أشبه بفيلم خيال علمي… علماء يعلّمون خلايا دماغية موضوعة في طبق أن تلعب لعبة إلكترونية

18 أكتوبر 2022

3 دقيقة قراءة

أشبه بفيلم خيال علمي… علماء يعلّمون خلايا دماغية موضوعة في طبق أن تلعب لعبة إلكترونية

Foto: Anders Wiklund/SCANPIX / TT

مشاركة:

تعتبر لعبة "Pong" الكلاسيكية التي تعود إلى السبعينيات من القرن الماضي بسيطة للغاية بحيث يمكن لأي شخص أن يلعبها بما في ذلك خلايا الدماغ في المختبر.

وبقدر ما يبدو الأمر وكأنه من نسج الخيال العلمي، إلا أنه قد حصل بالفعل، حيث علّم العلماء في أستراليا الخلايا العصبية التي نمت في طبق بتري كيفية لعب لعبة فيديو أساسية. ويقول الباحثون إن هذه "الأدمغة الصغيرة" يمكن أن تستشعر بيئتها وتتفاعل معها، ويمكن أن يكون لاستخدامها في اختبار العقاقير أو الحوسبة آثار بعيدة المدى على الصحة والتكنولوجيا والمجتمع ككل.

خلايا المخ في طبق بتري

الشركة الناشئة التي تقود البحث، Cortical Labs، مكرسة لبناء جيل جديد من رقائق الكمبيوتر البيولوجية باستخدام الخلايا العصبية البشرية. وقال كبير المسؤولين العلميين، بريت كاجان Brett Kagan، في بيان: "من الديدان إلى الذباب إلى البشر، الخلايا العصبية هي حجر الأساس للذكاء العام". وأضاف: "لذا، كان السؤال هو، هل يمكننا التفاعل مع الخلايا العصبية بطريقة ما لتسخير هذا الذكاء المتأصل؟".

حصد كاجان وزملاؤه الخلايا العصبية من أدمغة الفئران الجنينية وكذلك الخلايا العصبية من الخلايا الجذعية البشرية البالغة. ثم قاموا بتنمية هذه الخلايا العصبية داخل طبق المختبر. تضمنت التجربة مجموعات من حوالي 800000 خلية عصبية، بحجم دماغ النحلة الطنانة وهي ثقافة أطلقوا عليها اسم "DishBrain" "دماغ الطبق".

ثم جعلوا دماغ الطبق يلعب لعبة Pong، وهي لعبة تنس الطاولة الإلكترونية الأساسية التي كانت تحظى بشعبية كبيرة في السبعينيات.

قال كاجان، الذي عمل في المشروع مع باحثين من 10 مؤسسات أخرى: "لقد اخترنا لعبة Pong نظراً لبساطتها ومعرفتنا بها، ولأنها أيضاً كانت واحدة من أولى الألعاب المستخدمة في التعلم الآلي".

وقال لوكالة الأنباء الفرنسية: "ما لا تستطيع الآلات فعله هو تعلم الأشياء بسرعة كبيرة، إذا كنت بحاجة إلى خوارزمية للتعلم الآلي لتتعلم شيئاً ما، فإنها تتطلب آلاف عينات البيانات، بينما يمكن للكلب أن يتعلم خدعة في محاولتين أو ثلاث محاولات".

كيف لعبت خلايا الدماغ اللعبة؟

من أجل "التواصل" مع دماغ الطبق، استخدم الباحثون أقطاباً كهربائية، وإرسال إشارات لتحديد موضع الكرة. وفي المقابل أجاب دماغ الطبق بإشارة أخرى لتحريك المضرب. تم توصيل دماغ الطبق بجهاز كمبيوتر، ومن خلاله قدم الباحثون ملاحظاتهم.

كان التحفيز متوقعاً (نفس الموقع والتردد) في حالة الفوز وعشوائياً عندما أخطأت الكرة. بمرور الوقت، عدلت الخلايا العصبية سلوكها للفوز.

فهم جديد للذكاء

حتى أن دماغ الطبق جرب لعبة الديناصور من Google، وهي اللعبة التي يمكنك لعبها عند انقطاع اتصالك بالإنترنت، والتي تتمثل في جعل الديناصور يجري ويتجنب العقبات. قال كاغان إن النتائج الأولى كانت مشجعة.

يقول الفريق إن النتائج يمكن أن يكون لها آثار مستقبلية في نمذجة المرض، واكتشاف الأدوية وخلق بديل محتمل للتجارب على الحيوانات وتوسيع الفهم الحالي لكيفية عمل الدماغ بشكل عام. قال كاغان: "هذه بداية جبهة جديدة في فهم الذكاء".

يعتبر فريقه أن دماغ الطبق "حساس"، وهو قادر على الإدراك والاستجابة ديناميكياً للمعلومات الحسية. لكنها ليست قريبة من أن تكون ضميراً، ما يعني أن تكون مدركة لوجودها. ويقول الفريق الذي يعمل على دماغ الطبق إن الخطوة التالية ستكون معرفة مدى تأثره بالأدوية أو الكحول.