كُشف الستار مؤخراً عن عالم مظلم من الاحتيال على نظام الرفاه والمساعدات في السويد، حيث تبين أن أرباح المحتالين السنوية تقدر بما لا يقل عن 300 مليون كرونة سويدية، وذلك وفقاً لدراسة حصل عليها التلفزيون السويدي (SVT). وأظهرت الدراسة أيضاً أن ما لا يقل عن 10% من الأشخاص المشتبه بهم متورطين مع شبكات إجرامية لتمويل الإرهاب.
في البداية، بدأ مركز الشرطة الوطني لمكافحة الاحتيال في السويد تحقيقاً شاملاً في الجرائم على نظام الرفاه، والتي يُعتقد أنها تشمل عمليات احتيال بمليارات الكرونات السويدية. وركزت الدراسة الأولية على الاحتيال الموجه ضد نظام المساعدات، حيث تم تحليل جميع بلاغات الشرطة المقدمة بين عامي 2019 و2021.
ليكشف التحليل بعدها تورط 448 شخصاً في جرائم احتيال متعلقة بالمساعدات، متضمنة حالات تزوير في ساعات العمل وادعاء وجود إعاقات غير حقيقية، وذلك بمشاركة من الأسرة أو الشركات أحياناً.
الكشف عن أرباح الجريمة
وفي تعليقه على نتائج الدراسة، قال هانس برون Hans Brun، المحلل في مركز الشرطة الوطني لمكافحة الاحتيال: "نحن نقدر أن أرباح الجريمة تصل إلى ما لا يقل عن 300 مليون كرونة سويدية سنوياً، وأن ما لا يقل عن 10% من الأشخاص المشمولين في الدراسة لهم علاقة بالجريمة المنظمة والإرهاب".
وأضاف برون: "هذه التقديرات مبنية على معلومات استخباراتية. نحن نعلم أن الأموال تم تحويلها إلى مناطق مثل البلقان والشرق الأوسط، ولكنها أيضاً تم إعادة استثمارها في أنشطة أخرى داخل السويد".
تجاوز أرباح الاحتيال لعائدات تجارة المخدرات
ورغم أن عمليات الاحتيال في المساعدات تشكل جزءاً يسيراً من مجمل الجرائم الواقعة على نظام الرفاه، إلا أنها تُلقي الضوء على ظاهرة مُقلقة تتصاعد بوتيرة متسارعة، حيث كشفت تقديرات إدارة التحكم المالي لعام 2021 أن الدفعات غير الصحيحة من أنظمة الرفاهية بلغت 14.6 مليار كرونة سويدية، ويُرجح أن نصف هذه المبالغ تكون قد استُخدمت في أنشطة إجرامية.
وفي تحليل أعمق لهذه الظاهرة، يتبين أن الأرباح الناجمة عن عمليات الاحتيال الموجهة ضد الأفراد والشركات تُقدر بحوالي 5.8 مليار كرونة سويدية سنوياً، وهو ما يفوق بكثير العائدات التي تُحققها تجارة المخدرات، والتي لا تتجاوز الاثنين مليار كرونة سويدية، وفقاً لتقديرات الشرطة.
لذلك شدد هانز برون على ضرورة تسليط الضوء على هذا الجانب الخطير من جرائم الرفاهية، مُشيراً إلى أن "نظام الرفاه لدينا قد أصبح أداة قوية في يد الشبكات الإجرامية، التي سرعان ما أدركت إمكانية تحقيق أرباح طائلة، تفوق بمراحل العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات. لذا يتوجب علينا الآن، أكثر من أي وقت مضى، تعزيز إجراءاتنا الرقابية والتحقيقية للحد من هذه الظاهرة وحماية نظام الرفاهية الذي نعتز به".
