قد يكون اكتشاف أفضل مكان للعيش فيه في العالم أمراً صعباً، وتتمثل إحدى الطرق لمعرفة أفضل أماكن العيش "بمؤشر قابلية العيش العالمي"، وهو تقرير سنوي يصنف جودة الحياة في 173 مدينة حول العالم. حيث يستعرض المؤشر المعايير من كل مدينة في خمس فئات: الاستقرار والرعاية الصحية والثقافة والبيئة والتعليم والبنية التحتية. تُصنّف المدن وتُحسب الدرجات الإجمالية لترتيب المدن من أفضل إلى أسوأ نوعية حياة.
في سياق ذلك، تتغير هذه التصنيفات سنوياً، حيث ترتفع تصنيفات بعض المدن وينخفض البعض الآخر. يمكن العثور على أكثر المدن ملاءمة للعيش هذا العام في أوروبا وكندا، إضافةً إلى واحدة في أستراليا وواحدة في اليابان.
فيينا في النمسا
تقع فيينا في الركن الشمالي الشرقي من النمسا على طول ضفاف نهر الدانوب Danube، وهي مدينة يسير فيها الابتكار الحديث والإرث التاريخي جنباً إلى جنب.
في هذا السياق، تتيح النمسا لأولئك الذين يعيشون فيها، إمكانية الوصول إلى نظام رعاية صحية عام على مستوى عالمي، ونظام تعليمي ممتاز، وشبكة واسعة من وسائل النقل العامة. كما يوفر «الحزام الأخضر» الذي يدور حول المدينة، للسكان 46 ميلاً مربعاً من المساحات الخضراء ومسارات صالحة للمشي ومتنزهات. تُعرف النمسا أيضاً باسم «مدينة الموسيقى» لكونها مسقط رأس الملحنيّن الكلاسيكيين بيتهوفن Beethoven وموتسارت Mozart، ولمشهدها الموسيقي العالمي الحالي. تتميز المدينة أيضاً بالهندسة المعمارية الباروكية الرائعة، والمقاهي الفيينية الشهيرة وأجواء ثقافية ملموسة.
كوبنهاغن في الدنمارك
ليس مُستغرباً أن تحتل كوبنهاغن المركز الثاني في مؤشر قابلية العيش العالمي لعام 2022 ، فهي تعتبر واحدةً من أسعد المدن على وجه الأرض وواحدة من أكثر المدن أماناً في العالم.
إضافةً إلى ذلك، تقع كوبنهاغن على التوالي في أوريسند Øresund شرق الدنمارك، وتفتخر بنظام تعليمي جيد ومعدلات بطالة منخفضة. كما تضع المدينة المشاة وراكبي الدراجات في قلب تخطيط جميع المدن مع الحفاظ على نظام مترو واسع للتنقلات البعيدة.
كما أنه بفضل روح ريادة الأعمال في كوبنهاغن، تتميز المدينة بمجموعة رائعة من المتاجر والمطاعم المستقلة والشركات الإبداعية الأخرى. يستمتع السكان أيضاً بالمتاحف والمعارض ذات المستوى العالمي والشوارع المرصوفة بالحصى الجذابة والقنوات المثالية والمشهد الثقافي والمطاعم المزدهرة.
زيورخ في سويسرا (تعادل في المركز الثالث)
تقع زيورخ في المنطقة الناطقة بالألمانية في سويسرا، وتوفر لسكانها نوعية حياة ممتازة. حيث أنها تُعد مركز عالمي للتمويل والخدمات المصرفية والصناعات الأخرى، ما يمنحها درجةً عاليةً عندما يتعلق الأمر بفرص العمل. تحمل المدينة أيضاً بعضاً من أعلى الدرجات في التعليم والسلامة وتوافر السكن. كما يستفيد سكانها من أحد أفضل أنظمة الرعاية الصحية في العالم.
من جانب آخر، عندما يتعلق الأمر بالبيئة والاستدامة، فإن زيورخ لديها سجل مثير للإعجاب حقاً. حيث تقود هذه المدينة العالم بالتكنولوجيا والمبادرات المبتكرة المرئية في تخطيط المدينة، والبنية التحتية، وشبكات الدراجات والنقل العام الواسعة. تثير زيورخ أيضاً إعجابنا بمشهدها الثقافي الغني، مع عدد كبير من صالات العرض والمتاحف والمهرجانات وأسواق المزارعين والحفلات الموسيقية الخارجية والداخلية، والمتاحة للجميع للاستمتاع بها طبعاً.
كالجاري في كندا (تعادل في المركز الثالث)
هي مدينة عالمية حديثة مطوية بين جبال روكي Rockies والبراري الكندية الرائعة. كانت المدينة تُعرف سابقًا باسم "Cowtown مدينة الأبقار" بسبب دورها المهم في تربية الماشية.
عندما يتعلق الأمر بتصنيفات مؤشر قابلية العيش العالمي، فقد سجلت المدينة درجات عالية في التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية. ولتسليط الضوء على اتجاه المدينة نحو الطاقة المتجددة، فإن نظام السكك الحديدية للركاب في كالجاري CTrain، مدعوم بالكامل بطاقة الرياح.
في موازاة ذلك، يوفر دور المدينة كقطاع اقتصادي ومالي مهم العديد من فرص العمل وتطوير الأعمال. كما أن عاملاً مهماً بنفس القدر هو إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من الأحداث الرياضية والمهرجانات والأنشطة الخارجية طوال المواسم الأربعة طول العام. ومع وجود 41% من الأشخاص الذين يعيشون هنا بين سن 20 و 44 عاماً، فإن هذه المدينة تنبض بالشباب والحياة.
فانكوفر في كندا
تُعد فانكوفر مدينةً جميلةً بشكل لافت للنظر، تحيط بها جبال مهيبة من جهة والمحيط الهادئ من جهة أخرى. كما أنها مركز للتجارة الدولية يتميز بأجواء شاطئية غير رسمية، مع جدول زمني على مدار العام لاستضافة المهرجانات والفعاليات والأنشطة الخارجية. إلى جانب مأكولاتها الشهية، تعد فانكوفر تجمعاً للسكان الودودين المحبين للثقافة.
إضافةً إلى ذلك، تعتبر فانكوفر واحدةً من أكثر المدن خضرةً في العالم، حيث يعطي شعبها الأولوية للتخطيط الحضري المستدام والمبادرات البيئية. وإلى جانب الرعاية الصحية الشاملة والاستقرار الاقتصادي، يتعامل سكانها ضمن تقاليد ثقافية غنية في المدينة.
جنيف في سويسرا
ثاني المدن السويسرية على القائمة "جنيف"، والتي تُعتبر أكثر بكثير من مجرد الجبال والشوكولاتة والجبن التي تشتهر بها هذه المنطقة. كما أن الموقع الفعلي رائع، حيث أن المدينة مبنية على شواطئ بحيرة جنيف الجميلة.
في موازاة ذلك، تعتبر جنيف أيضاً مركزاً مالياً عالمياً مهم. يشار إليها أحياناً باسم «عاصمة السلام في العالم» حيث اتخذت ما لا يقل عن 200 منظمة دولية من جنيف مقراً لها، بما في ذلك الصليب الأحمر والأمم المتحدة. صحيح بأنها مدينة باهظة الثمن، لكن فرص العمل الممتازة وخيارات الإسكان الوفيرة تُعدّل من صعوبة الأمر. كما تفتخر المدينة الغنية والمتنوعة تاريخياً أيضاً بأماكن وفعاليات ومهرجانات ثقافية جميلة.
فرانكفورت في ألمانيا
يحصل سكان فرانكفورت على أفضل ما في العالمين. مع أفق يقال أنه يشبه مدينة نيويورك وأهميتها كقوة تجارية ومالية، حيث يشار إلى فرانكفورت أحيانًا باسم «مانهاتن Mainhatten». تضم المدينة أيضاً شبكةً كبيرةً من الحدائق وممرات الدراجات والحدائق والمتاحف، حيث يمكن للناس الهروب إليها من صخب حياتهم اليومية.
كما تُعد فرانكفورت، والتي بُنيت على طول النهر الرئيسي في غرب ألمانيا، مركزاً دولياً للتسوق والمطاعم والفعاليات الثقافية ذات المستوى العالمي. تستضيف المدينة أيضاً بعضاً من أكبر المعارض والاتفاقيات التجارية في العالم. وتحتل فرانكفورت مرتبةً عاليةً فيما يتعلق بالسلامة العامة وفرص العمل والرعاية الصحية والتعليم.
تورونتو في كندا
تُعتبر تورنتو، عاصمة مقاطعة أونتاريو Ontario، مدينةً كنديةً صاخبةً. يرتكز أفق الواجهة البحرية الشهير عالمياً في تورنتو على معلمها المعروف ببرج CN، كما أن المدينة هي مركز مالي عالمي وواحدة من أكثر المدن تعدداً ثقافياً في العالم.
في سياق ذلك، توفر مدينة تورنتو للمقيمين فيها إمكانية الوصول إلى بعض من أفضل المدارس في كندا، وشبكة مفيدة وممتعة من مسارات الدراجات والمتنزهات، ورعايةً صحيةً عالية الجودة. كما تستضيف على مدار العام الأحداث التي تضم الرياضة والأزياء والموسيقى والسينما والفن ومسابقات الطعام الملحمية، لذا فإن سكان تورنتو لديهم دوماً ما يفعلونه ومكان مناسب يذهبون إليه.
أمستردام في هولندا
تُعتبر القنوات المصممة بمثالية، وثقافة المقاهي الغنية، والمساحات الخضراء كلها جزءاً من العيش في العاصمة الهولندية "أمستردام". حيث يرى السكان كل شيء في رحلات الدراجات اليومية التي يستخدمها 68% من السكان للتنقل. في حين أن المدينة تعطي الأولوية للبنية التحتية للدراجات والمشاة، لا تزال تقدم نظام نقل عام ممتاز. أما في فئات التعليم والرعاية الصحية وتوافر المساكن، تعد المدينة من بين الأفضل في العالم.
في موازاة ذلك، تعد أمستردام مدينةً كبيرةً تحمل طابع البلدة الصغيرة، كما أن التوازن بين العمل والحياة في أمستردام جعلها ضمن قائمة أفضل المدن في العالم. حيث يحصل كل مقيم في أمستردام على راتب «13 شهراً» وإجازة لمدة شهر لكل 12 شهراً من العمل. كما أن لديهم الكثير للاستمتاع به في إجازتهم! حيث يمكنهم زيارة أحد أسواق الملابس أو الطعام أو الزهور العديدة، والسير في الشوارع الجذابة، وعبر القنوات الخلابة أو أخذ قسط من الراحة في أحد المقاهي المريحة العديدة في المدينة.
أوساكا في اليابان (تعادل في المركز العاشر)
كانت أوساكا ذات يوم جزءاً من طريق التجارة القديم المعروف باسم «طريق الحرير»، ولا تزال لها علاقة مهمة بالثقافة اليابانية والحياة الاقتصادية.
على بعد ثلاث ساعات فقط بالقطار من طوكيو، تعد أوساكا مدينةً ساحرةً ذات إحساس يسهل الشعور به. كما أنها جنة عشاق الطعام، حيث أُطلق عليها اسم عاصمة الطعام في الشارع الياباني. التسوق هنا ممتاز أيضاً، مع توافر الكثير من مراكز التسوق ومنطقة نيبونباشي Nipponbashi الإلكترونية ذات الشهرة العالمية.
يجني سكان أوساكا فوائد مدينة مليئة بالطعام والمرح والثقافة، ويستفيدون من نظام الرعاية الصحية والتعليم والسلامة الحضرية.
ملبورن في أستراليا (تعادل على المركز العاشر)
هنالك العديد من الأسباب، التي تجعل هذه المدينة الساحلية الانتقائية في جنوب أستراليا صالحةً للعيش. حيث أن أجواءها الفنية وتاريخها الغني وشواطئها الجميلة، ما هي إلا جزء بسيط من سحر ملبورن.
تُعرف المدينة أحياناً باسم «العاصمة الرياضية للعالم» بسبب العدد الكبير من الأحداث الرياضية الدولية التي تقام هناك. أضف إلى ذلك وجود عدد كبير من المقاهي والمطاعم والأحياء الساحرة، التي تعكس التنوع الثقافي للمدينة. وما يجعل ملبورن أكثر ملاءمةً للعيش، قدرة السكان أيضاً على الاستفادة من نظامها التعليمي المثالي والرعاية الصحية عالية الجودة وبأسعار معقولة، إضافةً إلى البنية التحتية الممتازة ونظام النقل العام.
