يعيش منتصر في كريستيانستاد في شقّة في الطابق الرابع، وعلى مدى ثلاثة أسابيع كان يشمّ روائح لا تطاق تزداد سوءاً بمرور الساعات. يقول منتصر بأنّه كان يعلم أنّ مصدر الرائحة هي الشقّة المقابلة، ليتبيّن وفقاً لمنتصر: بعد 3 أسابيع من الانتظار أنّ رجلاً وحيداً يعيش فيها قد مات. فما هي القصة؟
تواصل معنا منتصر (اسم مستعار) ليخبرنا عن القصّة الغريبة، حيث بدأ يتصل بشركة السكن منذ الأسبوع الأول لنفاذ الرائحة وازديادها، ولكنّ شركة السكن كانت تكتفي بالمجيء لفتح الشبابيك ورشّ عطر والذهاب.
كان منتصر مستغرباً من عدم فتحهم منزل جاره والتأكد منه رغم أنّه طلب منهم ذلك عدّة مرات وادعوا بأنّهم لا يملكون مفتاح. يقول: «كان الجميع مدركاً بأنّ هناك جثّة في الشقّة، ورغم ذلك لم يتحركوا. لدرجة أنّ عمّال الشركة الذين يترددون على البناء كانوا يدخلون إلى الطابق الأول والثاني فقط هرباً من الرائحة».
الاتصال بالشرطة والصحافة
وفقاً لمنتصر، بعد ثلاثة أسابيع، فاض الكيل به وأخبرهم بأنّ عليهم المجيء وفتح الباب وإلّا سيتصل هو بالشرطة والصحافة. فأخبروه بأنّهم سيأتون ويفتحون الشبابيك ويرشون معقمات وعطر. لم يعد يحتمل فاتصل بالشرطة.
يقول: «جاءت الشرطة وبمجرّد صعودهم إلى الطابق الرابع لم يحتملوا الرائحة، فنزلوا إلى سياراتهم وأحضروا الكمامات، وطلبوا شركة السكن لتفتح الباب فجاؤوا وفتحوا لهم الباب على الفور. كان قد تغيّر لون الجثّة وبدأت بالتفسّخ. لدرجة أنّ الشرطة عندما وضعتها في النقالة، كان اثنان يتبعدان ليتنفسا ويأتي اثنان خلفهما لدفعها».
ماذا قالت الشركة؟
تواصلتُ مع الشركة وسألتهم عن سبب عدم فتحهم الباب لمعرفة مصدر الرائحة، أو الاتصال بالشرطة، فردّ عليّ مسؤول العمليات يوناس روسنبيري مبدياً أسفه وعزاءه لأهل المتوفي وتعاطفه معهم، وأضاف: «لقد تلقينا شكاوى عامة في المبنى بخصوص الرائحة الكريهة قبل أسبوعين. تمكنّا من إثبات أن الرائحة في المبنى كانت مرتبطة بفئران ميتة في شقة واحدة. لذلك قمنا بفحص جميع الشقق عبر "Anticimex" دون أن يتمّ فتح الشقق. كما تحققنا من خلال فتحة البريد بحثاً عن الروائح الكريهة، وكإجراء احترازي مثل تكدس البريد والصحف الزائدة في الداخل».
في الحقيقة كان منتصر قد نوّه إلى أنّ البريد كان متكدساً بالفعل في صندوق البريد، ولكنّ الشركة أعلنت لنا بأنّها تفحصت كلّ شيء كما ينبغي. أضاف يوناس قائلاً: «في هذه الشقّة بالذات لم يفتح أحد، ولم نستطع اكتشاف أيّ روائح كريهة أو بريد زائد في الشقة. بعد ذلك تمّ توزيع أجهزة تقليل الرائحة في المساحات المشتركة من المبنى وفي شقق المستأجرين الآخرين "حسب الطلب"».
كما شرح يوناس سبب عدم الاتصال بالشرطة بوضع الازدحام لديهم بالقول: «لدينا 9200 شقة، ولدينا أشخاص يبلغون عن الروائح الكريهة في مبانينا بانتظار. لا يمكننا الاتصال بالشرطة أو دخول الشقة عنوة لمجرّد الرائحة الكريهة. في جميع الحالات تقريباً تأتي الرائحة من الحيوانات الأليفة/القمامة/الآفات وعدم كفاية التنظيف... إذا اشتبه شخص ما، مثل الجيران، بوفاة شخص ما في الشقة فمن المهم أن يقوموا بناء على ذلك بالاتصال بالشرطة في أقرب وقت ممكن».
وعلّق أخيراً على أنّهم جاؤوا بالتزامن مع الشرطة بعد أن اتصل أحد الجيران وقال بأنّ وضع الرائحة بات أسوأ، وهذا يتناقض مع ما قاله منتصر من أنّهم لم يأتوا ويفتحوا الباب إلّا بناء على طلب الشرطة.
بأيّ حال هذا كان ردّ الشركة.
لماذا لم تتصل
عتبت الشرطة على منتصر لأنّه لم يتصل بهم قبل أسبوعين، ما جعله يتفاجأ من هذا العتب الذي يقول بأنّه يجب أن يوجّه لشركة السكن وليس له، خاصة أنّه اتصل بهم أكثر من 20 مرة.
يستغرب منتصر أيضاً أنّ لا أحد من جيرانه اتصل بشركة السكن أو بالشرطة، مع أنّهم جميعاً متضايقون من الرائحة، لدرجة أنّ بعضهم جاء لشكره لأنّه اتصل بالشرطة.
سأنجب عشرة أطفال
تحدث منتصر بفكاهة تخفي ورائها خوفاً من أن يحصل له المثل قائلاً: «استغرب أنّ لا أحد من أهله أو أقاربه اتصال به خلال شهرين، ولكن ربّما هذا أمر طبيعي في السويد. سأنجب بدوري 10 أطفال كي لا يتمّ نسياني مثلما حدث معه... أشعر بالاكتئاب في السويد، ولكن أن أموت على هذا الشكل يصيب بالجنون».
يبدو أنّ البعض مقدّر له أن يموت بهذا الشكل، ويترك لدينا هلعاً من أن تكون الوحدة في موتنا مخيفة بقدر الوحدة في حياتنا.
