ضمن الجدل المستمر حول السوسيال، يرى البعض بأنّ "سحب الأطفال" من أهلهم يجب ألّا يكون إلّا خياراً متطرفاً جداً، وأن تكون الدواعي له أسباب شديدة الضرورة، وذلك لأنّ الأطفال قد يتأذوا بشكل كبير نتيجة حرمانهم من العلاقات الأسريّة "الطبيعية-البيولوجيّة".
لكن ماذا عن الأهل؟ وهل يمكن أن يلحق بهم ضرر بدني من حرمانهم من أطفالهم؟ في الحقيقة، هذا ما يمكن استنتاجه بالقياس من دراسة حديثة بيّنت أنّ الأهل قد يعانوا بالفعل من مشاكل صحيّة كبيرة تصل حدّ الإصابة بنوبات قلبية مميتة عند فقدان أولادهم*.
أرقام كبيرة
نشرت مؤسسة كارولينسكا بالتعاون مع منظمة <القلب-الرئة> دراسة حديثة تناولت آثار فقدان الأهل لأطفالهم عليهم.
تشير المزيد من الدراسات إلى ارتفاع خطر إصابة الأشخاص في منتصف العمر، والأكبر سناً، بأمراض القلب نتيجة فقدان شخص عزيز. ويعتبر فقدان الابن/ابنة أحد أهم أسباب الخسارة خطورة، والذي يسبب أكثر أشكال التوتر وضوحاً لدى الوالدين المتضررين.
تشير الدراسة إلى أنّ فرصة إصابة الأهل بنوبة قلبية مميتة في الأسبوع الأول من فقدان طفلهم، هي ثلاثة أضعاف الحال العاديّة التي لم يفقد فيها الأهل أبنائهم.
يرى منشؤوا الدراسة بأنّ النتائج تدعو أن يبقي الأهل أنفسهم تحت المراقبة خلال الفترة الأولى من فقدانهم ابنهم، وخاصة في الأسبوع الأول.
*ملاحظة الدراسة
تحاكي الدراسة فقدان الأهل لأبنائهم نتيجة الموت، ولكنّ فكرة الفقد الدائم يمكن أن تنسحب على الأهالي الذين يفقدون أطفالهم بغير الموت، ومن هنا رأينا أنّه من الملائم الافتراض أنّ الدراسة تغطي بعض حالات الأهل الذين يفقدون أطفالهم بوضعهم تحت الرعاية القسرية بعيداً عنهم.
من المهمّ أيضاً الإشارة إلى أنّ الدراسة تناولت الأهالي الذين فقدوا أولادهم بالموت، سواء أكانوا أطفالاً، أم كانت سنّهم تفوق الـ ١٨ عاماً.
غطّت الدراسة ٦.٧ مليون شخص في الدنمارك والسويد، مع أبناء ولدوا ما بين ١٩٧٣ و٢٠١٤ في السويد، و٢٠١٦ في الدنمارك.
أصيب ٣٠٠ ألف من الأهل بأمراض وعائية قلبية، وعانى ١٧٤ ألف من نوبة قلبية.
