تشهد السويد ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الإجازات المرضية المرتبطة بالإجهاد، حيث أظهرت إحصائيات حديثة من Försäkringskassan أن 46,624 شخصًا كانوا في إجازة مرضية لمدة لا تقل عن أسبوعين بحلول ديسمبر 2024. هذا الرقم يمثل أعلى مستوى مسجل منذ ما يقارب العقدين، ويعكس اتجاهًا متصاعدًا يثير القلق بين الخبراء الصحيين وأصحاب العمل.
تصاعد سريع خلال السنوات الأخيرة
تؤكد البيانات أن عدد المرضى الذين يعانون من الإجهاد المزمن قد ارتفع بشكل هائل خلال العقد الماضي. ففي أوائل عام 2010، لم يتجاوز العدد 6,660 شخصًا، مما يعني أن معدل الحالات تضاعف بمقدار سبعة أضعاف خلال 15 عامًا فقط، وهو مؤشر خطير على ازدياد الضغوط في بيئات العمل والمجتمع بشكل عام.
تحذر كريستينا ستروم أولسون، الخبيرة الصحية في شركة التأمين If، من استمرار هذا الاتجاه قائلة: "الأرقام تشير إلى اتجاه خاطئ يجب معالجته بسرعة. على أرباب العمل اتخاذ إجراءات جادة لتحسين بيئات العمل وتقليل معدلات الإجهاد قبل أن يتحول الأمر إلى أزمة مستمرة."
تردد الموظفين في طلب المساعدة
تشير الدراسات إلى أن العديد من الموظفين يترددون في التحدث مع رؤسائهم حول معاناتهم مع التوتر والضغط النفسي في العمل. وتوضح ستروم أولسون أن هذه ظاهرة مقلقة يجب التعامل معها بحزم، حيث تقول: "الكثير من الموظفين يخشون الاعتراف بأنهم يعانون من الإجهاد، وهذا يؤدي إلى تفاقم المشكلة. يجب على أصحاب العمل تطوير استراتيجيات لدعم الصحة النفسية وتعزيز التواصل مع الموظفين."
كشفت الإحصاءات عن تفاوت ملحوظ في معدلات الإجازات المرضية المرتبطة بالإجهاد بين مختلف المناطق في السويد. سجلت مقاطعة يامتلاند أعلى نسبة من الحالات، بينما كانت جزيرة غوتلاند الأقل تأثرًا. وتعزو ستروم أولسون هذه الفروقات إلى عوامل مثل الاختلافات في بيئات العمل، والظروف الاقتصادية، والسياسات الإدارية المتبعة في كل منطقة.
النساء الأكثر تأثرًا بالإجهاد
أظهرت البيانات أيضًا أن النساء هم الفئة الأكثر تضررًا من الإجهاد المزمن، حيث بلغت نسبة النساء بين المرضى 79%، أي ما يعادل 36,730 امرأة من إجمالي عدد المصابين.
توضح ستروم أولسون أن النساء يتحملن أعباءً مزدوجة بين العمل والمسؤوليات المنزلية، مما يؤدي إلى ضعف قدرتهن على الاسترخاء واستعادة الطاقة، قائلة: "النساء غالبًا ما يكنّ المسؤولات عن الجزء الأكبر من الأعمال المنزلية، مما يقلل من فرصتهن في الحصول على راحة كافية، وبالتالي يزداد معدل إصابتهن بالإجهاد المزمن."
