خبراء في السويد يتوصلون إلى طريقة لاستخدام "الفطر" بديلاً للخشب والبلاستك والزجاج والمعادن وغيرها

1 فبراير 2023

3 دقيقة قراءة

خبراء في السويد يتوصلون إلى طريقة لاستخدام "الفطر" بديلاً للخشب والبلاستك والزجاج والمعادن وغيرها

خبراء في السويد يتوصلون إلى طريقة لاستخدام "الفطر" بديلاً للخشب والبلاستك والزجاج والمعادن وغيرها

مشاركة:

أصبح الخشب مادة شائعة بشكل كبير في الآونة الأخيرة نظراً لتوظيفه في صنع الكثير من الأغراض المختلفة. وحتى الآن، كانت عمليات معالجته كثيفة الاستهلاك للطاقة، فضلاً عن تأثيراتها البيئية الكبيرة.

وفي هذا الصدد، ألقى الباحثون في المعهد الملكي للتكنولوجيا، KTH، نظرةً فاحصةً على كيفية تقليل استهلاك الطاقة من خلال دراسة كيفية تكسير الفطريات للأخشاب، حيث قاموا بتقليد هذه العملية جزئياً عند صناعتهم غشاء خشبي جديد وقوي.

تجدر الإشارة إلى أن عمليتي إزالة اللجنين من الخشب، ومن ثم تكثيفه، تعتبران من أكثر العمليات شيوعاً في تحويل الخصائص البصرية والميكانيكية للخشب لاستخدامه في مهام أكثر تقدماً. إلا أن مثل هذه العمليات تتطلب بعض الكيمياء والطاقة، ما دفع الباحثين في KTH إلى النظر في كيفية تحسين عملية التكرير من منظور الطاقة.

خبراء في السويد يتوصلون إلى طريقة لاستخدام "الفطر" بديلاً للخشب والبلاستك والزجاج والمعادن وغيرها

رقائق خشبية قوية وقابلة للطي

قام الأستاذ في قسم علم الجليكوجين في KTH، كي زوو Qi Zhou، مع زملائه، باللجوء إلى الطبيعة للعثور على إنزيمات مختلفة لتغيير جدران خلايا الخشب أثناء التحلل، حيث اعتمدوا في ذلك على الفطريات، وكان العمل ناجحاً لدرجة أن الباحثين تمكنوا من تطوير رقائق خشبية جديدة دون الحاجة إلى استخدام درجات حرارة عالية أو ضغط مرتفع أو معالجة الخشب مسبقاً بمواد كيميائية، بغرض تعديل بنية وتكوين جدران الخلايا فيه.
 

لأستاذ في قسم علم الجليكوجين في KTH، كي زوو Qi Zhou

ووفقاً لـ كي زوو Qi Zhou، يُمكن الاعتماد على هذا الطريقة في تصميم البنية الدقيقة للخشب، لإنتاج رقاقة خشبية قوية جداً وقابلة للطي وشفافة ومتباينة الخواص، مُضيفاً أن هذه العملية تعتبر صديقةً للبيئة ومستدامة. هذا وأشار إلى إمكانية استخدام الرقائق الخشبية في العديد من المجالات المختلفة، واستبدالها بأنواع مختلفة من البلاستيك أو الزجاج أو المعدن، فضلاً عن استخدامها في مواد التعبئة والتغليف والالكترونيات.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الاكتشاف اكتسب أهمية كبيرة وتم إصدار منشور علميّ يتناول النظر في العملية. وقد علّق كي زوو Qi Zhou على الأمر قائلاً: «تمثلت أولويتنا في التأكد من إمكانية الاعتماد على هذه التقنية القائمة على الإنزيم، كعملية إنتاج عامة ومستدامة وصديقة للبيئة. كما حرصنا على أن تكون النتيجة قابلة للاستخدام في إنتاج المواد المركبة ومنتجات التشكيل المختلفة».

تقليل البصمة البيئية

يقول كي زوو Qi Zhou إن الباحثين لم يحددوا كمية الطاقة التي يمكن توفيرها من خلال عملية الإثراء الجديدة. وسيستغرق الأمر الكثير من العمل لمقارنة الطريقة الأنزيمية للباحثين، بمعالجةٍ كيميائية أكثر كلاسيكية. لكن حقيقة أن البصمة البيئية آخذة في التناقص تتجلى واضحةً في الكميات المختلفة للطاقة، اللازمة في تصنيع المواد المختلفة.

ويُضيف كي زوو Qi Zhou قائلاً: «تكمن ميزة العملية القائمة على الإنزيم في أنها تحتاج فقط إلى ضغط يصل إلى 2.7 ميجاباسكال في درجة حرارة الغرفة، بينما تحتاج العملية الكيميائية التقليدية إلى 15 ميجاباسكال ودرجة حرارة تصل إلى الـ 100. كما أن موادنا أقوى مرتين مقارنة بالخشب الرقائقي المنتج تقليديا».

يُذكر أنه تم تمويل العمل البحثي من قبل مجلس البحوث السويدي ومركز Wallenberg Wood Science Center. وتجدر الإشارة إلى أن المعهد الملكي للتكنولوجيا يُعدّ رائداً في الاكتشافات والابتكارات الفائقة، إذ توصل الخبراء فيه في منتصف العام الماضي تقريباً، إلى ابتكار طلاء يحوّل الحرارة إلى كهرباء، والذي تم تمويله أيضاً من قبل مجلس البحوث السويدي.