عندما أقروا الإقامة المؤقة تذرعوا بأنّ السبب أنّهم يريدون من الأشخاص أن يجدوا عمل ولا يصبحوا عالة، وهندسوا الشروط التي يرى كثيرون بأنّها مجحفة بحق المهاجرين على هذا الأساس. لكن عندما يلبي الشخص الشروط، لماذا يكون عليه الانتظار أشهر وأعوام حتّى يتمّ النظر بطلبه؟ لنتعرف إلى قصّة أحمد الإبراهيم.
وصل أحمد الإبراهيم (اسم مستعار) إلى السويد في نهاية 2015 مع زوجته، وذهبا إلى كامب في تومليلا Tomelilla، حيث لا يزال يقطن هناك إلى يومنا. قدم مع زوجته التي كانت حامل وأنجبت في شهر شباط/فبراير 2016، على إقامة مؤقتة وحصلا عليها في نهاية العام.
كان أحمد وزوجته يعاصران تغيير القوانين وتشديدها، ولهذا بات من المطلوب حتى يحصلوا على الإقامة الدائمة أن يكون لديه عمل بعقد فاست وبقية الشروط.
رحلة البحث عن عمل
بالنسبة لأحمد، فتجربة تعلّم اللغة السويدية كانت سيئة وغير مفيدة، وكما يقول: "لم يكن هناك لا تعليم، وبمجرّد نطقنا بكلمتين أو ثلاثة يقولون لنا أنتم جاهزون انطلقوا إلى العمل".
بدأ بعد ذلك أحمد رحلة البحث عن عمل، ثمّ في آخر 2017 وجد عمل في محل عربي، وبقي فيه لمدّة ثمانية أشهر بسبب قبول صاحب العمل توظيفه لوجود مساعدة من مكتب العمل. لكن بعد ثمانية أشهر وبسبب خطأ من صاحب العمل، أوقف مكتب العمل المساعدة، فقام على الفور بتسريح أحمد والتخلي عنه بكلمات واضحة: "ليس لديك عمل عندي بعد اليوم فلا يوجد مساعدة".
عاد أحمد إلى مكتب العمل فحولوه على الفور إلى صندوق ضمان البطالة مع أنّه حاول أن يقنعهم بأن يساعدوه على إيجاد عمل آخر له، فأحمد يرغب بالإقامة الدائمة ولهذا عليه إيجاد عمل.
أوتبيلدنغ
استمرّ أحمد بالبحث ومتابعة فرص العمل دون جدوى، فكان عليه البدء بتعلّم مهنة حتّى يعمل بها، وكان اختياره قد وقع على الدراسة كممرض مساعد undersköterska لأنّها قد تؤم له عقد عمل فاست بسرعة.
بدأ أحمد بدراسة اللغة والمهنة بالتوازي، وكان يحصل على مساعدة من سي.اس.ان. ولكن كان عليه أن يأخذ قروض تفوق الـ 100 ألف كرون حتّى يكفي معيشته. بعد عامين ونصف أنهى أحمد الدراسة.
اليوم يعمل أحمد بعقد فاست منذ قرابة العام (أكتوبر 2021) في سيمريسهام simrishamn.
بعد حصول أحمد على عقد فاست كما هو منصوص في شروط الإقامة الدائمة، حلّ موعد التقديم في شهر 12 ديسمبر، فتقد للحصول على الإقامة الدائمة.
في هذا الوقت كان أحمد وزوجته قد أنجبا طفلاً جديداً، فسجل له معه على الإقامة الدائمة، بالإضافة إلى ابنته الأكبر التي يبلغ سنّها 6 أعوام وحان موعد تجديد إقامتها أيضاً.
لماذا التمييز ضدنا؟
مضت الأيام والشهور متتالية، دون أن ترد مصلحة الهجرة بشيء. انتظر أحمد مرور الأشهر الستّة، ثمّ أرسل إلى مصلحة الهجرة يسألهم فيها عن الأمر. أخبروه بأنّ ملفه في يدّ محققة وأنّ عليه أن يتواصل معها. تواصل معها فجاءه ردّ إلكتروني بأنّها في إجازة حتّى منتصف أغسطس.
انتظر أحمد مرور المدة، وعاد وأرسل إلى المحققة يستفسر منها عن الميعاد، لكن بلا مجيب. تكرر الأمر عدّة مرات دون نتيجة. بعد ذلك قام أحمد بتقديم اعتراض على أمل أن يحرّك طلبه، لكنّه أيضاً لم يحصل على نتيجة.
يقول أحمد: "عندما أعطونا الإقامة المؤقتة قالوا بأنّ الهدف ألّا نبقى عالة وأن نجد عمل، ورغم أنّ الشروط مجحفة بحقنا فزملائي في العمل سويديون ليس لدى أحد منهم عقد فاست، تمكنت من إيجاد عمل والحصول على عقد فاست... ما الذي يريدونه أكثر حتّى يدرسوا الطلب ويعطونا حقنا؟"
يضيف أحمد: "إذا ما نظرنا إلى الأوكرانيين الذي يأتون ويأخذون إقاماتهم خلال أسبوع، بينما طلباتنا تبقى شهور وسنوات، أليس هذا تمييز؟"
يقول أحمد بأنّهم بهذا الإهمال يحرمونه من القدرة على التطور في مجال عمله بعد أن بات لديه الخبرة، ولكنّه يخشى أن ينتقل فترسل له المحققة تطلب آخر 3 رواتب...
مكرر وممل
إذا ما نظرنا إلى ما قاله أحمد سندرك بأنّه محق، فأحمد يقدم على تجديد إقامة فما الذي يحتاجونه في مصلحة الهجرة ويستغرق كلّ هذا الوقت؟ باتت هذه القصة مكررة لدرجة تبعث على الملل، وردود مصلحة الهجرة عندما نسألهم عن القضية بأنّها معلومات شخصية باتت بدورها تبعث على الملل أكثر.
لم يرد أحمد منّا أن نقوم بأكثر من التواصل البسيط مع مصلحة الهجرة، فهو كما قال: "أخشى أن ينزعجوا فيؤخروا الطلب عاماً آخر، خاصة أنّهم بلا رقيب يجبرهم – بما في ذلك المدد التي يحق لنا الاعتراض بعدها".
لا أرى حلاً سوى أن نشكّل "رأي عام" نحدد من خلاله مشاكلنا وهمومنا المشتركة التي – عندما يحين الوقت المناسب – سيكون على الراغب بأن نكون حلفائه أن يأخذها بالاعتبار.
