منوعات
متميز

أيهم الزعبي: مهاجر سوري اختار تفتيش الأغذية بدل شركة أدوية أمريكية

14 أكتوبر 2022

4 دقيقة قراءة

أيهم الزعبي: مهاجر سوري اختار تفتيش الأغذية بدل شركة أدوية أمريكية

مشاركة:

أيهم الزعبي مهاجر من أصل سوري، حاصل على شهادة ماجستير في هندسة التقانة الحيوية. يعمل اليوم كمراقب ومفتش للأغذية في بلديّة فيستروس Västerås. كان الحديث مع أيهم مفيداً، سواء فيما يخصّ تجربته التي لم يجبر فيها على تعديل شهادته للعمل باختصاصه، أو من ناحية النصائح القيّمة التي أعطانا إياها في مجال الرقابة على الأغذية والشكاوى.

قبل مجيئه إلى السويد، كان أيهم قد سجّل في برنامج الدكتوراه في سورية، ولكنّ الحرب قاطعت خطط إكمال بناءه الدراسي. عمل أثناء وجوده في سورية في وزارة الدولة لشؤون البيئة كمفتش أغذية، وكذلك كمدرّس كيمياء حيوية في جامعة دمشق.

في أواخر عام 2014 انتقل من سورية إلى السويد إلى ستوكهولم وبدأ بدراسة اللغة السويدية. بعد حصوله على الإقامة عمل لفترة قصيرة كمساعد مدرّس لمادة الرياضيات، ثمّ في 2017 تلقى عرض عمل من شركة أبحاث دوائية مختصة بصناعة الأجسام المضادة للأمراض المناعية ليعمل ككيميائي في مخبر الشركة. بقي في الشركة حتّى عام 2019، لينتقل بعدها إلى عمل أفضل في شركة أدوية أمريكية متعددة الجنسيات.

كان أيهم سعيداً بما أنجز، ولكنّه لطالما رغب بالعمل في اختصاصه في كيمياء وهندسة الأغذية. لهذا عندما سنحت له الفرصة في شهر أبريل/نيسان هذا العام 2022 ليعمل كمراقب ومفتش أغذية في كومون فيستروس Västerås، اغتنمها.

سلاسة غير معهودة في السويد

اللافت في الأمر أنّ أيهم لم يتمكن من تعديل شهاداته في السويد، حيث صادفته مشكلة الحاجة إلى كشف علامات، الأمر الذي لم يكن متاحاً على الإطلاق بسبب عدم وجود من يذهب إلى جامعة حلب أثناء الحرب ويحضره له ويرسله. لكنّ أيهم لم يعانِ من الأمر في التطبيق العملي، فجميع الأعمال التي شغلها تعاملت معه بدون تعديل شهادته، وذلك على أساس المصدقات المترجمة الأصلية وشهادات الخبرة.

يحمد أيهم الله على التوفيق الذي صادفه في السويد، ولكنّه لم يسلم من بعض الفصول العنصرية. لكنّ أيهم يرى في المحصلة بأنّ العنصرية موجودة في السويد وفي غيرها، وأنّ العنصرية في السويد لم تشكّل عقبة حقيقية أمام تقدمه، بل كانت مجرّد عثرات تثير الإزعاج وتمضي، ولهذا يعتبرها جزءً من الحياة ليس إلّا.

نصائح أيهم كمفتش أغذية

لا يمكن أن أقابل أيهم وهو يعمل كمفتش أغذية وألّا أطلب منه أن يسدينا نصائح متعلقة بعمله، فمجال عمله يدخل في صلب حياتنا اليومية. حاولت أن أرتّب نصائح أيهم لسهولة الاستفادة منها كما يلي:

  1. وكالة الأغذية السويدية Livsmedelsverket هي سلطة أعلى من أقسام تفتيش الأغذية في البلديات، لكنّ وكالة الأغذية عادة ما تصبّ اهتمامها على أشياء مثل المصانع وما شابهها، بينما أقسام البيئة والأغذية في البلديات تعمل على التعامل مع الشكاوى بشكل أسرع، إضافة لزيارات التفتيش الدورية.
  2. ليس من حقّ المطعم أو المتجر أن يعرف من قدّم الشكوى دون أي استثناءات، كما أنّ مقدّم الشكوى نفسه قادر على عدم إعطاء اسمه وتحديد الشكوى فقط. وحتّى الذين يكتبوا أسمائهم من أجل إخبارهم بالنتيجة يمنع أن يطّلع المشتكي على صاحب الشكوى.
  3. عندما تتمّ دراسة الشكوى لا يؤخذ في الحسبان الشكوى بشكل منفرد فقط، بل تفتح ملفات التقييم وجولات التفتيش الدوري والشكاوى الأخرى.
  4. عند تلقي شكوى على مطعم أو منشأة غذائية، يتم إجراء تقييم كامل لدرجات الحرارة والتخزين ونظافة العمّال...الخ.
  5. يمكن أن يحدث ضغط فيتمّ تأجيل التفتيش الدوري، ولكن من غير المسموح أو الممكن تأجيل تفقّد شكوى.

القانون في سورية أفضل

يقارن أيهم بين قوانين السويد وقوانين سورية والإجراءات التي تتخذ بحقّ المخالفين فيقول: «القانون في سورية إذا ما تمّ تطبيقه، وأشدد على هذه الفكرة أن يتمّ تطبيقه دون فساد أو محسوبيات، هو أقسى وأكثر صرامة مع المخالفين للقانون». يعطينا مثالاً بالقول: بمجرّد اكتشاف خلل في تطبيق التعليمات القانونية في مصنع أغذية باستخدام عبوات منتهية الصلاحية، يتمّ إغلاقه بالشمع الأحمر لفترة، بينما في السويد هناك الكثير من الإجراءات والبيروقراطية التي قد تمنع مثل هذا العمل. يقول أيهم: «أنا أقول لهم ذلك بأنّ القوانين هنا فيها الكثير من العيوب التي تتخطى دائرتنا وتنطبق على جميع أقسام السويد، ولهذا أنا أرى بأنّ القوانين الصارمة في سورية أفضل من هنا».

لكنّ أيهم يشدد على أنّ الأشخاص الذين يتعرضون لمشكلة أثناء الشراء أو تناول الطعام في مطعم، من حقهم أن يشتكوا وعلى دائرة تفتيش الأغذية أن تتابع الشكوى. يضيف أيهم: هذا ينطبق على المطاعم والمتاجر العربية بالطريقة ذاتها التي ينطبق فيها على المطاعم والمتاجر السويدية. كما يشجع الجميع على المطالبة بحقوقهم بغذاء آمن وصحي بأن يشتكوا للكومون حتّى لو كانت خارج نطاق صلاحيتهم، فلدى الدائرة في الكومون صلاحية التواصل مع الدوائر الأخرى ومع وكالة الأغذية السويدية.

أقرّ أيهم في النهاية بأنّه يشعر بالحنين للحياة في سورية قبل الحرب، فيقول: «السويد بلدٌ جميل وقد أعطتني الكثير وقد حققت الكثير فيها، ولكنني لا أزال أشعر بأنّ الحياة في سورية قبل الحرب أجمل وأتمنى أن يعود الأمان إلى سورية كي تتسنى لي العودة لأعيش فيها». من ناحيتي أتمنى أن تتحقق آمال أيهم، وأشكره لحماسه وعرضه خدماته وإيمانه بحقوق المستهلكين في غذاء آمن وصحي.