أثار زعيم حزب ديمقراطيو السويد، جيمي آكيسون، جدلاً واسعاً بعد تصريح أدلى به هذا الأسبوع، لم يستبعد فيه احتمال امتلاك السويد أسلحة نووية مستقبلاً. التصريح جاء في سياق نقاش متجدد حول إمكانية امتلاك دول الشمال الأوروبي أو السويد لسلاح نووي في ظل التوترات الأمنية العالمية.
وقال آكيسون في مقابلة مع صحيفة (GP): «لقد كانت لدينا في الماضي كفاءات كبيرة في مجال التكنولوجيا النووية، لكن الإرادة السياسية اتجهت في مسار مختلف. في ظل الوضع الحالي، أعتقد أن كل الخيارات يجب أن تكون مطروحة».
الخبراء يردّون: "لا مجال لذلك"
تعليق آكيسون قوبل برد فوري من قبل الأوساط العلمية، حيث أكد الباحث مارتين غولياث من المعهد السويدي لأبحاث الدفاع (FOI) في تصريح لصحيفة "سفينسكا داغبلادت" أن احتمال امتلاك السويد لأسلحة نووية "غير وارد إطلاقاً".
وأضاف غولياث أن الكفاءات الفنية في مجال التكنولوجيا النووية ما تزال موجودة، لكن تطوير سلاح نووي يتطلب مشروعاً صناعياً ضخماً وتجاوز عدد كبير من العقبات الهندسية والتقنية، مشيراً إلى أن الأمر يتجاوز مجرد امتلاك المعرفة.
إلى جانب التحديات التقنية، تواجه السويد عوائق قانونية تحول دون تطوير أو حيازة أسلحة نووية، حيث وقعت على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، التي تهدف إلى الحد من انتشار هذا النوع من الأسلحة عالمياً.
وبموجب الاتفاقية، تُمنع الدول غير النووية مثل السويد من تصنيع أو حيازة الأسلحة النووية، كما يُحظر عليها قبول نقلها من دول نووية أو مشاركتها في إدارتها.
وأوضحت منظمة "أطباء سويديون ضد الأسلحة النووية" أن الدول الخالية من الأسلحة النووية، وفقاً للمعاهدة، تلتزم بعدم السعي للحصول على هذه الأسلحة أو تصنيعها أو استضافتها.
مخاوف بشأن التواجد النووي الأجنبي
ورغم الالتزامات القانونية، يرى بعض المراقبين أن الاتفاق لا يقدّم ضمانات مطلقة. في مقال رأي نُشر في صحيفة "إكسبرسن"، أشار الأمين العام للاتحاد السويدي للأمم المتحدة، ينس بيترشون، إلى أن الاتفاقية "لا تكفي لضمان خلو السويد من الأسلحة النووية"، محذّراً من أن الولايات المتحدة قد تنشر أسلحة نووية على الأراضي السويدية مستقبلاً.
واستشهد بيترشون بتجارب تاريخية، حيث نشرت الولايات المتحدة أسلحة نووية في دول أوروبية عدة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ولا تزال تمتلك مئات من هذه الأسلحة في دول أوروبية مختلفة، في حين يُعتقد أن روسيا نشرت أسلحة مماثلة في بيلاروسيا.
ورغم أن هذه الأسلحة تظل تحت سيطرة الدول المالكة لها في أوقات السلم، فإن وجودها الجغرافي في أراضٍ غير نووية يثير جدلاً متجدداً حول جدوى الاتفاقيات الدولية في كبح الانتشار الفعلي لهذه الأسلحة.
