ستقوم الدنمارك بتخصيص نحو 13 مليون دولار لمساعدة البلدان الضعيفة التي عانت من الخسائر والأضرار الناتجة عن تغير عوامل المناخ، وهي المرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة التي تتعهد فيها دولة عضو ثرية بتقديم تعويض لعواقب الانبعاثات في دول العالم النامية.
صدر هذا الإعلان المهم يوم الثلاثاء في الوقت الذي اجتمع فيه الدبلوماسيين وزعماء العالم في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. جاء هذا متزامناً مع توجيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس António Guterres، دعوة للدول بضرورة فرض ضرائب على شركات الوقود الأحفوري واستخدام الإيرادات لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من أضرار تغير المناخ التي لا رجعة فيها.
وفي بيانٍ له، قال وزير التنمية الدنماركي فليمنج مولر مورتنسن Flemming Møller Mortensen إن زيارته للمناطق المنكوبة إثر الفيضانات في بنغلاديش هذا الربيع، ساعد في اتخاذ القرار في تقديم المساعدة، مضيفاً أنه من الظلم الفادح أن تعاني أفقر دول العالم، أكثر من غيرها، من عواقب تغير المناخ التي لم يكن لهم يدٌ فيها. هذا ولطالما وجّه دعاة العدالة المناخية والقادة من البلدان الضعيفة، دعوات لتمويل هذه الخسائر والأضرار، في حين رفضت الدول الثريّة، بما فيها الولايات المتحدة، تلك الدعوات، خوفاً من أن ينطوي أي نوع من الالتزام المالي على مسؤولية قانونية لتعويض الخسائر المتصاعدة الناجمة عن تغير المناخ.
اكتسبت القضية زخماً وسط الدمار المتزايد الناجم عن الكوارث المناخية، مثل المجاعة التي أجّجها الجفاف في منطقة شرق إفريقيا والفيضانات القاتلة الأخيرة في باكستان، حيث أصدرت نحو 400 مجموعة ناشطة رسالة هذا الشهر تطالب فيها بإضافة تمويل الخسائر والأضرار إلى جدول أعمال مفاوضات المناخ التي ستعقدها الأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني في شرم الشيخ في مصر. هذا وكانت اسكتلندا أول مساهم حكومي في صندوق الخسائر والأضرار في محادثات العام الماضي في غلاسكو، في حين خصصت منطقة والونيا البلجيكية مليون يورو أخرى لصالح هذه القضية.
هذا ويقول النشطاء إن مساهمة الدنمارك ستكون الأكبر حتى الآن، بغض النظر عن ضآلتها مقارنة بالخسائر المالية التي يسببها تغير المناخ كل عام، إذ تُقدّر تكلفة التعافي من الفيضانات في باكستان وحدها ما يزيد عن 10 مليارات دولار. ووفقاً لإعلان صادر عن وزارة الخارجية الدنماركية، ستصل المساهمة إلى 40 مليون كرون دانماركي، أي ما يعادل 5.4 مليون دولار، والتي ستكون مخصصة للعمل مع مجموعات المجتمع المدني لمساعدة المجتمعات في التكيف مع تغير المناخ ومعالجة الخسائر والأضرار، ولا سيما في منطقة الساحل بأفريقيا. كما تم تخصيص الملايين لـ "الجهود الاستراتيجية" المتعلقة بمفاوضات الخسائر والأضرار قبل المحادثات المقبلة في مصر.
من جهته، وصف رئيس الاستراتيجية السياسية العالمية في شبكة العمل المناخي غير الربحية، هارجيت سينغ Harjeet Singh، مساهمة الدنمارك بالمساهمة "المُعتبرة"، لكنه أشار إلى أن نحو ثلث التمويل الموعود سيذهب إلى InsuResilience Global Partnership، وهو برنامج تنظمه الأمم المتحدة تُقدّم الشركات الخاصة من خلاله التأمين ضد الكوارث للفئات الأكثر عرضة لتغير المناخ. وقال سينغ "إن هذا الأمر سيخلق أعمالاً للشركات الأوروبية في البلدان النامية، ما سيؤدي إلى جعل الأشخاص الذين تعرضوا للخطر في نهاية المطاف يدفعون ثمن الخسائر والأضرار الناجمة عن الكوارث المناخية". هذا ولم يتم الحصول على اتصال مباشر مع السفارة الدنماركية للتعليق على الأمر.
