أكثر الدول الأوروبية صرامةً في ما يتعلق بازدواج الجنسيّة

9 أكتوبر 2022

5 دقيقة قراءة

أكثر الدول الأوروبية صرامةً في ما يتعلق بازدواج الجنسيّة

مشاركة:

حصولك على الجنسية في البلد الذي تقيم فيه لفترة طويلة ينطوي على الكثير من المزايا، خاصة عندما يتعلق الأمر براحة البال، إلا أن بعض البلدان الأوروبية لديها قواعد أكثر صرامة من غيرها فيما يتعلق بهذا الشأن. إذ يُعدّ الحصول على جنسية في دولة أخرى ليس بالأمر السهل، فإلى جانب العائق البيروقراطي، وتباين قواعد الإقامة والاستثناءات، قد تطلب بعض البلدان من رعاياها التخلي عن جنسيتهم الأصلية. وفيما يلي، يُقدّم موقع The Local نظرة عامة على كيفية تعامل البلدان مع الجنسية المزدوجة، بدءًا من الأكثر صرامة منها.

ظروف خاصة

لا تسمح النمسا وألمانيا وإسبانيا عموماً بامتلاك الجنسية المزدوجة، إلا في بعض الظروف الخاصة، حيث يتعين على رعاياها الأجانب الذين حصلوا على جنسية من إحدى هذه الدول التنازل عن جنسيتهم الأصلية.

النمسا

يقول موقع الحكومة النمساوية على الإنترنت: "من حيث المبدأ، يفقد أي شخص يتم منحه الجنسية النمساوية، جنسيته الأجنبية". وينطبق هذا أيضاً على المواطنين النمساويين الذين يحصلون على جنسية أجنبية. هذا وتتنازل النمسا عن شرط التخلي عن الجنسية السابقة فقط في حال كان في ذلك مصلحة خاصة للدولة مبنيةً على أساس "الإنجازات غير العادية" في الماضي، أو المتوقعة في المستقبل.

يمكن للأشخاص المولودين في النمسا الاحتفاظ بالجنسية عن طريق تقديم طلب مُبررٍ "بظروف خاصة"، قبل الحصول على جنسية أخرى، مثل أن يكون في فقدانها تأثيراً ضاراً على قدرتهم على العمل، أو في حالات القاصرين، حيث يتم الموافقة على مثل هذه الطلبات في حال كان في ذلك مصلحة للبلاد.  كما يمكن اعتبار الأطفال الذين لديهم والد نمساوي واحد على الأقل، مواطنون نمساويون، ويمكنهم الحصول على جنسية مزدوجة. وفي هذ السياق، يضيف موقع الحكومة النمساوية أنه لا يتعين على الطفل أن يختار جنسية واحدة عند بلوغه سن الرشد. ومع ذلك، فإن الدولة الأخرى المعنيّة، قد تطلب منهم اتخاذ مثل هذا القرار.  

وفي سياق موازٍ، يمكن للنمساويين الذين غادروا البلاد قبل 15 مايو/ أيار 1955 بسبب اضطهاد النظام النازي، وأحفادهم، استعادة جنسيتهم والاحتفاظ بأي جنسية أخرى حصلوا عليها منذ ذلك الحين، بفضل قانون حديث. 

ألمانيا

يمكن فقط لمواطني الاتحاد الأوروبي والسويسريين الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية عند حصولهم على الجنسية الألمانية، وكذلك يمكن للمواطنين الألمان في إحدى هذه البلدان الاحتفاظ بجنسية مزدوجة. هذا وسُمح للمواطنين البريطانيين بالاحتفاظ بالجنسية المزدوجة إذا تقدموا بطلب للحصول عليها عند نهاية الفترة الانتقالية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه يتعين عليهم الآن التخلي عنها. 

يحصل الأطفال من أحد الوالدين الألمان على الجنسية الألمانية عند الولادة ويمكنهم الاحتفاظ بالجنسية المزدوجة بشكل دائم. كما يمكن الاحتفاظ بالجنسية المزدوجة في حال لم يسمح البلد الأصلي بالتخلي عنها أو لم يكن ذلك ممكناً لأسباب أخرى، مثل حالات النزاع. 

هذا ويمكن للمواطنين الألمان الذين يرغبون بالتجنس في بلد آخر والاحتفاظ بجنسيتهم الألمانية، التقدم بطلب للحصول على تصريح للاحتفاظ، إلا أنه سيتعين عليهم في هذه الحالة، تقديم دليل على "استمرار علاقاتهم مع ألمانيا" و "الأسباب الجوهرية" لاكتسابهم الجنسية الأخرى.

أما بالنسبة للأفراد الذين حُرموا من الجنسية الألمانية لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية في الفترة ما بين 30 يناير/ كانون الثاني 1933 و8 مايو/ أيار 1945، وأحفادهم، فقد يتمكنون من استعادة جنسيتهم والاحتفاظ بأي جنسية أخرى حصلوا عليها منذ ذلك الحين، إذ يَعِدُ الائتلاف الحكومي الحالي، في برنامجه الجديد، بوضع قانون مواطنة حديث يسمح بتعدد الجنسيات، إلا أنه لم يوضع حيّز التنفيذ بعد.  

وفي حين يتطلب حصولك على الجنسية في النمسا التقدم بطلب للحصول عليها بعد 10 سنوات على الأقل من الإقامة المستمرة في البلاد، و6 سنوات لمواطني المنطقة الاقتصادية الأوروبية، بالإضافة إلى معرفة اللغة و"الموقف الإيجابي" تجاه الدولة، فإن الأمر في ألمانيا يتطلب 8 سنوات. إلا أنه يمكن للأجانب الذين أكملوا "دورة الاندماج"، التقدم بعد 7 سنوات للحصول عليها. هذا ويحتاج الأشخاص الذين يتقدمون للحصول على الجنسية الألمانية أيضاً معرفة اللغة الألمانية وإجراء اختبار التجنس لإثبات درايتهم بالنظام القانوني والمجتمع والظروف المعيشية. كما يمكن لأزواج المواطنين الألمان أو شركائهم، التقدم بطلب للحصول على الجنسية بعد 3 سنوات من الإقامة القانونية.

إسبانيا

كقاعدة عامة، يتوجب على الأشخاص الحاصلين على الجنسية الإسبانية التخلي عن جنسيتهم السابقة، باستثناء دول أمريكا اللاتينية أو أندورا أو الفلبين أو غينيا الاستوائية أو البرتغال أو يهود السفارديم ذوي الأصل الإسباني، الذين طُردوا من إسبانيا في القرن الخامس عشر. فبالنسبة لمواطني هذه الدول، يصل شرط الإقامة للتقدّم بالحصول على الجنسية إلى سنتين، وسنة واحدة للأشخاص المتزوجين من مواطن إسباني، و5 سنوات للاجئين، و10 سنوات في حالات أخرى. هذا ووقّعت إسبانيا مؤخراً اتفاقية تسمح بالاحتفاظ بالجنسية المزدوجة مع فرنسا.

يمكن للمواطنين الإسبان الأصليين، التجنس في بلد آخر والاحتفاظ بجنسيتهم إذا طلبوا ذلك في غضون 3 سنوات من اكتسابهم الجنسية الأخرى. هذا ويمكن للأطفال المولودين في إسبانيا الحصول على الجنسية إذا كان الوالدان من دولة لا تعترف بجنسية الأطفال المولودين في الخارج.

السماح بالجنسية المزدوجة

يُسمح بالاحتفاظ بجنسية مزدوجة في العديد من البلدان، مثل فرنسا وإيطاليا والسويد وبلجيكا وأيرلندا وسويسرا والمملكة المتحدة. ففي فرنسا، يصل شرط الإقامة للحصول على الجنسية، بشكل عام، إلى 5 سنوات، ما يتيح فرصة الاندماج في طريقة الحياة الفرنسية ومعرفة لغة البلاد. 

في إيطاليا، يمكن التقدم بطلب للحصول على الجنسية بعد 10 سنوات من الإقامة، أو 4 سنوات لمواطني الاتحاد الأوروبي، وسنتان للمقيم المتزوج من مواطن إيطالي، فضلاً عن اجتياز اختبار اللغة. أما السويد، فتُعدُّ واحدة من الدول القليلة التي لا تُلزم الأشخاص باجتياز اختبار لغة للحصول على الإقامة، فالقاعدة العامة للحصول عليها تنصّ على الإقامة لمدة 5 سنوات متتالية، مع خصم أكثر من ستة أسابيع خلال كل عام من مجموع السنوات. ويمكن للأشخاص المتزوجين من مواطنين سويديين أو شركاءهم، التقدم للحصول عليها بعد ثلاث سنوات.

من ناحية أخرى، تمتلك الدنمارك أحد أكثر قوانين الحصول على الجنسية صرامةً، حيث يتطلب التجنس فترة انتظار إضافية مدتها سنتان بعد الحصول على تصريح إقامة دائمة، والذي يستغرق عادةً ثماني سنوات للحصول عليه، فضلاً عن اجتياز اختبار الجنسية. إلا أنها سمحت بالاحتفاظ بالجنسية المزدوجة بعد التغير الذي طرأ على قانون البلاد عام 2015، إذ أصبح بإمكان الدنماركيين الذين فقدوا جنسيتهم للحصول على جنسية أجنبية قبل الأول من سبتمبر/ أيلول 2015، التقدم بطلب لوزارة الهجرة والاندماج للحصول عليها مجدداً قبل تاريخ 30 يونيو/ حزيران 2026.

وبعد التغيير الأخير في لوائح النرويج، أصبحت البلاد تسمح أيضاً بالاحتفاظ بالجنسية المزدوجة، ويمكن لأولئك الذين فقدوا جنسيتهم النرويجية قبل عام 2020، استعادتها من خلال تقديم إخطار جنسية.

ومع ذلك، توجد قواعد أكثر صرامةً في هولندا، حيث يتوجب على الرعايا الأجانب الذين يحصلون على الجنسية الهولندية، أو الرعايا الهولنديين الذين يحصلون على جنسية أجنبية، التخلي عن جنسيتهم الأصلية، باستثناء بعض الظروف المحددة، مثل أولئك الذين يحصلون على جنسية الزوج أو الشريك، أو أولئك الذين يحملون تصريح إقامة اللجوء.