للدراسة الخاصة بالمواد الحيوية والتطور الجراحي والاختبار من برنامج أفق الاتحاد الأوروبي European Union Horizon 2020، وأموال من أي إل إف ALF من جامعة لينشوبينغ Linköping ومنطقة أوسترغوتلاند Östergötland في السويد. علماً بأنه لم يشارك هؤلاء الممولون في تصميم أو تنفيذ البحث، بل كان مهرداد رافات Mehrdad Rafat هو صاحب براءة الاختراع، عبر لينكو كير LinkoCare AB، وهو عضو في مجلس إدارة الشركة. كما كان أحد المؤلفين المشاركين في الدراسة شيده تابي Shideh Tabe عضواً أيضًا في مجلس إدارة الشركة.