في خطوة لزيادة فعالية الأجهزة الأمنية في مكافحة الجرائم الخطيرة، أعلنت الحكومة السويدية عن مقترح قانوني جديد يمنح الشرطة الحق في استخدام كاميرات مزودة بتقنية التعرف على الوجه بالذكاء الاصطناعي لتعقب المشتبه بهم في الأماكن العامة.
تعقب المجرمين في الوقت الفعلي
المقترح، الذي أُرسل اليوم من قبل وزارة العدل للمراجعة، يتيح للشرطة السويدية استخدام كاميرات متطورة في الشوارع والميادين ومحطات القطارات لرصد المشتبه بهم تلقائيًا عبر تقنية الذكاء الاصطناعي. عند توفر صورة لمشتبه به، سواء كانت هويته معروفة أم لا، يمكن إدخالها في النظام، مما يسمح للكاميرات بتحديد موقعه حتى لو كان وسط حشد من الناس.
وزير العدل غونار سترومر أكد أهمية هذه التكنولوجيا في مكافحة الجرائم الكبرى، مثل إطلاق النار والتفجيرات، قائلاً:
"عند التعرف على المجرمين فور مرورهم أمام الكاميرات، ستتمكن الشرطة من التدخل بسرعة ومنع وقوع الجرائم."
تشريع سريع رغم الجدل
القانون المقترح يأتي في إطار ما يسمى بـ"المسار السريع" للتشريعات، وهو إجراء يهدف إلى تمرير القوانين ذات الأولوية بسرعة. وكان الاتحاد الأوروبي قد مهد الطريق لهذه القوانين الصيف الماضي عبر تشريع يتيح استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام الأمن العام.
رغم أن الشرطة طالبت بهذه التقنية لتعزيز قدرتها على ملاحقة المجرمين، فإن المقترح لا يخلو من الجدل، إذ اعتبر بعض الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعرف على الأفراد في الأماكن العامة قد يشكل "انتهاكًا خطيرًا للخصوصية"، وفقًا لما ورد في تقرير حكومي سابق.
آليات التطبيق والقيود القانونية
وفقًا للمقترح، ستُستخدم التقنية فقط في الحالات التي تشمل جرائم خطيرة تصل عقوبتها إلى أربع سنوات أو أكثر، مثل القتل، الاغتصاب، والجرائم المتعلقة بالأسلحة. كما ستُستخدم لتعقب الأشخاص الذين يشتبه بأنهم ضحايا للاختطاف أو الاتجار بالبشر، إضافة إلى منع الهجمات الإرهابية عبر تحديد هوية المشتبه بهم قبل دخولهم البلاد.
ولتفادي أي تجاوزات، سيكون على الشرطة الحصول على إذن مسبق من القضاء أو الادعاء العام قبل تشغيل النظام، باستثناء الحالات الطارئة التي يُمكن فيها طلب الموافقة بأثر رجعي. وستقتصر صلاحية التصريح على مدة أقصاها شهر، مع إمكانية تمديدها إذا اقتضت الحاجة.
البنية التحتية والتوسع التدريجي
لاستخدام هذا النظام، ستحتاج الشرطة إلى تطوير أنظمتها التكنولوجية واستبدال الكاميرات الحالية بكاميرات تدعم تقنية الذكاء الاصطناعي. وفقًا للتقديرات، من المتوقع أن تتم معالجة ما يقارب 100 طلب لاستخدام التقنية خلال العام الأول، ليصل الرقم إلى 500 في السنوات التالية، ومن ثم إلى 1000 طلب سنويًا بعد عدة سنوات.
إذا تمت الموافقة على القانون، من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 يناير 2026، ليصبح بذلك أحد أكبر التغييرات في سياسات المراقبة والأمن في السويد خلال السنوات الأخيرة.
