في أكتوبر الماضي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي اتهامات شرسة لفتاة بملامح وجه آسيوية اسمها "كات زو" بأنّها جاسوسة صينية جاءت إلى السويد كي تخرّب البلاد وتزرع الشقاق الاجتماعي، وبأنّ عملها "جزء من الاستراتيجية الصينية لاتهام السويد بالعنصرية". ماذا كان رأي "كات زو" رداً على هذه الاتهامات في حديثها مع "أكتر"؟
لمن لم يتتبع القصّة، يمكنك النقر هنا، وهي بالمختصر أن كات قد عملت في التدريس في السويد وعاشت في ستوكهولم، وكانت قد تعرضت لعدد كبير من المضايقات أسوأها تحرّش قدمت فيه عدّة تقارير للشرطة لم يتمّ إجابتها عليه، فكتبت على حسابها على تويتر تشتكي من العنصرية في السويد: «بعد العيش قرابة 3 أعوام في ستوكهولم، لم يعد يدهشني إطلاقاً – ويشعرني بالاشمئزاز – التأرجح ناحية الفاشية في السويد... لم أختبر في حياتي هذا القدر من العنصرية حتى انتقلت إلى هنا. كراهية الأجانب في هذا البلد كبيرة بحجم الجحيم».
هل "الجاسوسة الصينية" نادمة؟
سألتُ كات إن كانت نادمة على تغريدتها على تويتر، وإن كانت تتوقع مثل هذه الردود العنصرية، فأجابت: «لا أندم على ما قلته، لكنني لم أتوقع أن يتمّ اتهامي بأنني جاسوسة من قبل العنصريين وبعضهم شخصيات بارزة من اليمين المتطرف».
وأضافت ساخرة بأنّها دوماً سيفاجئها مدى غباء العنصريين وشناعتهم، وبأنّه يثير الشفقة بوضوح أنّهم يجدون من الأسهل عليهم أن يصدقوا بأنّها جاسوسة من واقع أنّ العنصرية موجودة في بلدهم.
التبرير بأنّها ليست "جاسوسة صينية"
عندما سألتُ كات عن عدم ردّها على أيّ من الاتهامات، بدا بأنّها محبطة بشكل كبير، حيث وافقتني على أنّ الذين اتهموها بأنّها جاسوسة صينية كانوا يهدفون لتحويل الانتباه عن النقطة الحاضرة الأهم، وهي أنّ العنصرية موجودة في السويد.
لكنّ الذي أحبط كات حقيقة هو الإعلام، فقد تجنبت الردّ الشخصي على متهميها واستجابت للطلبات الإعلامية بهدف التركيز على النقطة الرئيسية كما تقول، لتجد نفسها مضطرّة لتبرير أصولها الصينية لهم أيضاً. تقول: «أحبطني بشكل هائل اضطراري لتبرير هذا الجزء من هويتي، لم يكن يجب أن أوضع في مثل هذا الموقف».
غادرت كات زو السويد عائدة إلى بلدها الولايات المتحدة، ومعها تجربتها السيئة في السويد. وقد اقتبست في خاتمة الحديث معي كلمة تعتبرها رائعة من الروائية توني موريسون: «الوظيفة الأكثر خطورة للعنصرية هي الإلهاء. إنّها تمنعك من القيام بعملك، تبقيك في حالة تبرير مرّة تلو أخرى حتّى يصبح التبرير هو سبب وجودك».
ربّما أكثر ما أزعجني، وأنا المتابع لقصّة كات زو عن قرب، أنّ الكثيرين ممّن هاجموها هم من أصول مهاجرة أيضاً. ربّما تجربتهم لا تتطابق مع تجربة كات زو، ولكن أن يعتبروها "جاسوسة صينية"... فهو أمر مضحك مبكي.
