في غضون 5 سنوات فقط منذ أن رفعت المملكة العربية السعودية الحظر المفروض على الأحداث الموسيقية، يمكن القول جدلا إن مشهد الحفلات الموسيقية في المملكة قد تفوق حتى على مشهد دبي، التي يُنظر إليها منذ فترة طويلة على أنها مركز الترفيه الأول في منطقة الخليج.
شهدت الدولة، التي تُعرف بأنها مهد الإسلام أكثر من كونها عاصمة صاخبة، تحولًا هائلاً منذ أن تولى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان السيطرة على الإدارة اليومية للمملكة في عام 2017. ويعد "ساوند ستورم" أحد الرموز التي برزت لهذا التغيير.
ما هو ساوند ستورم؟
يذهب مئات الآلاف من الأشخاص من جميع أنحاء المملكة العربية السعودية والمنطقة إلى موقع صحراوي خارج العاصمة الرياض للاستماع إلى بعض أهم الأعمال الغربية والعربية، على مدار ثلاثة أيام كل شتاء.
الحفلات الصاخبة مظهر من مظاهر الروح الكامنة وراء التحول الاجتماعي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية، وفقًا لآنا جاكوبس، كبيرة المحللين في مركز أبحاث Crisis Group. وقالت إنها "مثال قوي بشكل خاص لأنها تسعى إلى الجمع بين الشباب والفتيات من جميع أنحاء المملكة العربية السعودية والعالم".
دافيد غيتا، وبوست مالون، وبرونو مارس هم مجرد عدد قليل من النجوم الذين يقدمون عروضًا في حدث هذا العام، والذي يفخر بكونه "المهرجان الأعلى صخبًا في المنطقة". تبلغ تكلفة التذاكر بين 149 ريالا (حوالي 40 دولارًا) لليوم الواحد و6699 ريالًا (حوالي 1800 دولار) لثلاثة أيام لتذاكر الـVIP.
وبحسب تقارير، فقد استقبل المهرجان 730 ألف شخص في العام الماضي. على النقيض من ذلك، فإن مهرجان Electric Daisy Carnival في لاس فيغاس، والذي يُعد أكبر مهرجان للموسيقى الراقصة في أمريكا الشمالية، قد حضره أكثر من 400 ألف شخص هذا العام.
ساوند ستورم والشرطة الدينية
كان من غير الممكن تصور حدث مثل "ساوند ستورم" في البلاد قبل 6 سنوات فقط، حين كانت الشرطة الدينية تجوب الشوارع وتنتقد السعوديين لاختلاطهم بالجنس الآخر أو انتهاك الأعراف الاجتماعية. لكنه الآن جزء من مبادرة التحرر التي يقودها محمد بن سلمان. وترافق سلسلة من الخطوات لتخفيف القواعد الاجتماعية، بما في ذلك رفع الحظر على قيادة المرأة للسيارة وكبح جماح الشرطة الدينية.
أنشأت المملكة العربية السعودية في عام 2016 الهيئة العامة للترفيه جنبًا إلى جنب مع رؤية 2030، وهي خطة ولي العهد لتنويع اقتصاد المملكة بعيدًا عن النفط، الذي يمثل أكثر من نصف عائدات الحكومة. كان من بين أهدافها مضاعفة إنفاق الأسر على الأنشطة الثقافية والترفيهية داخل المملكة. تشهد الرياض الآن أكثر من 64 مليار دولار في الاستثمار الترفيهي، وفقًا لما أوردته صحيفة "عرب نيوز"، مع تخصيص نسبة كبيرة منها لصناعة الموسيقى الحية.
رؤية السعودية 2030 والأحداث الترفيهية
تفخر رؤية 2030 بتقديم "ترفيه على مستوى عالمي" وتقول إنها نظمت ما يصل إلى 3800 حدث ترفيهي في البلاد، حضرها أكثر من 80 مليون شخص.
قال الكاتب والمحلل السعودي علي الشهابي إن "المبدأ الأساسي للسماح بالمهرجانات هو تزويد الشباب بالترفيه المحلي وفرص السياحة المحلية حتى لا يضطروا للسفر إلى الخارج بحثًا عن المتعة".
وأضاف الشهابي أن بعض المحافظين قد يجدوا المهرجان غير مقبول، ولكن بالنظر إلى أن الشباب يشكلون غالبية سكان البلاد، فإنهم يظلون المستفيدين الأساسيين.
