شجر داخل الكتب، هذا هو حرفيّاً ما ستجده داخل مكتبة الحرم الجامعي التابع للجامعة السويدية للعلوم الزراعية SLU في قرية أولنارب Alnarp، حيث يصف كل كتاب نوعاً معيناً من الأشجار ويحتوي على الأوراق والفواكه والأغصان والبذور المجففة الخاصة بها، كما أن غلاف كل كتاب مصنوع من خشب ولحاء الشجرة التي يصفها.
في القرن الثامن عشر، وخلال الفترة الانتقالية ما بين العصر الباروكي والعصر التنويري، بدأت الرغبة في تعلّم المزيد حول الطبيعة بالظهور. عوضاً عن اعتبار سوء الحصاد والمجاعة عقاب الله، أراد الناس أن يصبحوا أفضل في التعامل مع تقلبات الطبيعة، من خلال دراستها وتطوير وسائل زراعة أكثر فعالية، لتظهر حينها الكتب الخشبية.
كانت المكتبات الخشبية ظاهرة ألمانية بشكل أساسي، وكانت تستند إلى مزيج من مجموعات العينات الخشبية والأعشاب، إلا أن ازدهار هذه المكتبات كان لفترة قصيرة فقط، بين عامي 1780 و1815، أي 35 عاماً فقط، ليتم استبدال الكتب بعينات من مواد خشبية بسيطة، حيث بدأ الاهتمام بالإنتاج الحرجي التجاري يتزايد في ألمانيا.
تتكون مجموعة الكتب الخشبية في أولنارب من 217 جزءاً وتحتوي على 213 نوعاً، وهي من صنع رجلين ألمانيين، فريدريش ألكسندر فون شلومباخ ويوهان غولر، بين عامي 1805 و1810. كان فون شلومباخ ضابطاً لكنه أصبح في النهاية مسؤولاً عن الغابات ومؤلفاً لكتب علم نباتات الغابات، بينما كان غولر مدرّساً مدرّباً في فن الكتابة والحساب ولكنّه كرّس نفسه لعلم النباتات والغابات ليصبح مدرّساً فيها أيضاً.
جاءت الكتب الخشبية إلى أولنارب بفضل رجل يدعى بير أوغست ساندغرين، والذي درس البستنة في أولنارب بين عامي 1881 و1883، ليتخرّج بدرجات عالية جداً، ليصبح بعدها صاحب أكبر مجموعة حشرات في البلاد، بالإضافة إلى مجموعات جيولوجية وحيوانية وعشبية كبيرة، كما كان يجمع الفاكهة والبذور والصدف والعملات.
اشترى ساندغرين الكتب من مدينة إيرفورت الألمانية في أوائل عشرينيات القرن الماضي، وكاد الأمر أن ينتهي بكارثة عندما أراد مسؤول الجمارك فرض ضريبة استيراد على الأشرطة الجلدية التي تجمع الكتب سويّةً، مهدداً ساندغرين برمي المجموعة بأكملها في البحر، ولحسن الحظ غيّر مسؤول الجمارك رأيه.
بعد وفاة ساندغرين عام 1952، تبرّعت ابنته بالمكتبة ومجموعة الكتب الخشبية إلى أولنارب، مشيرة إلى أنها تعتقد أن ساندغرين نفسه كان يريد ذلك لأنه كان يقدّر كثيراً وقته كطالب في أولنارب.

