يتم في الوقت الحالي، وبشكل متسارع، استبدال محركات السيارات والشاحنات والقطارات التي تعتمد على الديزل، والتي تشكّل خطراً كبيراً على البيئة، ببطاريات يتم شحنها بالطاقة الكهربائية. فقد تم الكشف، يوم الأربعاء، عن قطارٍ هجين، أُطلق عليه اسم Blues Train، في معرض النقل InnoTrans في برلين، والذي تم تصنيعه من قبل شركتي Hitachi للسكك الحديدية وشركة Trenitalia الإيطالية للقطارات. وسيكون هذا القطار أول قطار يتم تشغيله من مجموعة أساطيل القطارات الهجينة الجديدة التي ستستخدم لخدمة الركاب في أوروبا.
سيتمتع هذا القطار بميزة "الوضع الثلاثي" التي بإمكانها خفض الانبعاثات بنسبة تزيد عن 50%. فهي تتيح للقطار التبديل بين البطارية والكهرباء والديزل، بحيث تتيح للقطار العمل على الخطوط المكهربة وغير المكهربة، الأمر الذي يساعد في العمل ضمن المناطق التي قد لا تحتوي على البنية التحتية المناسبة للقطارات الكهربائية، إذ تشكل شبكات السكك الحديدية التي تعمل بالكهرباء في أوروبا، 54% فقط من شبكات السكك الحديدية كاملةً، فضلاً عن التكاليف الباهظة لإضافة الأسلاك الكهربائية العلوية. هذا ويتسع القطار لـ 300 راكب وتصل سرعته القصوى إلى 160 كم / ساعة، ومن المتوقع أن يكون جاهزاً للاستخدام في إيطاليا في نهاية هذا العام، كما قد يصل لاحقاً، إلى أجزاء أخرى من أوروبا.
تعتمد آلية عمل هذا القطار على سحب الطاقة من الخطوط العلوية على الطرق المكهربة. وعند اتخاذه خطوطاً غير مكهربة، يستخدم القطار مزيجاً من البطارية والديزل، في حين تقوم البطاريات بتشغيل القطار بشكل كامل عند اقترابه من محطة، الأمر الذي يقلل من الانبعاثات الضوضاء. هذا ويتمتع القطار أيضاً بميزة أخرى تتمثل بإعادة شحن البطارية عندما يكون القطار قيد التشغيل، سواء في وضع الديزل أو الوضع الكهربائي. ومن جهته قال الرئيس التنفيذي لمجموعة Hitachi للسكك الحديدية، أندرو بار Andrew Barr لشبكة Euronews Next، إنه يرى في نموذج القطار هذا خطوة أولى لتحويل شبكات السكك الحديدية في جميع أنحاء أوروبا إلى شبكات كهربائية بالكامل، مضيفاً إلى أن هذا القطار، بتقنيته الرائدة في مجال البطاريات الهجينة، يعد وسيلة مهمة للغاية لتقليل انبعاثات الكربون، بالإضافة إلى تحسين رحلات الركاب في جميع أنحاء أوروبا.
وضع أوروبا البيئي
إن قطار Hitachi ليس أول قطار يعتمد على البطاريات. ففي يناير كانون الثاني، صرّحت شركة Alstom الفرنسية وشركة السكك الحديدية الألمانية Deutsche Bahn عن نيتهما ببدء تشغيلٍ تجريبي لقطار ركاب يعمل بالبطارية، حيث قامت Alstom بتصميم أول قطار ركاب في العالم يعمل بالهيدروجين بنسبة 100%، والذي تم طرحه في ألمانيا في سبتمبر/ أيلول. جاء هذا متزامناً مع وضع الاتحاد الأوروبي لنفسه طموحاً في أن يصبح محايداً مناخياً بحلول عام 2050، الأمر الذي سيلعب النقل دوراً رئيسياً فيه
هذا وأطلق الاتحاد الأوروبي، عام 2020، استراتيجية التنقل المستدام والذكي لتشجيع خفض انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالنقل بنسبة 90% بحلول عام 2050. كما تم، في العام الماضي، كشف النقاب عن حزمة Fit for 55، التي تهدف إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030. ووفقاً للمفوضية الأوروبية، فإن وسائل النقل تمثل حوالي 25% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي، كما أنها مسؤولة عن انبعاث ملوثاتٍ أكثر من أي قطاع آخر، باستثناء إنتاج الطاقة. ومع ذلك، تعدُّ القطارات أكثر وسيلة نقل صديقة للبيئة، فهي مسؤولة عن أقل من 0.4% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالنقل.
مقالات ذات صلة :
أطول نفق مغمور في العالم يصل الدنمارك بألمانيا… متى سيرى النور؟
