قد يتم استدعاء الشباب الذين ولدوا في عام 2005 للخدمة المدنية في السويد في بداية العام المقبل، حيث ستكون إحدى المهام المنوطة بهم، المساعدة في إرشاد الناس إلى الملاجئ المناسبة أثناء أي هجوم على البلاد. الأمر الذي سيتطلب زيادة عدد أماكن الإيواء بشكل حاد.
في هذا الصدد، قالت المحققة بريت بوهلين لصحيفة DN إن جميع مقترحاتها المقدمة إلى الحكومة يوم الاثنين تهدف إلى اتخاذ إجراءات سريعة بهذا الخصوص.
كما بدأت عمليات التحقيق الخاصة بحماية السكان المدنيين منذ عام ونصف، والتي تهدف لتطوير حماية جسدية حديثة ومكيّفة ضد أية أعمال حربية موجهة للأراضي السويدية. وقد تم التوصل لمجموعة من المقترحات تتعلق بثلاثة مجالات، هي المأوى والإخلاء والإقامة اللاحقة، حيث سيتم توجيه منظمة تدعم هذه المقترحات.
في هذا السياق، تقول المحققة بريت بوهلين: «لدينا مقترحات تطلعيّة لهذه المجالات الثلاثة. فعندما اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية، تعرضت البلاد لضغوط متزايدة، وجعلتنا الأحداث العالمية الأخيرة أن نكون أكثر دقّةً وأن نتوصل إلى مقترحات حاسمة يمكن تنفيذها على وجه السرعة».
وفقاً لتصريحات بوهلين خلال مؤتمر صحفي عُقد في أحد الملاجئ، فإن التحقيق المكون من 680 صفحة، والذي تم تسليمه للحكومة، يُركّز على المستقبل القريب جداً، وقد دعت البلاد لتركيز جهدها على ما يُمكن القيام به في المستقبل القريب لتعزيز حماية السكان المدنيين، بدلاً من بذل الجهد الكبير على ما يجب أن يكون عليه وضع البلاد بعد 20 عاماً، مشيرةً إلى أهمية الرسالة التي دعا فيها القائد الأعلى الحكومة في وقت سابق للتصرف بأسرع وقت ممكن.
كان قد قدم القائد العام للقوات المسلحة، مايكل بايدن، مؤخراً وثيقة إلى الحكومة تتضمن مطالبات بإعادة تسليح الدفاع بشكل أسرع وتزويده بالمزيد من الطائرات وإقامة المستشفيات الميدانية الجديدة، إضافة إلى البدء بسلسلة من الاستثمارات الأخرى. وقال أيضاً أن انفتاح السويد على الناتو يجب أن يكون دون قيود وتحفظات ولا سيما فيما يتعلق بالأسلحة النووية على الأراضي السويدية.
من المعروف منذ فترة طويلة أن التحقيق في حماية السكان المدنيين يتضمن اقتراح بناء ملاجئ جديدة في البلاد. وقد أخبرت بريت بوهلين صحيفة DN أنه قد يكون من الضروري مضاعفة مخزون البلاد من الملاجئ في بعض أجزائها.
وتجدر الإشارة إلى أن التحقيق لا يحدد بالضبط عدد الملاجئ الجديدة التي تحتاجها السويد إجمالاً، لكنه يقترح بناء 2500 إلى 5000 مكان إيواء جديد سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي تقدر فاتورته بـ 3.8 مليار كرون سويدي.
في هذا الإطار تقول بريت بوهلين: «يتعين علينا أيضاً فحص الـ 65,000 مأوى موجود في البلاد بالفعل، فبعضها لم يتم فحصه منذ أكثر من 20 عاماً. كما يتوجب علينا تحديد أماكن الملاجئ الجديدة، إذ يُعد بناؤها أمراً صعباً ومكلفاً بحدّ ذاته ومن الجيد جداً القيام بذلك بالتزامن مع إنشاءات أخرى. ناهيك عن ضرورة البدء ببناء الملاجئ في المناطق الأكثر ضعفاً من الناحية الاستراتيجية».
تجدر الإشارة إلى أن الدولة ستتولى مهمة دفع تكاليف التوسعة، في حين ستتولى البلديات بدورها تقديم معلومات حول الملاجئ للسكان، إذ تُكلّف البلديات بتنفيذ عمليات الإخلاء. هذا ويقترح التحقيق زيادة عدد الأشخاص في مجموعات التأهب الطوعية في البلديات من 3500 شخص حالياً إلى 11000.
من جهتها رحّبت رئيسة مجلس البلدية في سفيدالا، ليندا ألانسون ويستر، بالتوجيهات الوطنية، إذ توضح الأرقام الصادرة عن مكتب الهجرة أنه يوجد حالياً في سفيدالا أماكن إيواء تتسع لـ 9000 من سكان البلدية البالغ عددهم 10,600 نسمة.
بدوره، يقول مستشار تخطيط مدينة ستوكهولم في هذا الإطار، جان فاليسكوغ، إنه من الجيد تسليم زمام الأمور للمدينة في هذا الصدد، وأن تتحمل الدولة المسؤولية في ذلك أيضاً. مشيراً إلى أنه يجب إنشاء منظمة طوارئ حكومية خاصة بخدمات الإنقاذ على الصعيد الوطني في غضون السنوات الخمس المقبلة، كما يجب تزويدها ب 3000 موظف مدني من الأشخاص الذين لديهم كفاءة سابقة في خدمة الإنقاذ أو الذين يمكن تجنيدهم في مهام مجتمعية مختلفة. مضيفاً أن مثل هذه المقترحات لا تتطلب الكثير من التحقيقات الإضافية للبدء نظراً لوجود خطة تنفيذ واضحة.
يقول جان فاليسكوغ أيضاً إنه يُمكن ضمّ الشباب المولودين في عام 2005 للخدمة المدنية في حال استمرارها حتى العام المقبل. إلا أن الضوء يجب أن يُسلط، في المقام الأول، على الأشخاص ذوي الخبرة في خدمة الإنقاذ. مشيراً إلى إمكانية إحضار شباب من المجندين الذين رفضوا حمل السلاح للالتزام المدني، ما سيزوّد المنطقة تلقائياً بأعداد كبيرة. مؤكداً أن الدفاع العسكري اليوم لا يستدعي وجود عدد كبير من الشباب للخدمة فيه. ووفقاً للاقتراح، يجب وضع قانون الواجب الجديد مع أخذ هذا الأمر بالحسبان.
من جهتها تقول بوهلين إن التحقيق يُحدد رقماً دقيقاً من الشباب المطلوبين لأداء خدمات الإنقاذ المختلفة، فضلاً عن تحديده الأماكن التي يجب أن يتواجدوا فيها. وبحسب التحقيق، تنطوي مهمة الشباب على كونهم جزءاً من المنظمة التي ستكون مسؤولةً عن الإخلاء والإيواء في حالات الحرب. كما يتضمن التحقيق أيضاً خططاً واضحة لكيفية توزيع المسؤولية بين كلٍّ من الولاية وإدارات المقاطعات والبلديات، مضيفةً أن أحد الأسباب المهمة وراء امتداد التحقيق لـ 680 صفحة هو تناوله قضايا المسؤوليات وما يجب أن يبدو عليه التشريع.
