الأمن السويدي يساعد مقاتل في سورية ويدفع تكاليف طائرته ويتهرّب من "أكتر"

24 سبتمبر 2022

3 دقيقة قراءة

الأمن السويدي يساعد مقاتل في سورية ويدفع تكاليف طائرته ويتهرّب من "أكتر"

الأمن السويدي يساعد مقاتل في سورية ويدفع تكاليف طائرته ويتهرّب من "أكتر"

مشاركة:

بات اليوم ما نقلته بعض وسائل الإعلام صحيحاً بعد تأكيد المدير الصحفي في جهاز الأمن السويدي “سابو Säpo”، بأنّ جهاز الأمن السويدي قام – بشكل غير اعتيادي – بمساعدة وبدفع تكاليف طائرة الجهادي المشتبه بارتكابه جرائم ضدّ الإنسانية: ناثان بينويتزون Nathan Benoitzon. لكن كيف برر جهاز الأمن السويدي ذلك لمنصّة "أكتر"؟

تمّ مؤخراً توجيه التهم للجهادي ناثان بينويتزون، البالغ من العمر 44 عام، بارتكابه جرائم ضدّ الإنسانية بسبب صور وفيديوهات ظهر فيها وهو واقف يضع قدمه على رأس جثة في سورية ضمن ما يمكن اعتباره معاملة مهينة ومذلة مخالفة للقانون الدولي، ومن ضمنه القانون الدولي الإنساني.

كان ناثان قد سافر إلى سورية في نهاية 2012، وكان من ضمن أولى قوافل المجاهدين من السويد الذين ذهبوا للقتال هناك، لينضم بعد ذلك إلى مجموعة جهادية تسمى "كتائب المجاهدين"، وذلك وفقاً لما ذكره المدعي العام في قضيته.

التقى بسابو في اسطنبول

حمل ناثان اسماً حركياً في سورية هو برلين غيلدو. ثمّ بعد بضعة أشهر أراد مغادرة سورية والعودة إلى السويد. وكما ذكر ناثان في التحقيقات الأولية معه من قبل الشرطة، فقد اتصل بوالدته في السويد وأخبرها أن تتواصل مع جهاز الأمن السويدي "سابو Säpo" كي يحصل على المساعدة. ثمّ قام بعد ذلك بركوب الباص من سورية إلى إسطنبول، حيث قابل هناك أحد رجال سابو الذي ساعده على الوصول إلى السويد.

وكان ممثل عن جهاز الأمن السويدي قد أكّد أقوال الجهادي ناثان. لكنّه أضاف بأنّه في ذلك الوقت في عام 2013 كان هناك الكثير من الرحلات بين أوروبا وسورية، وكان المهربون نشطين أيضاً، وبأنّهم لم يعلموا بأنّ ناثان قد واجه عقبات في مغادرة سورية، وبأنّه تمّ تكليف أحد أفراد جهاز الأمن ليرافقه في الطائرة ويدفع ثمن تذكرته.

ووفقاً لما قاله كارل ميلين، المدير الصحفي في جهاز الأمن السويدي (سابو)، لصحيفة دوكو، فما جرى ليس أمراً اعتيادياً يقوم به سابو بهذه الطريقة، لكنّه لم يرغب بالقيام بالمزيد من التعليقات، وفضّل الإشارة إلى المحاكمة القادمة حيث ستقوم سابو بلعب دور الشاهد فيها.

سابو و"أكتر"

حاول فريق "أكتر" التواصل بصفته الصحفية مع السابو للحصول على إجابات، وحاولنا في الوقت ذاته أن تكون أسئلتنا مدروسة كي لا يتمّ الرد عليها بأنّها "معلومات سرية لارتباطها بقضايا أخرى". فطلبنا منهم ضمن مجموعة أحاديث الإجابة عن:

  1. تعليق عام على المساعدة التي قدمها سابو لناثان بينويتزون أثناء تواجده في كلّ من سورية وتركيا.
  2. هل كان هناك لدى السابو أي معلومات عن ناثان بينويتزون قبل ذهابه إلى سورية، أو قبل إبداءه رغبته بالعودة إلى السويد؟
  3. هل كان هناك أي اتصال بين بينويتزون والسابو قبل إبداءه رغبته بالعودة إلى السويد؟

لكننا وبشكل مستغرب تلقينا إجابة السابو برفض التعليق على جميع أسئلتنا، حيث ورد في ردهم بشكل حرفي: «عندما يتعلّق الأمر بما إذا كان جهاز الأمن السويدي على اتصال أو ساعد الشخص المتهم الآن بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، فهذا ليس شيئاً يمكننا التعليق عليه».

وتابع السابو جوابه بنوع من الالتفاف الغريب بالنسبة لنا قائلاً: «نقوم دوماً بتقييمات فردية، لكن لا يمكننا الخوض في هذه التقييمات أكثر تبعاً لكونها قد تترك آثاراً سلبية على جهودنا العملياتية».

لا نريد التخمين ولا نرغب بالتوصل لنتائج على هوانا، ولكننا كجهة إعلامية سويدية لنا الحق بالحصول على إجابات، خاصة عندما يكون الأمر مرتبطاً بمحاكمة علنية لشخص اعترفت السابو بتقديمها المساعدة له.

نتمنى أن تتبيّن الحقائق أثناء المحاكمة وأن تكون شهادة السابو أكثر إفادة من ردّها علينا، لكنّنا بالتأكيد سنستمر بالسعي لكشف الحقيقة، فنحن مؤمنون بأنّ على مؤسسات الدولة وسلطاتها أن تخضع لرقابة الصحافة، وبشكل خاص وكالة حكومية أحد أعمالها مكافحة الإرهاب.