في قلب النظام الصحي السويدي، تنمو أزمة صامتة وخطيرة: نقص حاد في مرافق الرعاية النفسية الشرعية، وسط تزايد أعداد المرضى وغياب خطط فعّالة لاستيعابهم. النداءات تتصاعد، لكن الحلول لا تزال بطيئة.
بحسب تقرير صادر عن وكالة الأنباء TT ورابطة السلطات المحلية والمناطق (SKR)، تشهد البلاد زيادة ملحوظة في أعداد الأفراد الذين يُحكم عليهم بالرعاية النفسية بعد ارتكابهم جرائم مرتبطة باضطرابات عقلية. هذه الزيادة تُثقل كاهل النظام الصحي وتترك أثرًا مباشرًا على سلامة المرضى والمجتمع.
مستشفى كارسوددن: مرآة أزمة وطنية
في مدينة كارسوددن، حيث تقع إحدى أكبر العيادات النفسية الشرعية في السويد، يعمل المستشفى بكامل طاقته: 155 سريرًا مشغولًا بالكامل، دون مجال لأي استيعاب إضافي. الوضع ليس أفضل في مناطق أخرى: في يناير وحده، بلغت معدلات الإشغال في بعض المناطق 153%، مقارنة بمتوسط وطني يتجاوز 110%.
"هذه الزيادة المستمرة ستؤدي إلى ضغط متراكم على المدى الطويل، لأن فترات الرعاية في هذه المرافق عادة ما تكون طويلة"، يقول ميكائيل مالمر من SKR.
أرقام تنذر بالخطر
تشير الإحصائيات إلى أن عدد المحكومين بالرعاية النفسية الشرعية ارتفع من 261 شخصًا عام 2014 إلى 356 في 2019. وبعد فترة من الاستقرار، قفز العدد مجددًا في العام الماضي إلى 366. في المقابل، التخطيط الحالي لا يواكب هذا التسارع: السويد تحتاج إلى 560 مكانًا جديدًا بحلول 2035، لكن الخطة الحالية تقتصر على إضافة 183 فقط حتى عام 2029.
شبكة اجتماعية تحت المجهر
ما يزال السبب الجذري لهذا التزايد غير واضح تمامًا. إلا أن مالمر يشدد على أهمية توسيع الرؤية، قائلًا: "علينا أن نتبنى نهجًا استباقيًا لمنع وقوع الجرائم من الأساس. لا يتعلق الأمر فقط بالرعاية الصحية النفسية، بل بالشبكة الاجتماعية بأكملها: من الدعم السكني إلى الرعاية الاجتماعية والتعليم والعمل".
الحاجة إلى تحرك مشترك
مع تزايد الضغط على وحدات العلاج الحالية، تصبح الدعوة لتعاون متعدد الجهات أمرًا حتميًا. على مقدمي الرعاية وصناع القرار ومنظمات المجتمع أن يتكاتفوا لإيجاد حلول واقعية وسريعة، تضمن الحفاظ على كرامة المرضى وسلامة المجتمع.
هذه ليست أزمة مؤقتة، بل اختبار حقيقي لقدرة السويد على حماية من هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة، دون التخلّي عن مبدأ العدالة والرعاية المتساوية للجميع.
