الحرب الأوكرانية تثير الجدل بشأن جزيرة يسكنها ناطقون بالسويدية

13 يونيو 2022

3 دقيقة قراءة

الحرب الأوكرانية تثير الجدل بشأن جزيرة يسكنها ناطقون بالسويدية

مشاركة:

بموجب المعاهدات الدولية الموقعة بعد حرب القرم، لا يمكن وضع أية قوات أو تحصينات في جزر بحر البلطيق الاستراتيجية. وقال الأستاذ والمستشار الرئاسي الفنلندي السابق، البو روسي، لوكالة فرانس برس AFP: "إنها كعب أخيل في دفاع فنلندا"، والمقصود إحدى نقاط ضعف فنلندا.

لا يمكن وضع أية قوات أو تحصينات في جزر بحر البلطيق الاستراتيجية

وتعد الجزر موطناً لحوالي 30,000 من الفنلنديين الناطقين بالسويدية، وتتميز المنطقة بجزر صخرية وغابات خضراء مورقة وكنائس حجرية قديمة وعمارة خشبية، وكل ذلك تحت العين الساهرة للقنصلية الروسية. وقال أولف غروسنر البالغ من العمر 81 عاماً لوكالة فرانس برس: "لطالما تساءلنا لمصلحة من أن يتم الهجوم علينا في حال لم يكن لدينا شيء يستحق أن يستولى عليه؟". وأضاف المتقاعد، وهو واحد من كثيرين يريدون أن تظل آلاند منزوعة السلاح: "لكن هذا تغير مع الحرب على أوكرانيا".

وأظهر استطلاع للرأي في يونيو/ حزيران أن 58% من الفنلنديين سيوافقون على وجود عسكري في آلاند، والتي احتفلت يوم الخميس بالذكرى المئوية لحكمها الذاتي. وقال البو: "هنالك قلق بشأن ما إذا كان بإمكان فنلندا الرد بسرعة كافية عسكرياً في حال حدوث تدخل مفاجئ في آلاند".

 58% من الفنلنديين سيوافقون على وجود عسكري في آلاند

وتصارعت الجيوش للسيطرة على الأرخبيل في كلتا الحربين العالميتين. قال الباحث في المعهد الفنلندي للشؤون الدولية، تشارلي سالونيوس باسترناك: "لماذا يجب أن نثق في فكرة أن القوات لن تندفع للسيطرة على آلاند بأسرع ما يمكن؟".

آلاند ترفض القوات

يحرص سكان الجزيرة على حماية وضعهم الخاص، وقد رفضوا بشدة حتى الآن فكرة إنهاء التجريد من السلاح. حيث قالت رئيسة وزراء حكومة آلاند، فيرونيكا ثورنروس لوكالة فرانس برس: "لماذا يجب علينا التغيير؟، أعتقد أن أحد عوامل استقرار منطقة بحر البلطيق هو أننا منزوعي السلاح". وإذا تعرض الأرخبيل للهجوم، فإن فنلندا ستدافع عنه "بسرعة كبيرة".

وصرحت الحكومة الفنلندية أنها لا تنوي المساس بالوضع الخاص في آلاند. وأشارت مديرة معهد آلاند للسلام، سيا سبيليوبولو أوكرمارك، إلى أن "نظام آلاند" للحكم الذاتي والضمانات الثقافية ونزع السلاح هو "رباط  قوي" ينبغي النظر إليه كوحدة كاملة.

الوجود الروسي

مثل باقي فنلندا، كانت آلاند جزءاً من الإمبراطورية الروسية من عام 1809 إلى عام 1917. وفي ذلك الوقت، كان يُنظر إلى الأرخبيل باعتباره موقعاً هاماً للدفاع عن سانت بطرسبرغ والسيطرة على بحر البلطيق. وحصلت فنلندا على استقلالها عن روسيا في عام 1917، ومُنحت السيادة على آلاند في عام 1921 رغم احتجاجات أغلبية الجزر الناطقة بالسويدية. وخاضت الدولة الاسكندنافية حربين دمويتين ضد الاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية.

كانت آلاند جزءاً من الإمبراطورية الروسية من عام 1809 إلى عام 1917

وكجزء من اتفاق السلام بينهما، كان من المقرر أن تتم مراقبة تجريد آلاند من السلاح من القنصلية السوفيتية في بلدة ماريهامن الرئيسية في الأرخبيل، ولا تزال القنصلية موجودة حتى يومنا هذا. وتتجمع مجموعة من السكان المحليين كل يوم خارج السياج المعدني الذي يحمي القنصلية، للاحتجاج على الحرب الروسية الأوكرانية.

ممتلكات بوتين

تمتلك روسيا أيضاً عقاراً على شاطئ البحر شمال ماريهامن في سالتفيك، تم الحصول عليه في اتفاق السلام لعام 1947. قال أولف غروسنر، الذي أخذت القنصلية منزل طفولته: "لقد أمهلوا والدتي ثلاثة أيام لتغادر المنزل". كان والد غروسنر جيولوجياً ألمانياً، ونص اتفاق السلام على التنازل عن جميع الممتلكات الألمانية في فنلندا للسوفييت.

تمتلك روسيا عقاراً على شاطئ البحر شمال ماريهامن في سالتفيك، تم الحصول عليه في اتفاق السلام لعام 1947

وفي عام 2009، تم نقل ملكية قطعة من العقارات إلى الرئاسة الروسية. وتصاعد القلق في فنلندا في السنوات الأخيرة بشأن صفقات العقارات الروسية في جميع أنحاء البلاد، فقد خشي غروسنر من أن تنوي روسيا استخدام ممتلكات عائلته ونزع السلاح "كذريعة" لزيادة وجودها في المنطقة قائلاً: "إنه أمر بعيد المنال، لكنه ليس مستحيلاً".