تواصل السويد تراجعها في التصنيف الدولي لمستويات الفساد، حيث أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية (Transparency International) انخفاضًا جديدًا في ترتيب البلاد على المؤشر العالمي لمكافحة الفساد، مسجلة أسوأ مستوى منذ بدء المقياس.
وفقًا للمؤشر السنوي لعام 2024، حصلت السويد على 80 نقطة من أصل 100، ما أدى إلى تراجعها إلى المرتبة السادسة عالميًا بين الدول الأقل فسادًا، بعدما كانت تحتل مرتبة أعلى في السنوات السابقة. يُذكر أن السويد فقدت تسع نقاط منذ عام 2015، وهو ما يعكس استمرار التراجع على مدى السنوات الأخيرة.
لاتزال الدنمارك تحتل المرتبة الأولى عالميًا كأقل الدول فسادًا برصيد 90 نقطة، تليها فنلندا (88 نقطة)، ثم سنغافورة (84 نقطة)، بينما تراجعت السويد مقارنة بجيرانها الإسكندنافيين، إذ جاءت النرويج في المرتبة الخامسة عالميًا متقدمة على السويد بنقطة واحدة.
أسباب التراجع.. والجريمة المنظمة في الصدارة
أشارت الشفافية الدولية في السويد إلى أن الجريمة المنظمة باتت تمثل أحد أكبر التهديدات لمستويات الشفافية والنزاهة في البلاد. وذكر أولريك أشهوفود، الأمين العام للمنظمة في السويد، أن التحديات المرتبطة بالتسلل الإجرامي إلى المؤسسات العامة، والابتزاز، والتأثير غير المشروع على الوظائف الحيوية للدولة، ساهمت في تآكل الشفافية.
وأضاف في بيان صحفي: "هذا التغلغل الإجرامي يشكل أرضية خصبة لأنواع أكثر تعقيدًا من الفساد، تؤثر بدورها على نظام الرعاية الاجتماعية، كما أن الجرائم المالية أصبحت في كثير من الأحيان نوعًا من الفساد المستتر".
الفساد وتأثيره على المناخ
على المستوى العالمي، حذّرت منظمة الشفافية الدولية من التأثير السلبي للفساد على الجهود المبذولة لمواجهة أزمة المناخ، حيث ذكرت أن الفساد يؤدي إلى سوء توجيه الموارد، وإعاقة الإصلاحات، وإبطاء تنفيذ التدابير البيئية، مما يزيد من حدة الأزمة المناخية.
نظرة عامة على التصنيف العالمي
أكثر الدول نزاهة وفقًا لمؤشر 2024:
- الدنمارك (90 نقطة)
- فنلندا (88 نقطة)
- سنغافورة (84 نقطة)
- نيوزيلندا (83 نقطة)
- لوكسمبورغ والنرويج وسويسرا (81 نقطة لكل منها)
- السويد (80 نقطة)
أكثر الدول فسادًا وفقًا للمؤشر:
- جنوب السودان (8 نقاط)
- الصومال (9 نقاط)
- فنزويلا (10 نقاط)
- سوريا (12 نقطة)
- اليمن وليبيا وإريتريا (13 نقطة)
هل يمكن كبح التراجع؟
أكدت منظمة الشفافية الدولية أن الحكومة السويدية بدأت خطة وطنية جديدة لمكافحة الفساد والتأثير غير المشروع، إلا أن التنفيذ الفعلي لهذه الإجراءات سيكون العامل الحاسم في كسر الاتجاه السلبي المستمر منذ عدة سنوات.
وقال أولريك أشهوفود:
"تم اعتماد خطة وطنية أكثر شمولية لمكافحة الفساد، لكن التحدي الآن يكمن في التنفيذ الفعلي لها على أرض الواقع".
ومع استمرار الضغوط من قبل المجتمع المدني، والمطالبات بتشديد الرقابة على المؤسسات الحكومية والخاصة، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن السويد من استعادة مكانتها كواحدة من أقل الدول فسادًا في العالم؟
