إجراءات جديدة سيتخذها الاتحاد الأوروبي في ظل التغيرات السكانية

1 سبتمبر 2022

5 دقيقة قراءة

إجراءات جديدة سيتخذها الاتحاد الأوروبي في ظل التغيرات السكانية

إجراءات جديدة سيتخذها الاتحاد الأوروبي في ظل التغيرات السكانية

مشاركة:

شَهد الاتحاد الأوروبي، بعد عقود من النمو، انخفاضاً بعدد سكانه خلال العامين الماضيين، إذ يرجع السبب غالباً إلى مئات الآلاف من الوفيات الناجمة عن جائحة كوفيد-19، حيث تُظهر أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي Eurostat، أن عدد سكان الاتحاد الأوروبي بلغ 446.8 مليون في الأول من يناير/كانون الثاني عام 2022، أي أقل بـ 172 ألفاً عن العام السابق الذي وصل عدد سكان الاتحاد الأوروبي فيه إلى 447.3 مليون نسمة.

يرجع هذا إلى أنه في عامي 2020 و2021، وهما العامان اللذان شهدا الجائحة المدمرة، كان عدد الوفيات أكبر من عدد المواليد، وكان التغيير الطبيعي السلبي أكثر أهمية من صافي الهجرة الإيجابية. إلا أن هناك اختلافات كبيرة بين البلدان، فعلى سبيل المثال، ومن الناحية العددية، سجّلت إيطاليا أكبر انخفاض في عدد السكان من غيرها من البلدان، في حين سجلت فرنسا أكبر زيادة.

ماذا يحدث وكيف يتصرف الاتحاد الأوروبي؟

ما هي الدول التي تسجل ارتفاعاً في عدد السكان؟

سجّل عام 2021 ما يقرب الـ 4.1 مليون ولادة و5.3 مليون حالة وفاة في الاتحاد الأوروبي، لذلك كان التغيير الطبيعي سالباً حيث قُدِّر بـ1.2 مليون. وعلى نطاق أوسع كان هناك 113000 حالة وفاة في عام 2021 مقارنة بـ531000 حالة وفاة في عام 2020، في حين ظل عدد المواليد على حاله تقريباً. أما صافي الهجرة، الذي هو عدد الأشخاص الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي مطروحاً منه المغادرين، وصل إلى الـ 1.1 مليون، وهو ما لا يكفي لتعويض النقص الحاصل. 

ومع ذلك، تم تسجيل نمو سكاني في 17 دولة، شهدت تسعة منها زيادة طبيعية وصافي هجرة إيجابي، مثل بلجيكا والدنمارك وأيرلندا وفرنسا وقبرص ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا والسويد. أما الثمان دول الأخرى، والتي تضم جمهورية التشيك وألمانيا وإستونيا وإسبانيا وليتوانيا والنمسا والبرتغال وفنلندا، فقد زاد عدد السكان فيها بسبب صافي الهجرة الإيجابية، في حين سجّلت تغييراً طبيعياً سلبياً.

كانت أكبر زيادة من حيث القيمة المطلقة في فرنسا والتي وصلت إلى أكثر من 185900، بينما كانت أعلى زيادة طبيعية في أيرلندا حيث وصلت إلى 5.0 لكل 1000 شخص، في حين تم تسجيل أكبر معدل نمو للسكان الحاليين في لوكسمبورغ وأيرلندا وقبرص ومالطا، التي يزيد كلّ منها عن 8.0 لكل 1000 شخص. 

بشكل عام، سجّلت 22 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، صافي هجرة إيجابي، مع تصدّر القائمة من قبل لوكسمبورغ بـ 13.2 لكل 1000 شخص، وليتوانيا  بـ 12.4، والبرتغال بـ 9.6.


 

ما هي الدول التي تسجل انخفاضاً في عدد السكان؟

سجّلت 18 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، من ناحية أخرى،  معدلات سلبية للتغير الطبيعي، حيث فاق عدد الوفيات عدد المواليد في عام 2021، بينما سجلت عشرة من هذه الدول انخفاضاً في عدد السكان. هذا وشهدت  بلغاريا وإيطاليا والمجر وبولندا وسلوفينيا انخفاضاً بعدد سكانهم بسبب تغير طبيعي سلبي، في حين كان صافي الهجرة إيجابياً بعض الشيء. هذا ويُرجع سبب الانخفاض في كرواتيا واليونان ولاتفيا ورومانيا وسلوفاكيا، إلى التغير الطبيعي السلبي والهجرة الصافية السلبية.

تم الإبلاغ عن أكبر انخفاض في عدد السكان في إيطاليا حيث فقدت أكثر من ربع مليون (-253،100)، وكان أهم تغير طبيعي سلبي في بلغاريا (-13.1 لكل 1000 شخص) ولاتفيا (-9.1) وليتوانيا (-8.7) ورومانيا (-8.2). في حين سجلت كرواتيا وبلغاريا أكبر انخفاض نسبي في عدد السكان والذي قُدِّر بـ (-33.1 لكل 1000 شخص).

كيف يستجيب الاتحاد الأوروبي للتغيير الديموغرافي؟

وفقاً لمكتب الإحصاء الأوروبي، فإن عدد سكان الاتحاد الأوروبي ازداد من 354.5 مليون في عام 1960، إلى 446.8 مليون في الأول من يناير/ كانون الثاني عام 2022، بزيادة قدرها 92.3 مليون. فقد قُدِّر النمو بحوالي 3 ملايين شخص سنوياً في الستينيات، في حين تراجع إلى حوالي 0.7 مليون سنوياً في المتوسط بين عامي 2005 و 2022. هذا وكان التغيير الطبيعي إيجابياً حتى عام 2011 وتحول بعدها إلى سلبي في عام 2012 عندما أصبح صافي الهجرة يشكل العامل الرئيسي للنمو السكاني. إلا أن ذلك الأمر لم ينجح في تعويض التغير الطبيعي والانخفاض الذي حصل في عامي 2020 و 2021. 

كما ورد أيضاً أنه من المتوقع أن يستمر التغيير الطبيعي السلبي مع مرور الوقت نظراً لشيخوخة السكان في حال ظل معدل الخصوبة (إجمالي عدد الأطفال المولودين لكل امرأة) منخفضاً. الأمر الذي  يطرح أسئلة حول مستقبل سوق العمل وخدمات الضمان الاجتماعي، مثل المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية.

تُقدّر المفوضية الأوروبية، من الناحية الأخرى، أنه بحلول عام 2070، سيبلغ 30.3% من سكان الاتحاد الأوروبي الـ من عمرهم 65 أو أكثر مقارنة بـ 20.3% في عام 2019، ومن المتوقع أن تبلغ نسبة من ستصبح أعمارهم 80 عاماً أو أكثر 13.2% مقارنة بـ 5.8% في عام 2019. كما من المتوقع أن يزداد عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية طويلة الأجل من 19.5مليون في عام 2016 إلى 23.6 مليون في عام 2030 و 30.5 مليون في عام 2050. ومع ذلك، فإن التغيير الديموغرافي يؤثر على بلدان مختلفة وغالباً ما يؤثر على مناطق داخل البلد الواحد بشكل مختلف.

قامت أورسولا فون دير لاين Ursula von der Leye، عند توليها رئاسة المفوضية الأوروبية، بتعيين دوبرافكا زويكا Dubravka Šuica، وهي سياسية كرواتية، كمفوضة للديمقراطية والديمغرافية للتعامل مع هذه التغييرات، حيث تضمنت التدابير التي تم تناولها في المناقشة، في يناير/ كانون الثاني 2021، إطلاق المفوضية مناقشة حول المجتمع المسن في أوروبا، مُقترحةً خطوات لزيادة المشاركة في سوق العمل، بما في ذلك المزيد من المساواة بين النساء والرجال وحياة عمل أطول أجلاً. 

هذا واقترحت المفوضية في أبريل /نيسان، إجراءات لجعل أوروبا أكثر جاذبية للعمال الأجانب، بما في ذلك تبسيط القوانين للمواطنين من خارج دول الاتحاد الأوروبي الذين يقيمون في أحدها لفترة طويلة الأجل، حيث يجب الموافقة على هذه الإجراءات من قبل البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي. كما تخطط المفوضية أيضًاً، في الربع الأخير من هذا العام، لتقديم اتصال حول التعامل مع "هجرة الأدمغة" وتخفيف التحديات المرتبطة بانخفاض عدد السكان في المناطق ذات معدلات المواليد المنخفضة وصافي الهجرة المرتفع.